رئيسيةأخبار التكنو طاقةتكنو طاقة

محطة متنقلة لاستخلاص الليثيوم من حوض عمره 300 مليون سنة

دينا قدري

بدأ علماء ألمان تطوير محطة متنقلة لاستخلاص الليثيوم من محاليل ملحية يعود عمرها إلى ملايين السنين، بهدف توفير مواد محلية لصناعة السيارات الكهربائية في أوروبا.

ويعمل باحثون من معهد فراونهوفر لأبحاث البنية التحتية للطاقة والتقنيات الجيولوجية (Fraunhofer IEG)، بالتعاون مع قطاع الصناعة والأوساط الأكاديمية، على جعل الليثيوم المستخرج من المياه العميقة لحوض شمال ألمانيا قابلًا للاستعمال.

ووفق بيان صحفي حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة، يهدف المشروع إلى بناء نظام استخراج متنقل قادر على استخلاص الليثيوم من المحاليل الملحية الحرارية الأرضية الموجودة أسفل حوض شمال ألمانيا.

ويُعتقد أن الحوض الذي يعود تاريخه إلى 300 مليون عام يحتوي على أحد أكبر موارد الليثيوم في أوروبا، وتشير التقديرات إلى أن الاحتياطيات الجوفية قد تصل إلى 1.27 تريليون طن من مكافئ الليثيوم.

موقع مشروع استخلاص الليثيوم

يختبر الباحثون الألمان -حاليًا- محطة تجريبية متنقلة وقابلة للتكيّف لاستخلاص الليثيوم من المحاليل الملحية أسفل حوض شمال ألمانيا.

ويُعدّ هذا العمل جزءًا من مشروع RoLiXX (روتليجند بوصفه مصدر ليثيوم في حوض شمال ألمانيا- من الاستكشاف إلى الاستخراج)، وهو مبادرة بقيمة 3.2 مليون دولار (2.8 مليون يورو) مدعومة من الوزارة الاتحادية الألمانية للبحث والتكنولوجيا والفضاء (BMFTR).

ويركز البحث على المياه الجوفية الحرارية الغنية بالليثيوم الموجودة على بُعد عدة كيلومترات تحت سطح التكوينات الجيولوجية المعروفة باسم "روتليجند"، وهي عبارة عن سلسلة من الأحجار الرملية والصخور البركانية يبلغ عمرها نحو 300 مليون عام، وتقع على أعماق تتراوح بين 3 و5 كيلومترات.

وفي حوض شمال ألمانيا، خارج المرتفعات الألمانية الوسطى، تُعد هذه الطبقة واعدة بصورة خاصة لاحتوائها على الليثيوم في المياه العميقة.

وصرّح مدير مشروع معهد فراونهوفر لأبحاث الطاقة، تيلمان كريمر، بأن المبادرة تهدف إلى إثبات إمكان الحصول على المواد الخام الأساسية، مثل الليثيوم، محليًا.

وأضاف كريمر: "تحتاج أوروبا إلى مصادرها الخاصة من المواد الخام الإستراتيجية.. من خلال تطوير موارد الليثيوم في حوض شمال ألمانيا، يمكن لألمانيا أن تؤدي في المستقبل دورًا محوريًا في تلبية الطلب الألماني والأوروبي على حد سواء".

وباستعمال عينات وبيانات من آبار عميقة موجودة، سيُحلّل لأول مرة منشأ الليثيوم وتوزيعه في منطقة روتليجند، الممتدة من الحدود الهولندية إلى الحدود البولندية، بصورة منهجية وتقييمها علميًا.

استخلاص الليثيوم
تقنية لاستخلاص الليثيوم- الصورة من معهد فراونهوفر لأبحاث البنية التحتية للطاقة والتقنيات الجيولوجية

استخلاص الليثيوم من المياه الحرارية المالحة

يتناول الجانب التقني للمشروع استخلاص الليثيوم من المياه الحرارية المالحة، كتلك المستعملة في محطات الطاقة الحرارية الأرضية لتوفير التدفئة، ما يُتيح خيارًا جديدًا لقطاع الطاقة: حرارة من أعماق الأرض ومواد خام قيّمة من مصادر محلية، بكفاءة واستدامة وتوجه نحو المستقبل.

ويأمل العلماء في استخلاص الليثيوم مباشرةً من المحاليل الملحية الجوفية، مع ضمان استمرار عمليات الطاقة الحرارية الأرضية بصورة طبيعية.

وقد تُفضي هذه التقنية إلى نموذج طاقة ثنائي الاستعمال، إذ تُنتج الحرارة الجوفية واستخلاص الليثيوم في آنٍ واحد؛ إلا أن منع التآكل وتراكم المعادن داخل نظام الاستخلاص يُمثّل تحديًا كبيرًا.

ولمعالجة هذه المشكلة، صمّم الفريق محطة استخلاص قابلة للتكيف، قادرة على ضبط معايير العملية والمواد الكيميائية المضافة بناءً على تركيب المياه الحرارية المحلية.

ويعمل العلماء -أيضًا- على تطوير عملية استخلاص خالية من المواد الصلبة، تتجنّب توليد مخلفات معدنية قد تعوق البنية التحتية للطاقة الحرارية الأرضية.

ويبلغ وزن النظام التجريبي الصغير نحو 250 كيلوغرامًا، ويشغل حجمًا يقارب مترَيْن مكعبَيْن؛ ما يجعله قابلًا للنقل بوساطة شاحنة أو رافعة شوكية مباشرةً إلى محطات الطاقة الحرارية الأرضية، وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وقال مدير مشروع معهد فراونهوفر لأبحاث الطاقة، تيلمان كريمر: "لقد صمّمنا محطتنا التجريبية عمدًا لتكون متنقلة، مع إمكان تكييفها بسهولة مع المياه العميقة ذات التركيبات المختلفة".

وأضاف: "هذا يعني أن العديد من مشغلي محطات المياه الحرارية يمكنهم تقييم جدوى مشروعات استخراج الليثيوم الخاصة بهم وإمكاناتها الاقتصادية بسرعة وسهولة".

ويعمل المهندسون حاليًا على التحقّق من صحة النظام في ظل ظروف تشغيل واقعية؛ كما يقيّمون قابليته للتوسع، وأثره البيئي، وجدواه الاقتصادية.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق