جدوى دمج المصادر المتجددة بالبطاريات في أستراليا تحددها سرعة الربط بالشبكة (تقرير)
نوار صبح
تتحدد جدوى مشروعات دمج المصادر المتجددة بالبطاريات، في أستراليا على سبيل المثال، اعتمادًا على سرعة الربط بالشبكة الكهربائية وسياسات السوق، إذ أصبح هذا الدمج النموذج الافتراضي لمحطات الطاقة المتجددة على نطاق المرافق مدفوعًا بسياسات السوق وقيود الشبكة وليست التكنولوجيا.
بالمثل، يتحدد الإيراد بصورة متزايدة وفق منحنى السعر وليس الحجم وحده، ما يجعل تخزين الكهرباء بالبطاريات أمرًا بالغ الأهمية لإعادة تشكيل الإنتاج، والاستفادة من فترات الذروة، وتحقيق استقرار إيرادات التجار، وفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.
في هذا الإطار، أصبحت سعة الربط بالشبكة أصلًا أساسيًا، إذ صُممت المشروعات الهجينة لتحقيق أقصى استفادة من سعة التصدير المحدودة من خلال تنسيق التوليد والتخزين في الموقع نفسه لتعظيم قيمة كل ميغاواط من الإنتاج.
وتكمن المخاطر الرئيسة في المشروعات الهجينة بالجانب التجاري، ولا سيما عدم التوافق بين إستراتيجيات التحسين والتعاقد والتمويل.
من التوليد إلى تشكيل الإنتاج
في جوهره، يُعد هذا التغيير بسيطًا، إذ لم تعد قيمة الكهرباء تُحدد بكمية الإنتاج، بل توقيته.
وبالنسبة للطاقة الشمسية تحديدًا، أدى ازدياد انتشارها إلى استمرار انخفاض الأسعار خلال النهار وتكرار حالات التسعير السلبي.
وهذا يخلق فجوة متزايدة بين حجم الإنتاج والإيرادات المحققة، إذ أصبح تشكيل الإنتاج الآن المتغير التجاري الأساسي.
ويُتيح تخزين الكهرباء بالبطاريات للمطورين إعادة تشكيل الإنتاج، ونقل عمليات التوليد إلى فترات ذات أسعار أعلى، ما يُحسّن تدفق الإيرادات ويُقلل من التأثر بتقلبات السوق اليومية.
وما كان يُعد في السابق وسيلةً لتحسين الأداء، أصبح الآن أساسيًا للحفاظ على أداء الأصول.
ولا ينعكس هذا التحول في المشروعات الجديدة، بل يتزايد بالمشروعات القائمة.

أصول الطاقة الشمسية المتعثرة
خلال الأشهر الـ6 الماضية، لوحظ ارتفاع ملحوظ في عدد أصول الطاقة الشمسية المتعثرة أو ذات الأداء الضعيف، وهذه ليست مشكلة جديدة، ولكنها أصبحت أكثر وضوحًا.
وكان العديد من هذه المشروعات مُعرّضًا للضغوط منذ عامين، مع انخفاض أسعار الكهرباء المُجمّعة وزيادة انكشاف السوق، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ولفترة من الزمن، تمكّن المُستثمرون من الحفاظ على استقرار الوضع من خلال إعادة التمويل ودعم رأس المال، لكن هذه القدرة والرغبة تتضاءلان الآن.
وأدت أسعار الفائدة المرتفعة، وتشديد شروط الائتمان، وضعف توقعات الأسعار المستقبلية إلى صعوبة إعادة التمويل، في حين أصبح تبرير عمليات ضخ رأس المال المتكررة أكثر صعوبة.
والنتيجة هي أن الضغوط التي كانت تُدار سابقًا أصبحت الآن واقعًا ملموسًا.
وتُعدّ مشروعات الطاقة الشمسية البارزة، مثل مشروع صن رايزيا في أستراليا، مؤشرًا على تحوّل هيكلي أوسع في اقتصاديات الطاقة الشمسية المستقلة.
ولا يقتصر مفهوم دمج المصادر المتجددة بالبطاريات (التهجين) على تحسين الإيرادات، بل يتعداه إلى استعادتها.
فمن خلال إدخال تقنيات تخزين الكهرباء بالبطاريات تستطيع المشروعات إعادة تشكيل الإنتاج، والاستفادة من أوقات ارتفاع الأسعار، والحدّ من التعرّض للعوامل التي تُسبّب الركود حاليًا.
بدورها، تُحسّن مشروعات الطاقة الهجينة من استعمال البنية التحتية المحدودة للشبكة، إذ تستوعب الكهرباء التي كان ستُقلص لولا ذلك، سواء لأسباب اقتصادية أو فيزيائية.

قيود الشبكة تُعيد تشكيل قيمة المشروعات
يُعدّ نقص سعة الربط بالشبكة محركًا رئيسًا للتحول إلى دمج المصادر المتجددة بالبطاريات.
وفي ظلّ شبكة كهربائية تزداد قيودها، أصبحت نقطة الربط أهمّ عنصر في المشروع.
ولم يعد المطورون يُحسّنون توليد الكهرباء بمعزل عن غيره، بل يُحسّنون طريقة الاستفادة المثلى من حدّ التصدير المحدود، ما يجعل التحول إلى دمج المصادر المتجددة بالبطاريات استجابة طبيعية.
ومن خلال دمج التخزين مع توليد الكهرباء، يُمكن للمشروعات زيادة الاستعمال الفعّال لربطها، وإدارة تقليص الإنتاج، وتحسين التوزيع ضمن قيود الشبكة.
بهذا المعنى، لا تُعدّ مشروعات دمج المصادر المتجددة بالبطاريات مجرّد أصول طاقة، بل هي منصات لتحسين الربط.
لماذا تُصبح المشروعات الجديدة هجينة افتراضيًا؟
يظهر هذا التوجّه بوضوح في الأصول القائمة، إذ تُعدّ إضافة التخزين غالبًا الطريقة الأكثر كفاءة لتحسين الأداء.
من ناحية ثانية، فإنّ وجود خطوط ربط بالشبكة الحالية، وملامح التشغيل المعروفة، وانخفاض مخاطر التطوير، يجعل التحديث قرارًا بسيطًا نسبيًا.
الأهم من ذلك، هو ما يحدث في تطوير المشروعات الجديدة، إذ تُصمّم المشروعات الآن مع وضع التحول إلى أنظمة دمج المصادر المتجددة بالبطاريات في الاعتبار منذ البداية، وغالبًا ما يُضاف التخزين لاحقًا مع تطوّر الجوانب الاقتصادية والتمويلية.
وهذا يعكس تحولًا في طريقة تصميم المشروعات، إذ لم يعد دمج المصادر المتجددة بالبطاريات خيارًا إضافيًا، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ منها.
موضوعات متعلقة..
- البطاريات السائلة.. تقنية مميزة لتخزين الكهرباء المتجددة
- طفرة الطاقة المتجددة في أستراليا تعزز فرص تخزين البطاريات والهيدروجين (تقرير)
- مزيج الكهرباء في مصر 2025.. الغاز يتراجع والطاقة المتجددة تقفز
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية
المصدر..





