النفط الروسي يعاود التدفق إلى المجر وسلوفاكيا عبر دروجبا
عاود النفط الروسي التدفق مجددًا نحو وسط أوروبا عبر خط أنابيب دروجبا، في خطوة تعكس تعقيدات مشهد الطاقة، بعد انقطاع استمر عدة أشهر نتيجة أضرار فنية وخلافات سياسية بين الأطراف المعنية.
ويعيد التدفق إحياء واحد من أكثر خطوط نقل الطاقة إثارة للجدل في القارة، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على أمن الطاقة الأوروبي.
وأعلنت وزارة الاقتصاد في سلوفاكيا، وفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، بدء استلام شحنات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس 23 أبريل/نيسان، لتضع بذلك نهاية انقطاع دام منذ يناير/كانون الثاني الماضي.
وأوضحت الوزارة أن الإمدادات عادت، تحديدًا في الساعة 02:00 صباحًا بتوقيت غرينتش، بعد استكمال الإصلاحات اللازمة في الجزء الأوكراني من الخط.
وكانت التدفقات قد استؤنفت أولًا عبر الأراضي الأوكرانية أمس الأربعاء، قبل أن تصل لاحقًا إلى وجهتها في سلوفاكيا والمجر، وهو ما أكدته أيضًا شركة "مول غروب" (MOL Group) المجرية.
ويُعد استئناف الضخ تطورًا مهمًا للبلدين اللذين يعتمدان بصورة كبيرة على الإمدادات الروسية، في وقت تسعى فيه دول الاتحاد الأوروبي إلى تقليل الاعتماد على الطاقة الروسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
خط أنابيب دروجبا
يُعد خط أنابيب دروجبا من أضخم شبكات نقل النفط في العالم، بطاقة تتراوح بين 1.2 و1.4 مليون برميل يوميًا، مع إمكان رفعها إلى مليوني برميل يوميًا.
وينقسم الخط إلى مسارين رئيسين، شمالي يغذي ألمانيا وبولندا، وجنوبي يمد المجر وسلوفاكيا والتشيك.
وتحول الخط منذ سنوات إلى أداة ضغط سياسي، خاصة بعد العقوبات الغربية على موسكو، والهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة التي استهدفت بنيته التحتية داخل أوكرانيا.
وكانت إحدى الهجمات قد تسببت في أضرار كبيرة بالخط في يناير/كانون الثاني، ما أدى إلى توقف الإمدادات بالكامل نحو المجر وسلوفاكيا.

وأكدت أوكرانيا أن التوقف كان ضروريًا لإجراء إصلاحات فنية، واتهمت بودابست وبراتيسلافا كييف بالمماطلة في إعادة تشغيل الخط، ما زاد من التوترات السياسية بين الجانبين.
وارتبط استئناف تدفقات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا بتطور سياسي لافت داخل الاتحاد الأوروبي، إذ سارعت المجر إلى رفع حق النقض (الفيتو) عن حزمة مساعدات مالية لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو (نحو 105.7 مليار دولار)، فور استئناف الضخ.
وكانت بودابست -بدعم من سلوفاكيا- قد عطلت إقرار الحزمة سابقًا، متهمة كييف بعدم الالتزام بإصلاح البنية التحتية للطاقة.
ومع عودة الإمدادات وافق سفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل على القرض، تمهيدًا لتوقيعه رسميًا من قبل الدول الأعضاء.
ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القرار بأنه "إشارة صحيحة"، مؤكدًا أن استمرار الدعم الغربي والضغط على روسيا يعدان عنصرين أساسيين لإنهاء الحرب.
تغيرات سياسية في المجر
أسهمت التحولات السياسية داخل المجر أيضًا في تسهيل التوصل إلى اتفاق، بعد خسارة رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان الانتخابات البرلمانية في 12 أبريل/نيسان.
وأعلن زعيم الحزب الفائز بيتر ماجيار أنه لن يعرقل تمويل الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، على الرغم من أنه لن يتولى السلطة رسميًا قبل الشهر المقبل.
وكان أوربان يُعرف بمواقفه الداعمة لروسيا ومعارضته العقوبات الأوروبية، ما جعله أحد أبرز معرقلي سياسات الطاقة الموحدة داخل الاتحاد.
من جانبها، أكدت روسيا أن التفاصيل الفنية لإعادة تشغيل خط دروجبا تُناقش على مستوى الشركات وليس الحكومات.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن شركة مول المجرية تلعب دورًا محوريًا في التنسيق، مضيفًا أن "الأمر يتعلق بطلبات ضخ رسمية وإجراءات تقنية بحتة".

توقف إمدادات قازاخستان إلى ألمانيا
في تطور موازٍ، أعلنت روسيا وقف تدفقات النفط القازاخستاني عبر خط دروجبا إلى ألمانيا ابتداءً من الأول من مايو/أيار، ما يشكل تحديًا جديدًا لأمن الطاقة في برلين.
وتعتمد مصفاة شفيدت -الواقعة قرب العاصمة الألمانية- على قازاخستان لتأمين نحو 17% من احتياجاتها من النفط الخام.
وبلغت الإمدادات عبر الخط نحو 2.146 مليون طن متري (43 ألف برميل يوميًا) خلال العام الماضي، بزيادة 44% مقارنة بعام 2024.
وأوضح نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن القرار يعود إلى "أسباب تقنية"، دون تقديم تفاصيل إضافية، مشيرًا إلى أنه سيُعاد توجيه هذه الكميات إلى مسارات لوجستية بديلة.
وتسعى ألمانيا إلى تعويض النقص المتوقع عبر خيارات بديلة، من بينها استيراد النفط عبر مواني غدانسك البولندي أو روستوك الألماني، ثم نقله عبر خطوط أنابيب داخلية إلى مصفاة شفيدت.
وأكدت وزارة الاقتصاد الألمانية أن الخطوة لن تهدد أمن الإمدادات على المستوى الوطني، لكنها قد تؤدي إلى تأثيرات إقليمية على الأسعار، خاصة في برلين والمناطق المحيطة.
وتخضع المصفاة حاليًا لوصاية حكومية بعد السيطرة على حصة شركة "روسنفط" الروسية، التي ما تزال المالكة القانونية الأكبر بنسبة 54.17%، في حين تمتلك شركتا شل وإيني حصصًا أقل.
موضوعات متعلقة..
- مستقبل إنتاج النفط الروسي.. ضغوط متصاعدة تعيد تشكيل المسار (تحليل)
- واردات الهند من النفط الروسي.. هل أوقفتها العقوبات الأميركية؟ (مقال)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
المصادر..
- خط أنابيب دروجبا يستأنف تدفقات النفط الروسي إلى أوروبا، من رويترز
- أعلنت وزارة النفط السلوفاكية استئناف تدفق نفط دروجبا إلى سلوفاكيا من رويترز
- روسيا توقف تدفقات النفط القازاخستاني إلى ألمانيا عبر دروجبا من رويترز





