التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

إعادة تأهيل توربينات الرياح.. المشغلون يواجهون انخفاضًا في إنتاج الكهرباء (تقرير)

نوار صبح

يتطلّب اتخاذ القرار بشأن إعادة تأهيل توربينات الرياح تقييمًا موثوقًا قائمًا على البيانات بهدف الوصول إلى حلول مستدامة تضمن تحقيق الجدوى الاقتصادية وتحسين الأداء وزيادة الكفاءة التشغيلية.

ومع بلوغ مزارع الرياح العالمية مدة تشغيل تتراوح بين 15 و25 عامًا، يواجه المشغلون انخفاضًا في إنتاج الكهرباء، وارتفاعًا في تكاليف الصيانة التصحيحية، وضغوطًا تنظيمية لتحديث الأصول، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

لذا، يصبح اتخاذ قرار بشأن إعادة تأهيل توربينات الرياح -كليًا أو جزئيًا- أو الاستمرار في تشغيلها كما هي أسهل عند إجراء تقييم موثوق قائم على البيانات، بدلًا من التخمين أو الاعتماد على افتراضات تقريبية.

في هذا الإطار، يقدم تقرير المجلس العالمي لطاقة الرياح 2026 دراسات حالة بشأن إعادة تأهيل توربينات الرياح، مسلطًا الضوء على أهمية تحليل البيانات.

تقييم مزرعة رياح برية قديمة

قامت شركة سوليدا للاستشارات الهندسية في مجال الطاقة المتجددة (Solida) بتقييم مزرعة رياح برية قديمة في شبه الجزيرة الأيبيرية عام 2025.

وقد خضعت التوربينات الـ30، التي تبلغ قدرة كل منها 0.85 ميغاواط، للصيانة لما يقارب عقدين من الزمن.

وعلى الرغم من أن مشغل مزرعة الرياح توقع بعض التدهور، فإنه لم يكن متأكدًا من:

  • أولًا: حجم خسائر الإنتاج على المدى الطويل.
  • ثانيًا: الأسباب الجذرية (تدهور المكونات مقابل تأثيرات الدوامات مقابل عدم استواء التضاريس).
  • ثالثًا: مدى ملاءمة الموقع لنماذج توربينات أحدث.
  • رابعًا: ما إذا كانت إعادة تأهيل توربينات الرياح مجدية اقتصاديًا في ظل الأطر التنظيمية المتغيرة في إسبانيا والبرتغال.
مزرعة رياح في منطقة غاليسيا بإسبانيا
مزرعة رياح بمنطقة غاليسيا في إسبانيا - الصورة من رويترز

التشخيص القائم على نظام التحكم الإشرافي وجمع البيانات

قيّمت شركة سوليدا للاستشارات الهندسية في مجال الطاقة المتجددة بيانات نظام التشخيص القائم على نظام التحكم الإشرافي إس سي إيه دي إيه (SCADA) التي جُمعت على مدار أكثر من 5 سنوات من جميع التوربينات، وذلك لتقديم خط أساس أداء موثوق به تمامًا دون الحاجة إلى حملة قياس جديدة.

وشمل التحليل ما يلي:

  • أولًا: استخلاص منحنى القدرة التشغيلية لكل توربين.
  • ثانيًا: توحيد البيانات لتكون متاحة بنسبة 100% لعزل سلوك الأداء الحقيقي.
  • ثالثًا: الربط طويل الأمد مع مجموعات بيانات إعادة التحليل لإزالة التباين بين السنوات.
  • رابعًا: معايرة نموذج التدفق لتحديد تفاعلات الدوامات وفقدان الطاقة الناتج عن التضاريس.
  • خامسًا: محاكاة تصميمات التوربينات الحديثة لتقييم إمكان إعادة تأهيلها.

وأبرزت النتائج عدة اتجاهات مهمة دفعت المشروع نحو إعادة التأهيل:

أولًا: كان التدهور طويل الأمد أكثر وضوحًا مما كان يُفترض في البداية، مع انخفاض عوامل القدرة بما يقارب 10 نقاط مئوية.

ويُعزى ذلك إلى مزيج من تقادم المكونات، وتآكل الشفرات، وتفاعلات الدوامات المتراكمة في جميع أنحاء الموقع.

ثانيًا: اعتُبر تصميم التوربينات الأصلي -الذي صُمم بناءً على تقييمات أولية للموارد وتقنية توربينات قديمة- دون المستوى الأمثل في ظل الظروف الحالية، "مع خسائر في الطاقة الناتجة عن دوامات الهواء أعلى بكثير من المتوقع.

تدهور أداء العديد من التوربينات

كشف تحليل نظام التحكم الإشرافي وجمع البيانات عن انخفاض مستمر في أداء العديد من التوربينات مقارنةً بمنحنيات قدرتها الأصلية، ويشير هذا إلى تدهور ميكانيكي ومشكلات في المحاذاة.

ويُظهر التحليل أن تأثيرات دوامات الهواء قد ازدادت حدةً بمرور الوقت، ولا سيما في ظل اتجاهات الرياح السائدة، ما يقلل من كفاءة مزرعة الرياح الإجمالية، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وأشارت نماذج التدفق المُحدثة إلى أن ظروف الرياح المحلية على ارتفاع محور التوربين تختلف عن الافتراضات الأولية، ما يعكس محدودية حملات القياس المبكرة ويؤكد أهمية مجموعات البيانات التشغيلية طويلة الأجل.

وبعد معايرة نموذج التدفق باستعمال البيانات التشغيلية، قامت الشركة الاستشارية بمحاكاة العديد من تكوينات التوربينات الحديثة، وتقييم ما يلي:

  • فوائد استعادة الطاقة الناتجة عن الدوامات مع ارتفاعات محاور التوربينات.
  • مناطق زيادة السرعة الناتجة عن التضاريس.
  • قيود الرياح الشديدة.
  • حدود الربط بالشبكة وحدود التراخيص.

وحتى مع الحفاظ على البنية التحتية الحالية للمحطة الفرعية والطرق، تشير البيانات إلى أن التصميم الأمثل سيُحسّن بشكل ملحوظ إنتاج الكهرباء السنوي.

توربينات الرياح في بلدة موراس بإسبانيا
توربينات الرياح ببلدة موراس في إسبانيا – الصورة من بلومبرغ

تعزيز الإطار التنظيمي لجدوى إعادة تأهيل توربينات الرياح

يشهد المناخ السياسي العام في أوروبا تحولًا لصالح إعادة تأهيل توربينات الرياح. وقد اتخذ العديد من الدول الأوروبية، بما فيها إسبانيا والبرتغال، تدابير لتبسيط إجراءات الترخيص، من خلال:

  • أولًا: أوقات ترخيص تصل إلى 6 أشهر لمشروعات إعادة تأهيل توربينات الرياح.
  • ثانيًا: تبسيط التقييمات البيئية للمشروعات ضمن المساحات القائمة.
  • ثالثًا: في بعض الحالات، تحديد متطلبات واضحة لنهاية عمر الأصول القديمة أو وضع خطط لإعادة تأهيلها.

وتُسهم هذه التغييرات في تقصير جداول التطوير وتقليل حالة الغموض لدى مالكي الأصول، شريطة أن تحصل المشروعات على تقييم موثوق لإعادة التأهيل في وقت مبكر من العملية.

من خلال التحليل الموضوعي القائم على نظام التحكم الإشرافي وجمع البيانات، مكّنت شركة سوليدا مالك مزرعة الرياح من:

بناء فهم موثوق لاتجاهات الأداء على المدى الطويل، وتحديد الفوائد المرجوة من التحديث، وتخطيط إعادة تأهيل التوربينات بما يتماشى مع الأطر التنظيمية سريعة التغير، وتقليل الشكوك قبل اتخاذ قرار استثماري كبير.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق