رئيسيةتقارير الطاقة المتجددةطاقة متجددة

تراجع استثمارات الطاقة المتجددة في البرازيل.. تحليل يرصد الأسباب

محمد عبد السند

يصطدم قطاع الطاقة المتجددة في البرازيل بتحديات هيكلية تهدّد بتحويله إلى صناعة طاردة للاستثمار، ما يثير شكوكًا حول أهداف التحول الأخضر في البلد اللاتيني.

وتُعيد شركات الطاقة تقييم الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة في البرازيل جرّاء عدم اليقين الذي يغلّف الخفض الإلزامي للإنتاج في عام 2026، الذي شهد تسارعًا خلال شهرَي أبريل/نيسان ومايو/أيار هذا العام، وفق تقارير إعلامية طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وتشهد إنتاجية مشروعات الطاقة المتجددة في البرازيل خفضًا إجباريًا بسبب اختلال التوازن بين العرض والطلب، ما قد يتسبّب في خسائر مالية كبيرة وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع مخاطر التمويل.

وتُعدّ الاستثمارات في خطوط النقل الكهربائي الجديدة، ودمج الشبكة بصورة أكثر ابتكارًا، وتحسين التخطيط، حلولًا ممكنة للاستفادة من إمكانات توليد الطاقة المتجددة في البرازيل.

خلل هيكلي

يعكس الخفض الإلزامي لإنتاجية الطاقة المتجددة في البرازيل خللًا هيكليًا بين التوسع السريع في قدرات الطاقة النظيفة وقدرة الشبكة على استيعاب الفائض؛ ما يتطلَّب إصلاحات تنظيمية، وتطبيق تعرفة مرنة لتحفيز الاستهلاك في أثناء ذروة الإنتاج.

وبعد وصولها إلى مستويات مرتفعة قياسية في عام 2025، ظلّ الخفض الإلزامي لطاقة الشمس والرياح عند ما يقارب 20% من معدلات التوليد المحتمَل في الأشهر الـ4 الأولى من عام 2026.

وقال مدير الشؤون التنظيمية في رابطة طاقة الرياح في البرازيل، واختصارها "إيه بي إي إيوليكا" (ABEEólica)، فرانسيسكو سيلفا: "الشركات تقول إنها لن تستثمر بعد ذلك في البرازيل حتى يُحل هذا الوضع"، وفق تصريحات أدلى بها إلى منصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".

خفض الإنتاج

تسارع معدل خفض توليد طاقة الشمس والرياح في شهرَي أبريل/نيسان ومايو/أيار (2026)، ووصل متوسط هذا الخفض إلى 3 غيغاواط في عام 2026، وتحديدًا حتى 10 مايو/أيار الجاري، أو ما يعادل نسبته 17.8% من إجمالي التوليد المحتمل من المصدرَيْن النظيفَيْن، وفق بيانات مشغل نظام الطاقة الوطني (the National System Operator) في البرازيل واختصاره "أوه إن إس" (ONS).

ولامس معدل خفض توليد طاقة الشمس والرياح مستوى مرتفعًا قياسيًا نسبته 20.7% في عام 2025، أو ما يعادل 4.25 غيغاواط في المتوسط.

وفي عام 2026 بلغ معدل الخفض 16.5% من إجمالي توليد طاقة الرياح، و20.6% من توليد طاقة الشمس، حسب بيانات "أوه إن إس"، رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وقال مدير الشؤون التنظيمية في رابطة طاقة الرياح في البرازيل واختصارها "إيه بي إي إيوليكا"، فرانسيسكو سيلفا: "تقليص طاقة الشمس والرياح لم يشهد زيادة في الحجم هذا العام، مقارنةً بالعام الماضي، لكن نظرًا إلى أن لدينا قاعدة منتجين كبيرة، فإن تلك التأثيرات يُلاحظ أثرها بوضوح".

ومن المتوقع أن يستمر معدل خفض توليد طاقة الشمس والرياح على مدار السنوات القليلة المقبلة، ليصل إلى 3.11 غيغاواط في المتوسط هذا العام، قبل أن ينمو إلى 3.5 غيغاواط في عام 2027، ليصل إلى 3.65 غيغاواط في المتوسط في عام 2029.

وقال الرئيس التنفيذي لرابطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية في البرازيل، واختصارها "إيه بي سولار" (ABSolar)، رودريغو ساوايا: "المشكلة الرئيسة ليست الخفض الإلزامي للإنتاج في حد ذاته، بل في غياب التمويلات المقدَّمة للمنتجين الذين ليسوا مسؤولين بأي حال عن تلك الاضطرابات".

محطة شمسية في البرازيل
محطة شمسية في البرازيل - الصورة من بي في ماغازين

وقف الاستثمارات

بدأت بعض شركات الطاقة في إعادة تقييم جدوى مشروعات الطاقة المتجددة في البرازيل بعد أن أدت قيود التوليد إلى خفض عائداتها المالية.

وفي عام 2025 سحبت الهيئة الوطنية للطاقة الكهربائية في البرازيل "أنيل" 509 تراخيص تتعلّق بمشروعات طاقة شمسية ورياح في أعقاب مطالبات بوساطة الشركات المطوِّرة التي تبيَّن لها أن تلك المشروعات لم تعد مجدية.

وكانت تلك المشروعات المذكورة ستضيف، حال إنجازها، سعة مجمَّعة قدرها 22 غيغاواط.

وفي هذا الصدد قال الرئيس التنفيذي لرابطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية في البرازيل رودريغو ساوايا: "سيتوقف تطوير مشروعات الطاقة المتجددة الجديدة في البرازيل حتى يجد المختصون حلًا جذريًا لمشكلة خفض إنتاجية طاقتي الشمس والرياح".

التوليد الموزَّع

يشكّل التوسع في معدلات توليد الكهرباء الموزَّعة في البرازيل تحديًا للمخططين وصانعي السياسات.

ويشير مصطلح "الكهرباء الموزَّعة" إلى نظام تُنتَج فيه الكهرباء عبر مصادر صغيرة أو متوسطة الحجم (مثل ألواح الطاقة الشمسية) بالقرب من موقع الاستهلاك بدلًا من محطات الطاقة المركزية الضخمة.

ويأتي التوسع في معدلات توليد الكهرباء الموزَّعة في البرازيل بدعم من تركيبات الألواح الشمسية بوساطة الأسر لتأمين إمدادات طاقة موثوقة بتكلفة منخفضة.

وبلغت السعة المركبة لتوليد الكهرباء الموزَّعة في البرازيل -معظمها من الطاقة الشمسية- 48 غيغاواط في عام 2026، وفق تقديرات "أنيل" رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي مايو/أيار (2025)، لامست سعة توليد الكهرباء الموزَّعة 40.5 غيغاواط، في حين بلغت 26.6 غيغاواط في يناير/كانون الثاني (2024).

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1.خفض إنتاجية قطاع الطاقة المتجددة في البرازيل، من "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق