التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطرئيسيةملفات خاصةنفط

واردات الهند من النفط.. كيف تتأثر بحصار المواني الإيرانية؟ (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الهند تعاملت مع صدمة النفط الناجمة عن حرب إيران بشكل أفضل مما كان متوقعًا
  • تهديد ترمب بفرض حصار بحري على المواني الإيرانية يُنذر بتفاقم صدمة الطاقة
  • جزء كبير من واردات النفط الخام ومعظم واردات الغاز المسال يمرّ عبر مضيق هرمز
  • الهند أظهرت حتى الآن مرونة قوية في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

من المتوقع أن تتأثر واردات الهند من النفط، إلى درجة كبيرة، إذا نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض حصار بحري على المواني الإيرانية.

من جانبها، تعاملت الهند مع صدمة النفط الناجمة عن حرب إيران بشكل أفضل مما كان متوقعًا، فقد استعمل صانعو السياسات احتياطيات النفط، ونوّعت مصافي التكرير مصادر النفط الخام، وتدخّل بنك الاحتياطي الهندي لكبح تقلبات العملة، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وحتى مع ارتفاع أسعار النفط الخام، لم تتعطل سلاسل التوريد، وظلَّ التضخم ضمن حدود مقبولة، إذ سادَ ارتياح عندما أدى وقف إطلاق النار الهش إلى انخفاض أسعار النفط واستقرار الأسواق، لكن هذا الهدوء قد تبدد الآن.

وتُنذر خطوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على المواني الإيرانية بتفاقم صدمة الطاقة على مستوى أعمق بكثير، ما قد يدفع الهند من مرحلة التباطؤ المنضبط إلى أزمة شاملة تُؤثّر في جميع القطاعات.

ردّ فعل الهند على صدمة الحرب

حتى وقت قريب، كان ردّ فعل الهند على صدمة الحرب فعالًا، فقد تدخَّل البنك المركزي الهندي في أسواق الصرف الأجنبي لمنع انخفاض حادّ في قيمة الروبية، في حين ركّزت السياسات على ضبط التضخم دون عرقلة النمو.

وفي الوقت نفسه، بدأت شركات السلع الاستهلاكية سريعة التداول بإعادة النظر في محافظ منتجاتها، وتحملت شركات الطيران ارتفاع تكاليف الوقود.

واعتمدت مصافي التكرير على واردات النفط الخام المتنوعة، حتى إن المالية العامة للدولة كانت تخضع لمراقبة دقيقة، حيث واجهت شركات النفط الحكومية ضغوطًا على هوامش الربح، لكنها ظلت مستقرة.

وعزّز وقف إطلاق النار هذا الشعور بالسيطرة، وانخفضت أسعار النفط، وانتعشت أسواق الأسهم جزئيًا. وساد التفاؤل بأن أسوأ ما في الاضطراب قد انقضى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب – الصورة من رويترز

لماذا قد تُغيّر صدمة الحصار قواعد اللعبة؟

إن إعلان الولايات المتحدة فرض حصار على المواني الإيرانية -حتى إن كان محدودًا رسميًا- يُغيّر من بنية المخاطر لتدفقات الطاقة العالمية.

وقد يدفع حصار ترمب إيران إلى ردّ عسكري، إذ صرّحت بأنها ستستهدف أيّ سفن حربية في مضيق هرمز، ما يُنهي وقف إطلاق النار.

وستؤدي الحرب المتجددة فعليًا إلى شلّ حركة الملاحة في المضيق بأكمله، حيث ستصبح حركة المرور من -وإلى- دول الخليج العربي محفوفة بالمخاطر.

إضافة إلى ذلك، قد تطلب إيران من حلفائها في اليمن، الحوثيين، تعطيل حركة الملاحة في باب المندب، ما يُعرّض الملاحة في البحر الأحمر للخطر.

لا يقتصر انكشاف الهند على النفط الإيراني مباشرةً، بل على منظومة الخليج الأوسع، إذ يمرّ جزء كبير من واردات النفط الخام ومعظم واردات الغاز المسال عبر مضيق هرمز.

حتى لو استمرت بعض الشحنات، فإن الشعور بالمخاطر سيرفع تكاليف الشحن والتأمين، ما يزيد من التكلفة الإجمالية للطاقة عند وصولها.

وكان ردّ الفعل الفوري على إعلان ترمب الحصار هو ارتفاع أسعار النفط بشكل حادّ لتتجاوز 100 دولار للبرميل، لكن الخطر الأكبر يكمن في مدة الحصار.

ومن شأن حدوث اضطراب مطول أن يزيد من الضغوط التضخمية في القطاعات التي بدأت للتوّ في الاستقرار.

انتقال الصدمة عبر الصناعات

من أبرز الأنماط التي تظهر هو سرعة انتقال صدمة النفط من قطاع الطاقة إلى السلع اليومية، ففي قطاع المستهلكين، أشار مصنّعو الألعاب إلى ضغوط كبيرة على التكاليف.

وبحسب ما ذكرت صحيفة تايمز أوف إنديا، من المتوقع أن ترتفع أسعار الألعاب بنسبة تتراوح بين 10 و40%، لأن المواد الخام البلاستيكية مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالمواد الأولية البتروكيماوية، وهذه ليست حالة معزولة، بل جزء من سلسلة تفاعلات أوسع.

من ناحيتها، تواجه شركات السلع الاستهلاكية سريعة التداول ضغوطًا مماثلة، فارتفاع تكاليف التغليف، خصوصًا البلاستيك المستعمَل في الزجاجات والأغلفة والحاويات يُجبر الشركات على التفكير في رفع الأسعار.

إزاء ذلك، تتجه بعض الشركات نحو عبوات أصغر أو خطوط إنتاج أبسط لتجنُّب الزيادات الكبيرة في الأسعار. وتعاني صناعة الدهانات من ضغوط، إذ تعتمد بشكل كبير على المدخلات المشتقة من النفط مثل الراتنجات والمذيبات.

وتشير مصادر القطاع إلى زيادات متوقعة في الأسعار تتراوح بين 2 و5% إذا استمر ارتفاع أسعار النفط الخام، مع انخفاض هوامش الربح، حاليًا.

وتقع المواد الكيميائية والبتروكيماوية في صميم هذه الصدمة، ويؤدي ارتفاع أسعار النافثا والغاز إلى زيادة تكاليف الإنتاج في مختلف قطاعات الكيماويات الصناعية، ما يؤثّر في كل شيء، بدءًا من الطلاءات الصناعية، وصولًا إلى المواد اللاصقة والمواد المتخصصة.

بالمثل، فإن وحدات المعادن والمسابك تعاني من هذا الضغط، فارتفاع تكاليف الوقود وفحم الكوك يضغط على هوامش الربح في قطاعات تتّسم أصلًا بالدورات الاقتصادية، وتتأثر بشدة بتقلبات أسعار المدخلات.

واردات الهند من النفط

قطاع الأسمدة

يمثّل قطاع الأسمدة إحدى أكثر قنوات انتقال صدمة النفط حساسيةً من الناحية السياسية، فارتفاع أسعار الغاز الطبيعي يزيد مباشرةً من تكلفة إنتاج اليوريا والأمونيا.

وقد سلطت تقارير حديثة لصحيفة إيكونوميك تايمز الضوء على قيود الإمداد وارتفاع تكاليف الاستيراد قبيل موسم الزراعة، ما يؤثّر مباشرةً في الزراعة.

وإذا ارتفعت أسعار الأسمدة أو قلَّ توافرها، يواجه المزارعون ارتفاعًا في تكاليف المدخلات عند اتخاذ قرارات الزراعة.

ويترجم ذلك سريعًا إلى مخاطر تضخّم أسعار الغذاء، لا سيما بالنسبة للحبوب والخضراوات.

هنا تصبح صدمة النفط ذات أثر كبير، إذ لم تعد تقتصر على أسعار الوقود، بل باتت تتعلق بالقدرة على تحمُّل تكاليف الغذاء ودخول سكان الريف.

وهناك آثار أقل وضوحًا ولكنها مهمة، كما هو الحال في قطاع الرعاية الصحية، فنقص الهيليوم المرتبط بالاضطرابات في غرب آسيا قد يؤثّر بعمليات التصوير بالرنين المغناطيسي في الهند.

ويُعدّ الهيليوم ضروريًا لتبريد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، وقد تؤدي قيود الإمداد إلى ارتفاع تكاليف التشغيل في مراكز التشخيص، مع زيادة خطر تأخير الخدمات، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وهذا يعكس كيف يمكن لصدمات الطاقة أن تنتقل إلى القطاعات عالية الدقة.

وتُعدّ سلسلة إمداد الهيليوم نفسها ذات صلة بتصنيع الرقائق والإلكترونيات، التي تعتمد على بيئات خاضعة للتحكم وغازات متخصصة.

مصفاة نفط تابعة لشركة هندوستان بتروليوم في مدينة مومباي الهندية
مصفاة نفط تابعة لشركة هندوستان بتروليوم في مدينة مومباي الهندية – الصورة من بلومبرغ

تداعيات ارتفاع أسعار الوقود

يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى التضخم، الذي بدوره يُقيّد التيسير النقدي، وتُبطئ السياسات النقدية الأكثر تشددًا الاستثمار والاستهلاك، ما يُضعف نمو الشركات.

ويُؤدي ضعف الأرباح إلى مزيد من التراجع في الأسواق ومعنويات الاستثمار، وهذا يمثّل هيكل "أزمة شاملة"، وليس صدمة واحدة، بل سلسلة من ردود الفعل عبر القطاعات.

وبدأ الإنفاق التقديري بالتراجع، وتُؤجل الشركات خطط التوسع، وتتحمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تفتقر إلى القدرة على تحديد الأسعار، صدمات التكلفة دون القدرة على تمريرها بالكامل.

نتيجة لذلك، تتقلص موازنات الأسر مع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والسلع الأساسية في آنٍ واحد.

والمتغير الحاسم الآن هو الوقت، إذ يُمكن استيعاب الارتفاعات قصيرة الأجل في أسعار النفط من خلال المخزونات والدعم والتدخل المالي والسياسي، لكن الحصار المطوّل والتصعيد المستمر، لبضعة أشهر أخرى مثلًا، يُمكن أن يُغيّر مسار الاقتصاد الكلي للهند تغييرًا جذريًا.

ومع تمسُّك كل من إيران والولايات المتحدة بمواقفهما المتشددة بشأن القضايا الجوهرية، قد يمتد التصعيد الأخير من جانب ترمب إلى حرب طويلة الأمد.

وإذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة لأشهر، فقد يصبح التضخم مستمرًا وشاملًا.

وهذا من شأنه أن يُجبر على تشديد السياسة النقدية، حتى على حساب النمو.

وأظهرت الهند حتى الآن مرونة قوية في مواجهة صدمة الطاقة العالمية، وقد حالَ تنسيق السياسات وتنويع مصادر التوريد وأدوات الاستقرار المالي دون حدوث اضطراب فوري.

من ناحية ثانية، فإن التصعيد الحالي يختلف نوعيًا، فهو لا يقتصر على ارتفاع أسعار النفط، بل يتعلق بحالة عدم يقين مستمرة في منظومة الطاقة الخليجية بأكملها.

وإذا أدى الحصار إلى حرب طويلة الأمد وفوضوية، فقد تجد الهند أن المرحلة الأولى من صدمة النفط كانت الجزء الأسهل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق