تواصل جمهورية الكونغو الديمقراطية مساعيها الرامية إلى تعظيم الاستفادة من المعادن الحيوية التي تتوافر في البلاد، بهدف تحقيق الجدوى الاقتصادية والاجتماعية منها.
وتمضي الكونغو قدمًا نحو بناء احتياطي إستراتيجي من مجموعة معادن حيوية، في مسعى منها إلى استعادة السيطرة على تلك الموارد الثمينة، وتعزيز مكانتها على خريطة المعادن العالمية، ودعم استقرار الأسواق، وتعزيز السيادة الاقتصادية للبلاد.
وأسندت الحكومة الكونغولية تلك المهمة إلى هيئة تنظيم ومراقبة سوق المواد المعدنية الإستراتيجية (the Regulatory Authority for the Control of Markets for Strategic Mineral Substances) في الكونغو، واختصارها أريكومس (ARECOMS)، التي صارت مخوَّلة الآن بامتلاك وإدارة وتسويق المعادن الإستراتيجية.
وتأتي الخطوة استكمالًا لإجراءات اتخذتها كينشاسا في عام 2025، حين علَّقت بشكل مؤقت صادرات الكوبالت في مواجهة الأسعار المنخفضة نتيجة المعروض الزائد، قبل أن تفرض نظام الحصص لتنظيم السوق.
وتُعد الكونغو أكبر منتِج للكوبالت في العالم، وهو معدن لا غنى عنه لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، وقد مثَّلت قرابة 70% من الإمدادات العالمية في العام الماضي، وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة.
3 معادن حيوية
من المخطط أن تؤسس جمهورية الكونغو الديمقراطية احتياطيًا إستراتيجيًا من 3 معادن حيوية، بما فيها الكوبالت والكولتان، في خطوة تستهدف منح البلد -الواقع في وسط أفريقيا- نفوذًا أكبر في سوق إحدى أهم مجموعات معادن في العالم، وفق صحيفة فايننشال تايمز.
وتُعد الخطوة الأحدث في سلسلة من الإجراءات التي تتخذها البلدان الأفريقية للسيطرة على ثرواتها من المواد الخام، بما في ذلك المعادن المستعمَلة في بعض أهم الصناعات سريعة النمو في العالم مثل الإلكترونيات والسيارات الكهربائية.
وتستند خطط الكونغو لبناء احتياطيات من المعادن الحيوية -التي ستشمل كذلك الجرمانيوم- إلى إجراءات سابقة تستهدف تعزيز أسعار الكوبالت، من فرض حظر مؤقت على صادرات هذا المعدن في العام الماضي، يليه تطبيق نظام الحصص.
وقال رئيس هيئة تنظيم ومراقبة سوق المواد المعدنية الإستراتيجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية باتريك لوابيا: "بالطبع نكون سعداء إذا ارتفعت الأسعار، ولسنا وحدنا في هذا الأمر".
غير أنه أصر على أن ارتفاع أسعار المعادن الحيوية لم يكن الدافع وراء السياسة الجديدة المعتمَدة بموجب مرسوم صادر عن مجلس الوزراء في الكونغو الديمقراطية في الأسبوع الماضي، وإن لم يُعلَن بَعْد.
وتابع لوابيا: "تستهدف تلك السياسة مساعدة البلاد في امتلاك أداة للسيطرة على السوق، وتحقيق توازن فيه مستقبلًا".

قوانين تعدين جديدة
طبَّقت زيمبابوي مؤخرًا نظام حصص بشأن تصدير مركزات الليثيوم، في حين تتبنى دول -مثل مالي والنيجر- قوانين تعدين جديدة لزيادة حصتها في الأرباح من معادن مثل الذهب واليورانيوم.
ويستعمَل الكوبالت في إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، في حين يُعد الكولتان مكونًا مهمًا في إنتاج الرقائق الإلكترونية والصناعات التقنية.
أما الجرمانيوم فهو معدن متخصص يُستعمَل بكميات صغيرة، وإن كان حيويًا في تصنيع الألياف البصرية والأنظمة العاملة بالأشعة تحت الحمراء، وله كذلك تطبيقات عسكرية مختلفة.
وقال رئيس هيئة تنظيم ومراقبة سوق المواد المعدنية الإستراتيجية في الكونغو باتريك لوابيا، إن بناء احتياطي إستراتيجي من المعادن الحيوية في الكونغو يُعد جزءًا من إستراتيجية أوسع لتحقيق الاستقرار في أسعار المعادن عبر منع الإمدادات الزائدة.
وأضاف أن تلك الخطوة لن تُدِر أموالًا على خزانة البلاد فحسب، ولكنها ستساعد كذلك في جذب المستثمرين الذين يثقون بالأسعار المستقرة.
بناء مخزون في أميركا
يأتي إعلان جمهورية الكونغو الديمقراطية بناء مخزون إستراتيجي من المعادن الحيوية في أعقاب خطة كشفت عنها الولايات المتحدة الأميركية في شهر فبراير/شباط الماضي، لبناء مخزون معادن حيوية بقيمة 12 مليار دولار كي تستعملها شركات التصنيع المدنية وقت الأزمات.
وبالمثل لجأت دول أخرى، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي، إلى التفكير جديًا في بناء مخزوناتها من المعادن الرئيسة بهدف حماية سلاسل إمدادات المعادن المحلية، التي يخضع الكثير منها لهيمنة الصين، وغالبًا ما تكون عُرضة لفرض قيود بوساطة بكين.
من ناحية أخرى قال باتريك لوابيا إن ثمة معادن أخرى ستضاف، في الوقت المناسب، إلى احتياطي المعادن الإستراتيجية في الكونغو، المقتصرة حاليًا على الكوبالت والكولتان والجرمانيوم، بموجب مرسوم صادر في عام 2018.
ولم يُشِر إلى المعادن التي تفكر الكونغو في إضافتها، غير أن البلاد تُعد مصدرًا مهمًا للنحاس والليثيوم، من بين معادن أخرى عديدة.
وقال إن كينشاسا لم تستبعد إمكان فرض حظر تصدير مستقبلي على معادن معينة، مردفًا: "بمقدورنا فرض حظر آخر إذا لاحظنا وجود خلل ما".
وأشار لوابيا إلى أن حكومة بلاده تراقب عن كثب التأثيرات المحتملة على الطلب على المعادن الحيوية جراء التباطؤ العالمي المتوقَّع من صندوق النقد الدولي بعد الحرب الأميركية الإيرانية.
لكنه أكد أنه لا يتوقع أن تكون تلك التأثيرات كبيرة.
موضوعات متعلقة..
- استخلاص المعادن الأرضية النادرة من النفايات بنسبة 90%
- استخلاص المعادن الأرضية النادرة من الأجهزة القديمة يشهد ثورة تقنية
- المعادن الأرضية النادرة.. مدينة أوروبية قد تكسر الاحتكار الصيني
اقرأ أيضًا..
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- بيانات قطاع الكهرباء العربي وأكبر المحطات - تغطية خاصة
المصادر:
1.خطط بناء احتياطي إستراتيجي من المعادن الحيوية في الكونغو، من فايننشال تايمز.
2.حصة الكونغو العالمية من الكوبالت، من رويترز.





