الهند تخطط لتأجيل غلق محطات كهرباء عاملة بالفحم لدواعي الصيانة
محمد عبد السند
تخطط الهند لإضافة سعة كبيرة من محطات كهرباء عاملة بالفحم، سعيًا منها لتلبية الطلب المتنامي في أكبر بلد تعدادًا للسكان في العالم.
وتتجه الهند إلى تأجيل غلق محطات فحم بسعة 10 آلاف ميغاواط لدواعي الصيانة إلى شهر يوليو/تموز المقبل، ما سينتُج عنه إضافة تلك السعة خلال ذروة الطلب في الصيف.
وتستهدف الخطوة تعزيز إمدادات الكهرباء على المدى القصير، وسط عدم يقين يغلِّف أسواق الطاقة العالمية جراء الحرب الأميركية الإيرانية.
وتتوقف محطات الطاقة في الهند عادةً مرة واحدة سنويًا لإجراء أعمال الصيانة، تمهيدًا لاستئناف تشغيلها، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
فجوة إمدادات الغاز
يأتي قرار غلق محطات كهرباء عاملة بالفحم في الهند في وقت تواجه فيه البلاد نقصًا حادًا بإمدادات الغاز، الذي يمكن أن يعرقل توليد الكهرباء.
وقال المسؤول في وزارة الطاقة الفيدرالية الهندية بيوش سينغ: إن ثمة سعة توليد كهرباء بالغاز في الهند قدرها نحو 8.000 ميغاواط، قد تأثرت سلبًا بزيادة تكاليف الوقود جراء حرب إيران، وما نتج عنها من غلق مضيق هرمز وانعكاسات ذلك على اضطراب سلسلة الإمدادات العالمية.
وأوضح أن محطات الكهرباء العاملة بالفحم في الهند، البالغة سعتها 20 ألف ميغاواط، تخضع عادةً لأعمال صيانة في هذا التوقيت من العام، وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وأضاف أن أعمال الصيانة الخاصة بنصف تلك السعة قد تأجلت بهدف سد فجوة تقدَّر بـ8.000 ميغاواط في محطات الكهرباء العاملة بالغاز.
ويعكس قرار تأجيل غلق محطات كهرباء عاملة بالفحم في الهند لدواعي الصيانة، اعتماد نيودلهي المتزايد على محطات الطاقة الحرارية، التي تلبي أكثر من 75% من احتياجات الكهرباء في البلد الآسيوي.
19 يومًا فقط
يسهم تأجيل غلق محطات كهرباء عاملة بالفحم لدواعي الصيانة في تعزيز معدلات توليد الطاقة بالهند، وإن كان يعني اعتمادًا أكبر على هذا الوقود الأحفوري شديد الحساسية للبيئة.
وتمتلك الهند حاليًا احتياطيات فحم تكفي احتياجاتها لمدة 19 يومًا فقط، ما يتطلب عمليات شراء مستمرة.
وتخطط الحكومة لإضافة سعة طاقة حرارية جديدة قدرها 3500 ميغاواط، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
ومع ذلك، تُقدَّر احتياجات الهند من الفحم خلال العام المالي الحالي بـ906 ملايين طن، صعودًا من 874 مليون طن في العام الماضي.
ويعكس هذا الطلب المتنامي أهمية الفحم في مزيج الطاقة لدى الهند، على الرغم من الجهود الحكومية المتزايدة للتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.
وتستغل وزارة الطاقة في الهند تشريعًا قانونيًا لإجبار محطات الطاقة على العمل بكامل سعتها، ما يضيف سعة قدرها 4.000 ميغاواط، وإن كان ذلك يمثل إجهادًا للمعدات القديمة المستعمَلة في تلك المنشآت.

نمو الطاقة المتجددة.. ولكن!
على الرغم من أهمية الطاقة الحرارية فإن قطاع الطاقة الهندي يتغير بوتيرة سريعة، في ضوء تزايد الاستثمارات بقطاع الطاقة المتجددة.
وبحلول شهر يناير/كانون الثاني 2026 شكَّلت مصادر الوقود غير الأحفوري 52.3% من إجمالي سعة الكهرباء المركبة في الهند، أي ما يعادل نحو 272 غيغاواط من أصل 521 غيغاواط.
واستأثرت الطاقة الشمسية بنصيب الأسد من تلك السعة المركبة، بواقع 141 غيغاواط.
ومع ذلك فإن توليد الكهرباء في الهند ما يزال يعتمد بقوة على الموارد الحرارية التي مثَّلت وحدها نحو 70% من مزيج الطاقة الوطني في العام المالي 2025-2026.
تصاعُد المخاطر
على الرغم من أهمية تأجيل غلق محطات كهرباء عاملة بالفحم لدواعي الصيانة لسد فجوة إمدادات الغاز، فإنه يقترن بمخاطر كبيرة.
فتشغيل الوحدات المتقادمة لأوقات أطول من المدة المخطَّط لها يمكن أن يتسبب في حصول المزيد من الأعطال وتهالُك المعدات.
وتتفاقم أزمة الطاقة الحالية في الهند بسبب القضايا الجيوسياسية في غرب آسيا، التي تؤثر في إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ما يُظهِر اعتماد الهند الكبير على الوقود المستورد.
وتستورد الهند نحو 60% من احتياجاتها من غاز النفط المسال (المعروف كذلك بـ"وقود الطهي")، معظمه عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم مسارات الشحن البحري في العالم، الذي يمر من خلاله خُمْس إمدادات الطاقة العالمية.
موضوعات متعلقة..
- مشروعات توليد الكهرباء قيد التطوير في الهند ما تزال في قبضة الفحم
- تشغيل محطات توليد الكهرباء بالفحم في الهند "بأقصى طاقتها"
- انخفاض واردات الهند من الفحم الحراري.. حلم بعيد المنال (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- مصر تؤمن صفقة غاز ضخمة لمدة 20 عامًا
المصادر:
1.تأجيل الصيانة في محطات كهرباء عاملة بالفحم في الهند، من رويترز.
2.فجوة إمدادات الغاز في الهند، من موقع "ويلزبوك".





