أخبار الغازسلايدر الرئيسيةغاز

قطر للطاقة تُصدر أول شحنة من مشروع غاز مسال ضخم في أميركا

حققت قطر للطاقة خطوة إستراتيجية جديدة في مسيرتها التوسعية العالمية، بإعلان تصدير أول شحنة من الغاز المسال من مشروع "غولدن باس" في الولايات المتحدة، أحد أكبر استثماراتها الخارجية.

ويمثل التطور نقطة تحول مهمة في إستراتيجية عملاقة الطاقة القطرية لتعزيز حضورها في سوق الغاز المسال عالميًا، خاصة مع دخول إنتاج أميركي ضمن محفظتها التصديرية، بما يعزز مرونتها في تلبية احتياجات الأسواق المختلفة.

واحتفلت قطر للطاقة، وفق بيان اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، بتصدير الشحنة الأولى من مشروع "غولدن باس" للغاز المسال الواقع في منطقة سابين باس بولاية تكساس، وهو مشروع مشترك مع إكسون موبيل.

وحُملت الشحنة بنجاح على متن ناقلة الغاز المسال "القاعية"، وهي ناقلة حديثة بسعة 174 ألف متر مكعب، وبُنيت ضمن برنامج توسعة أسطول قطر للطاقة في كوريا الجنوبية.

وتشير بيانات تتبع الشحنات إلى أن الناقلة غادرت بالفعل، وسط توقعات بتوجهها إلى أوروبا، سواء إلى إيطاليا أو بلجيكا، في ظل حاجة القارة إلى تعويض نقص الإمدادات.

ويأتي الإنجاز بعد بدء الإنتاج الفعلي من أول خط تسييل في المشروع يوم 30 مارس/آذار 2026، من بين 3 خطوط إنتاج رئيسة ستُطور تباعًا.

مشروع غولدن باس

تُمثل الشحنة الأولى بداية مرحلة التشغيل التدريجي لمشروع غولدن باس، تمهيدًا للوصول إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة البالغة 18 مليون طن سنويًا.

ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل الخطين الثاني والثالث بعد استقرار تشغيل الخط الأول، ما يعزز قدرة المشروع على ضخ كميات كبيرة إلى السوق العالمية.

وقال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ"قطر للطاقة" سعد بن شريدة الكعبي، إن الشحنة تدشن فصلًا جديدًا في جهود الشركة لتلبية الطلب المتزايد على الغاز المسال، وضمان إمدادات موثوقة للأسواق العالمية.

وزير الطاقة القطري
وزير الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي - الصورة من رويترز

وأضاف أن مشروع غولدن باس يُعد من أكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز المسال في الولايات المتحدة، مؤكدًا أنه يعزز مكانة قطر للطاقة بوصفها مزوّدًا موثوقًا للطاقة وشريكًا إستراتيجيًا عالميًا.

ويُعد المشروع ثمرة قرار استثماري اتخذته قطر للطاقة وشريكتها إكسون موبيل في فبراير/شباط 2019، باستثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار، ضمن خطة أوسع لاستثمار نحو 20 مليار دولار في قطاع الطاقة الأميركي.

وتبلغ حصة قطر للطاقة في المشروع 70%، مقابل 30% لإكسون موبيل، ما يمنح الشركة القطرية السيطرة على الجزء الأكبر من الإنتاج.

وبموجب هذه الحصص ستحصل قطر للطاقة على نحو 12.7 مليون طن سنويًا من إجمالي الإنتاج، في حين تذهب الكمية المتبقية إلى إكسون موبيل.

ومن خلال ذراعها التجارية -قطر للطاقة للتجارة- ستتولى الشركة تسويق 70% من إنتاج المشروع، ما يعزز حضورها في أسواق الغاز العالمية، ويمنحها مرونة في توجيه الشحنات حسب الطلب.

سوق الغاز المسال

يأتي دخول مشروع غولدن باس إلى الخدمة في توقيت حساس، تشهد فيه سوق الغاز المسال اضطرابات ملحوظة، نتيجة التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، إلى جانب تراجع بعض الإمدادات من مناطق رئيسة.

وتسهم الشحنة الأولى في تعزيز المعروض العالمي من الغاز المسال، خصوصًا في أوروبا التي تسعى إلى تنويع مصادرها بعيدًا عن الاعتماد على مورد واحد، في ظل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتذبذب الإمدادات.

كما يُتوقع أن تلعب الشحنات القادمة من المشروع دورًا في سد فجوات الإمدادات، بما في ذلك تلبية التزامات تعاقدية لم تتمكن قطر للطاقة من الوفاء بها مؤخرًا بسبب ظروف القوة القاهرة المرتبطة بالتوترات الإقليمية.

ويُصنّف مشروع غولدن باس واحدًا من أكبر محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يمثل نحو خُمس صادرات البلاد من الغاز المسال عند اكتمال تشغيله.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لكل خط من خطوط التسييل نحو 6 ملايين طن سنويًا، بإجمالي 18 مليون طن سنويًا عند اكتمال المشروع، ما يعادل نحو 2.6 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز الطبيعي.

ويُعد المشروع تاسع منشأة رئيسة لتصدير الغاز المسال في الولايات المتحدة، ما يعزز مكانة البلاد بوصفها أحد أكبر مصدري الغاز عالميًا.

ولم يكن تطوير المشروع خاليًا من التحديات، إذ واجه صعوبات كبيرة خلال مرحلة البناء، أبرزها تعثر المقاول الرئيس، ما أدى إلى تأخير الجدول الزمني.

غير أن تسوية جرت في يوليو/تموز 2024 ساعدت في استئناف العمل، عبر إعادة توزيع المهام على مقاولين آخرين، ما مهد الطريق لإتمام المشروع والوصول إلى مرحلة الإنتاج.

وتعكس التحديات حجم وتعقيد المشروع، الذي استغرق نحو 7 سنوات من العمل قبل الوصول إلى مرحلة التصدير الفعلي.

قطر للطاقة
مشروع غولدن باس - الصورة من قطر للطاقة

إستراتيجية قطر للطاقة

يمثل مشروع غولدن باس جزءًا من إستراتيجية طويلة الأجل تنفذها قطر للطاقة لتعزيز مكانتها في سوق الغاز الطبيعي المسال، عبر تنويع مصادر الإنتاج جغرافيًا، وعدم الاعتماد فقط على منشآتها المحلية في قطر.

وتسعى الشركة من خلال الإستراتيجية إلى تأمين إمدادات مرنة وموثوقة لعملائها، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على الغاز بوصفه وقودًا انتقاليًا أقل انبعاثًا مقارنة بالفحم والنفط.

كما يمنح الاستثمار في الولايات المتحدة قطر للطاقة ميزة تنافسية، من خلال الوصول إلى بنية تحتية متطورة وأسواق قريبة من المستهلكين الرئيسين في أوروبا وأميركا.

ومن المتوقع أن يسهم تشغيل مشروع غولدن باس في إعادة تشكيل خريطة تدفقات الغاز الطبيعي المسال عالميًا، مع زيادة الإمدادات الأميركية المدعومة باستثمارات دولية، مثل استثمارات قطر للطاقة.

وتعكس أول شحنة من مشروع غولدن باس تحولًا نوعيًا في مسار قطر للطاقة، من مجرد مُصدّر تقليدي يعتمد على منشآت محلية، إلى لاعب عالمي يمتلك أصولًا إنتاجية في أكبر أسواق الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق