رئيسيةأخبار الطاقة المتجددةطاقة متجددة

إقالة وزيرة الطاقة التونسية قبل جلسة برلمانية حاسمة

أثارت إقالة وزيرة الطاقة التونسية فاطمة ثابت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية، بعد قرار مفاجئ أصدره الرئيس قيس سعيّد اليوم الثلاثاء 28 أبريل/نيسان (2026)، قبيل ساعات من جلسة برلمانية مرتقبة للتصويت على حزمة مشروعات في قطاع الطاقة المتجددة.

وجاء القرار -وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- دون إعلان أسباب مباشرة، إذ كُلِّف وزير التّجهيز الإسكان صلاح الدين الزواري بالإشراف على وزارة الصناعة والمناجم والطاقة.

وتأتي إقالة وزيرة الطاقة التونسية بعد أكثر من عامين من تولّيها المنصب منذ يناير/كانون الثاني 2024، ضمن سياق مراجعات أوسع في الأداء الحكومي.

وكان الرئيس قد لمح إلى الإقالة خلال اجتماع سابق مع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، مؤكدًا ضرورة إعادة تقييم التزامات عدد من المسؤولين.

الطاقة المتجددة في تونس

تزامنت إقالة وزيرة الطاقة التونسية مع استعداد البرلمان للنظر في 5 مشروعات قوانين تتعلق بإسناد تراخيص لإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة في تونس، بقدرة إجمالية تبلغ نحو 600 ميغاواط، واستثمارات تقدّر بـ500 مليون يورو (584 مليون دولار).

وتشمل هذه المشروعات إنشاء محطات في مناطق متعددة، من بينها سيدي بوزيد والقصر وسقدود ومنزل الحبيب، في إطار خطط توسعة إنتاج الكهرباء من المصادر النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وواجهت مشروعات الطاقة المتجددة في تونس انتقادات متزايدة من بعض النواب والفاعلين السياسيين، الذين وصفوا آليات تنفيذها بأنها تُمثّل "استعمارًا طاقيًا"، في إشارة إلى منح الامتيازات لشركات أجنبية دون مشاركة مباشرة من الشركة التونسية للكهرباء والغاز.

أحد مشروعات الطاقة الشمسية في تونس
أحد مشروعات الطاقة الشمسية في تونس- الصورة من وزارة الطاقة

وأُثيرت العديد من التساؤلات بشأن انعكاسات العقود على السيادة الاقتصادية، في ظل استبعاد المؤسسة الوطنية من دور محوري في تنفيذ المشروعات.

من جانبه، حذّر المرصد التونسي للاقتصاد من تداعيات محتملة لمشروعات الطاقة المتجددة في تونس، مشيرًا إلى مخاطر مالية قد تتحملها الشركة التونسية للكهرباء والغاز، بما في ذلك الأعباء الإضافية المرتبطة بتقلبات سعر الصرف والتزامات شراء الطاقة على المدى الطويل.

وأشار المرصد إلى اختلال محتمل في التوازن التعاقدي، إذ يُتوقع أن تضمن العقود عوائد مستقرة للشركات الأجنبية، مقابل محدودية نقل التكنولوجيا أو الاعتماد على مكونات محلية، إلى جانب ضعف فرص خلق وظائف مستدامة.

وتضمنت التحذيرات احتمالات زيادة الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، نتيجة تحويل الأرباح بالعملة الصعبة إلى الخارج لأوقات طويلة، قد تمتد لأكثر من 20 عامًا، فضلًا عن مخاطر بيئية محتملة مرتبطة بمواقع تنفيذ المشروعات.

الكهرباء في تونس

تأتي إقالة وزيرة الطاقة التونسية في وقت يشهد فيه قطاع الكهرباء في تونس تحولات متسارعة، إذ ارتفع إنتاج البلاد من الكهرباء بنحو 6% خلال العام الماضي ليصل إلى نحو 20.5 ألف غيغاواط/ساعة، في حين زاد الإنتاج المخصص للاستهلاك المحلي بنسبة 2%.

ويعتمد مزيج توليد الكهرباء في تونس بشكل شبه كامل على الغاز الطبيعي، الذي يشكّل نحو 94% من إجمالي الإنتاج، ما يعكس استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري رغم التوجه نحو الطاقة المتجددة.

وتغطي واردات الكهرباء، خاصةً من الجزائر، نحو 11% من احتياجات البلاد، في ظل تراجع إنتاج الغاز المحلي بنحو 10% إلى ما يقارب 1.13 مليون طن مكافئ نفطي.

وعلى صعيد الطاقة النظيفة، شهدت تونس توسعًا ملحوظًا في قدرات التوليد خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت السعة المركبة للطاقة المتجددة بنسبة 11%، لتصل إلى نحو 1.206 غيغاواط في عام 2025، مقارنة بـ1.086 غيغاواط في 2024.

وسجلت القدرات نموًا بنسبة تقارب 196% خلال السنوات الخمس الماضية، مدفوعة بشكل رئيس بالطاقة الشمسية التي تستحوذ على نحو 75% من إجمالي السعة المتجددة في البلاد.

الرسم البياني -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض تطور  قدرات الطاقة المتجددة في تونس 2016 إلى 2025:

تطور قدرة الطاقة المتجددة في تونس (2016-2025)

ويعكس التوسع توجهًا إستراتيجيًا لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الغاز، بالتوازي مع جذب استثمارات خارجية لدعم مشروعات البنية التحتية في القطاع.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق