خلايا البيروفسكايت الشمسية.. تقنية جديدة كفاءتها تستمر بعد 1000 ساعة تشغيل
محمد عبد السند
تدخل خلايا البيروفسكايت الشمسية الترادفية مرحلة جديدة بفضل تقنية مبتكرة ترفع كفاءتها إلى مستويات قياسية؛ ما يسهم في تعزيز إمدادات الكهرباء النظيفة المولَّدة.
ونجح علماء صينيون في زيادة كفاءة خلايا البيروفسكايت الترادفية لتتجاوز 30%، وفق دراسة حديثة اطلعت منصة الطاقة المتخصصة على نتائجها.
واعتمد الباحثون في تقنيتهم على إستراتيجية "الصلابة الكيميائية" القائمة على نظرية الحمض والقواعد الصلبة واللينة "إتش إس إيه بي" (HSAB) لتحسين نمو البلورات ومنع فقدان كفاءة الخلايا الشمسية.
وإستراتيجية "الصلابة الكيميائية" أو بعبارة أدق إستراتيجية "التحكم الكيميائي في بيئة التبلور" هي وسيلة للتحكم في نمو البلورات، وحجمها، وشكلها، وتعدد أشكالها.
وتسهم التقنية المطوَّرة حديثًا في مواجهة معضلة الاستقرار التشغيلي لخلايا البيروفسكايت الشمسية، ما يمهد الطريق أمام إمكان تسويق ألواح شمسية أخف وزنًا وأقل تكلفة.
إنجاز مهم
بفضل تطوير آلية جديدة للسيطرة على طريقة تبلور المواد في أثناء عملية التصنيع، رفع الباحثون كفاءة خلايا البيروفسكايت الشمسية الصلبة إلى 30.3%، في مقابل 28% في النسخ المرنة من الخلايا الترادفية، وفق الدراسة المنشورة في دورية "نيتشر نانوتكنولوجي" (Nature Nanotechnology).
وأجرى الدراسة فريق من الباحثين بقيادة جي زيي وليو تشانغ الحاصلين على درجة الدكتوراه من معهد نينغبو لتقنية وهندسة المواد (the Ningbo Institute of Materials Technology and Engineering)، واختصاره "إن آي إم تي إي" (NIMTE)، التابع للأكاديمية الصينية للعلوم "سي إيه إس" (CAS).
ويؤكد الباحثون أن تقنيتهم يمكن أن تسهم في تسريع تطوير تقنيات طاقة شمسية خفيفة الوزن وعالية الكفاءة أرخص بكثير وأسهل من حيث التصنيع مقارنةً بالألواح الشمسية التقليدية المصنَّعة من السيليكون.
وقالوا: "تقدم النتائج مسارًا مزدوجًا لتحسين الكفاءة والمتانة في آن واحد في كل من الخلايا الصلبة والمرنة، ما يسهم في بناء تقنيات طاقة شمسية قابلة للتطوير".

خلايا شمسية أفضل
تُعد خلايا البيروفسكايت الشمسية الترادفية كافة من بين أكثر التقنيات الواعدة في الصناعة النظيفة بفضل قدرتها على التقاط ضوء الشمس بكفاءة أعلى من الخلايا الشمسية التقليدية أحادية الوصلة.
ومن الممكن كذلك إنتاج خلايا البيروفسكايت الشمسية باستعمال تقنية "معالجة المحلول منخفض الحرارة"، ما قد يقلل تكاليف التصنيع.
ومع ذلك يبقى التبلور غير المتزامن أحد أكبر التحديات في أغشية البيروفسكايت متعددة المكونات.
وخلال الإنتاج تتبلور غالبًا أجزاء مختلفة من الأغشية بمعدلات مختلفة، ما يؤدي إلى ظهور عيوب هيكلية وعدم تناسق في التركيب تقلل الكفاءة والاستقرار التشغيلي على المدى الطويل.
ولمواجهة تلك المعضلة طور الباحثون إستراتيجية تتعلق بإضافة مواد كيميائية تستند إلى نظرية "الأحماض والقواعد الصلبة واللينة"، التي تتنبأ بكيفية تفاعل الأحماض والقواعد.
ووضع الباحثون مواد مضافة اختُيرت بعناية في طبقات البيروفسكايت ذات فجوة النطاق الواسعة وفجوة النطاق الضيقة بهدف التحكم في تكوين ونمو البلورات.
وشملت المواد المضافة:
- "ثنائي فلورو (أوكسالاتو) بورات" بالنسبة لخلايا البيروفسكايت ذات فجوة النطاق الواسعة.
- "رباعي فلوروبورات" للطبقات ذات فجوة النطاق الضيقة.
وأظهرت التحليلات البصرية والهيكلية أن التقنية المستعمَلة قد عززت نمو البلورات المتجانسة وحالت دون إعادة توزيع الهاليدات -مركبات كيميائية- وهو ما كان يتسبب في حصول عيوب تقنية وتراكم الإجهاد داخل الخلايا الشمسية.
أداء قوي
أسهمت تلك التحسينات كذلك في تعزيز أداء الخلايا الشمسية الترادفية بوجه عام، حسب الدراسة التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وزادت كفاءة خلايا البيروفسكايت الشمسية الترادفية ذات النطاق الواسع من 18.5% لتصل إلى 20.1%، في حين تحسنت الخلايا ذات النطاق الضيق من 21.6% لتصل إلى 23.3%.
وعند دمجها في هياكل ترادفية ثنائية الأطراف متجانسة، سجلت الخلايا الترادفية الصلبة كفاءة لامست أعلى مستوياتها عند 30.3%، مع جُهْد دائرة مفتوحة يبلغ 2.16 فولت.
كما أظهرت الخلايا الترادفية المرنة عند استعمالها نتائجَ قوية، إذ بلغت كفاءتها 28.2%.
في الوقت نفسه نجحت الخلايا الترادفية الصلبة في الاحتفاظ بـ92% من كفاءتها الأصلية بعد 1000 ساعة تشغيل.
وحافظت الخلايا الترادفية المرنة على 95.2% من كفاءتها الأصلية بعد 10 آلاف دورة انحناء.
وتشير "دورة الانحناء" إلى اختبار ميكانيكي يقيس مدى قدرة الخلايا الشمسية على تحمُّل الانحناء المتكرر دون فقدان كفاءتها أو تلفها.
موضوعات متعلقة..
- حل سحري لخلايا البيروفسكايت الشمسية.. يرفع كفاءتها إلى 26%
- ابتكار جديد لخلايا البيروفسكايت الشمسية.. يطيل عمرها 3 مرات
- خلايا البيروفسكايت الشمسية تسجل رقمًا قياسيًا.. وكفاءة 80%
-
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
المصدر:
1.رفع كفاءة خلايا البيروفسكايت الشمسية، من دراسة منشورة على دورية " نيتشر نانوتكنولوجي".





