أنسيات الطاقةالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطسلايدر الرئيسيةملفات خاصةنفط

أنس الحجي: أزمة مضيق هرمز تاريخية.. وهكذا تستفيد منها أميركا

أحمد بدر

تُمثّل أزمة مضيق هرمز لحظة مفصلية في تاريخ أسواق الطاقة العالمية، إذ تكشف عن تحولات أعمق من مجرد اضطرابات نفطية، وتمتد آثارها إلى سلاسل الإمداد الصناعية والزراعية والتكنولوجية، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي بأكمله.

وفي هذا السياق، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن هذه الأزمة تُعدّ الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، موضحًا أنها لا تقتصر على النفط، بل تشمل قطاعات حيوية متعددة تؤثّر في الاقتصاد العالمي بشكل غير مسبوق.

وأضاف أن أزمة مضيق هرمز تُعدّ أزمة مركّبة، تشمل تجارة الهيليوم والأسمدة والميثانول، مشيرًا إلى أن التركيز عليها بوصفها أزمة نفط فقط يُعدّ تبسيطًا مخلًا، لا يعكس حجم التأثيرات الحقيقية التي تمتد إلى قطاعات إستراتيجية عديدة.

وأوضح أنه سبق أن تناول هذه الجوانب في حلقات سابقة، مؤكدًا أن تداعيات الأزمة الحالية تتجاوز التوقعات التقليدية، وتضع العالم أمام اختبار حقيقي لقدرة الأسواق على التكيّف مع اضطرابات متعددة ومتشابكة في آن واحد.

وجاءت تصريحات أنس الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيات الطاقة"، قدّمها عبر مساحات منصة "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان: "هرمز: مستقبل الطاقة والبترودولار في ظل الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ".

أزمة الهيليوم وتداعياتها الصناعية

تطرّق أنس الحجي إلى الحديث عن أزمة الهيليوم وتداعياتها الصناعية، موضحًا أن مضيق هرمز يمثّل شريانًا رئيسًا لتجارة الهيليوم العالمية، وتمرّ عبره 35% من الإمدادات، والدول الآسيوية تعتمد عليه بشكل كبير، خاصةً في الصناعات التقنية المتقدمة.

وأوضح أن كوريا الجنوبية وتايوان تعتمدان بشكل كبير على الهيليوم القادم من الخليج، وهذه المادة أساسية لإنتاج أشباه الموصلات، التي تُعدّ العمود الفقري للتكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن أزمة مضيق هرمز تؤثّر مباشرة في إنتاج التكنولوجيا، ولا سيما الشرائح الإلكترونية، لأن الهيليوم عنصر لا يمكن الاستغناء عنه في هذه الصناعة، خاصةً في المراحل المتقدمة التي تتطلب دقة عالية وتقنيات متطورة.

ناقلات شحن في مضيق هرمز
ناقلات شحن في مضيق هرمز - الصورة من منصة "مارين إنسايت"

وأشار أنس الحجي إلى أن الولايات المتحدة تُعدّ أكبر منتج عالمي للهيليوم، وهي الدولة الوحيدة القادرة على زيادة إنتاجه بسرعة، بفضل بنيتها التحتية المرتبطة بثورة الغاز الصخري، وقدرتها على التوسع خلال أشهر.

وبيّن أن الدول الأخرى تحتاج إلى سنوات عديدة، قد تمتد إلى 3 سنوات، لزيادة إنتاجها من الهيليوم، وهو ما يمنح الولايات المتحدة ميزة تنافسية كبيرة في ظل الأزمة الحالية، خاصة مع تعطُّل الإمدادات القادمة من الخليج.

وأكد أن أزمة مضيق هرمز تُعزز من موقع الولايات المتحدة في سوق الهيليوم العالمية، حيث إنها تمنحها قدرة أكبر على التحكم في الإمدادات العالمية، خصوصًا في القطاعات التكنولوجية الحساسة.

ولفت مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن هذا التفوق الأميركي لا يقتصر على الإنتاج، بل يشمل أيضًا التصدير، إذ تُعدّ الولايات المتحدة من أكبر مصدّري الغاز المسال، ما يعزز من قدرتها على التأثير في الأسواق العالمية.

الأسمدة والميثانول والأمن الغذائي

قال الدكتور أنس الحجي، إن مضيق هرمز يؤدي دورًا محوريًا في تجارة الأسمدة العالمية، إذ تمرّ عبره نحو 33% من إمدادات الأسمدة المتجهة لكثير من دول العالم، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأمن الغذائي العالمي.

وأوضح أن الهند تعتمد بشكل كبير على واردات الأسمدة القادمة من دول الخليج، مشيرًا إلى أن نحو 24% من احتياجاتها يأتي من هذه المنطقة، ما يجعلها عرضة لتأثيرات مباشرة في حال تعطُّل الإمدادات.

وأضاف أن أزمة مضيق هرمز لا تؤثّر فقط في واردات الأسمدة العالمية، بل تمتد إلى الإنتاج المحلي، لأن المصانع الهندية تعتمد على الغاز القادم من الخليج، ما يضاعف من حجم التأثير.

استهلاك الغاز في الخليج العربي

وأشار خبير اقتصادات الطاقة إلى أن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) حذّرت من أزمة غذاء عالمية محتملة، نتيجة نقص الأسمدة، مؤكدًا أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي في عدّة دول.

وبيّن أن الميثانول يمثل عنصرًا أساسيًا آخر، إذ يأتي نحو 32% من إنتاجه العالمي من الخليج، ويُستعمَل في صناعات متعددة، بما في ذلك الوقود الحيوي، لذلك تتأثر دول مثل إندونيسيا وماليزيا، التي تعتمد على الميثانول الخليجي.

وكشف الدكتور أنس الحجي أن الولايات المتحدة تستفيد من هذه الأزمة، كونها من أكبر منتجي الوقود الحيوي، وتسعى لتعزيز موقعها عالميًا، في ظل تراجع قدرة المنافسين على الإنتاج.

التداعيات العالمية والبعد الجيوسياسي

قال خبير اقتصادات الطاقة، إن مضيق هرمز لا يؤثّر فقط في الطاقة والصناعة، بل يمتد تأثيره إلى القطاعات الاقتصادية كافة، بما في ذلك السياحة والنقل الجوي، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود ونقص الإمدادات.

وأوضح أن شركات الطيران العالمية تعاني من إلغاء رحلات بسبب نقص وقود الطائرات أو ارتفاع تكلفته، ما يعكس حجم التأثير الواسع للأزمة في الاقتصاد العالمي.

إنتاج وقود الطائرات من الإيثانول
محطة للتزوّد بوقود الطائرات المستدام - الصورة من يونايتد إيرلاينز

وأضاف أنس الحجي أن أزمة مضيق هرمز تُعدّ اختبارًا لقدرة الدول على التكيف مع صدمات متعددة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تُعدّ الأقل تضررًا مقارنة ببقية الدول.

وأشار إلى أن الصين ما زالت محمية نسبيًا، لكنها قد تصبح أكبر الخاسرين إذا استمرت الأزمة لمدة أطول، خاصةً مع اعتمادها الكبير على الطاقة والتجارة العالمية.

وأكد أن الأزمة قد تكون جزءًا من صراع جيوسياسي أوسع، يتضمن استعمال أدوات اقتصادية مثل الحظر التجاري والتعرفات الجمركية، ضمن إعادة تشكيل النظام العالمي.

ولفت إلى أن الأزمة قد تكون مرتبطة بتحركات سياسية، مثل الضغط على الصين عبر تقليص إمدادات النفط، مشيرًا إلى لقاء مرتقب بين قيادات دولية قد يحمل دلالات مهمة.

واختتم أنس الحجي بالإشارة إلى أن السؤال الأساس يتمثل في طبيعة هذه الأزمة، هل هي مجرد صراع إقليمي، أم جزء من تحول عالمي طويل الأمد؟ مؤكدًا أن الإجابة ستحدد شكل الاقتصاد العالمي لعقود مقبلة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق