رئيسيةأخبار الغازغاز

اكتشاف غاز في النرويج يسابق الزمن قبل فقدان جدواه الاقتصادية

رهام زيدان

يواجه اكتشاف غاز في النرويج ضغوطًا زمنية متزايدة بشأن تطويره، وكثفت جهات تنظيمية جهودها بهدف إعادته إلى دائرة الاهتمام الاستثماري قبل تراجع جدواه الاقتصادية.

وبرز غرو (Gro) -الذي يعد أحد أبرز الاكتشافات غير المستغلة في البلاد- بوصفه فرصة مؤجلة قد تتحول إلى أصل إستراتيجي، إذا ما استُغل ضمن الإطار الزمني المتاح، في ظل توفر البنية التحتية القريبة منه، غير أن هذه الفرصة مرتبطة بمدى سرعة اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.

وحسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، تسعى مديرية النفط البحرية -التابعة لوزارة الطاقة النرويجية- إلى تقليل حالة عدم اليقين المحيطة بالاكتشاف، من خلال إعداد دراسات فنية متكاملة تتيح للشركات تقييم إمكاناته بشكل أكثر دقة، وتعزيز فرص تطويره.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المكتشفة، خاصة تلك التي لم تُطوَّر بعد، رغم توافر بيانات جيولوجية كافية عنها.

فرص اكتشاف غاز في النرويج

تُظهر التقديرات استقرار حجم احتياطيات بئر غرو، إذ تراوحت سابقًا بين 10 و100 مليار متر مكعب من الغاز القابل للاستخراج، في حين ترجح حاليًا بنحو 52 مليار متر مكعب عقب إعادة تقييم أحد أبرز الاكتشافات غير المستغلة في النرويج.

ويُنظر إلى اكتشاف غرو، المعروف بالبئر 6603/12-1، بوصفه من أبرز الفرص غير المستغلة، رغم اكتشافه عام 2009 بواسطة شركة شل (Shell)، ومواصلة تقييمه عام 2010، بحسب موقع أوفشور إنرجي.

وتقع البئر في البحر النرويجي، على بُعد نحو 160 كيلومترًا من حقل أوستا هانستين، و350 كيلومترًا غرب ساندنِسْجوين، ما يمنحها ميزة الربط بالبنية التحتية الحالية، لتطوير اكتشاف غاز في النرويج.

وفي الوقت ذاته، توالت التحذيرات من أن أي تأخير إضافي قد يؤدي إلى فقدان فرصة الاستفادة من هذه الفرصة، وخروجها من الخدمة.

منصة غاز
منصة غاز - الصورة من موقع تروندهيم 24

وفي هذا الإطار، حذر مساعد مدير التقنيات والموارد الجوفية في المديرية آرنيه جاكوبسن، من أن استمرار تأجيل تطوير الاكتشاف قد يهدد الجدوى الاقتصادية للمشروع، مؤكدًا ضرورة الإسراع في ربطه بالبنية التحتية القائمة.

وأشار جاكوبسن إلى أن "غرو" يقع ضمن سلسلة اكتشافات لم تُطوَّر بسبب وجودها في مكامن منخفضة الضغط، ما يزيد تعقيد عمليات الإنتاج ويرفع تكاليفها.

سباق الزمن لتقليص المخاطر الاستثمارية

يعكس الواقع الحالي لاكتشاف غاز مثل "غرو" في النرويج حالة من التردد الاستثماري، إذ أُعيد الاكتشاف إلى السلطات عام 2021 بعد تخلي شركتي إكوينور (Equinor) وفينترسال (Wintershall) عن الرخصة، رغم توافر بيانات زلزالية حديثة حصلت عليها شركة تي جي إس (TGS) عام 2019.

وفي محاولة لمعالجة ذلك، كلّفت المديرية شركة تيرا ستريم إنرجي (Terra Stream Energy) بإجراء دراسة شاملة، خلصت إلى 3 نماذج جيولوجية تغطي نطاق الأحجام المحتملة، بهدف تقليص فجوة عدم اليقين وتوفير قاعدة فنية تدعم قرارات الاستثمار.

وتراهن الجهات التنظيمية على أن تسهم هذه الدراسات في تمكين الشركات من تقييم اكتشاف غرو، سواء بشكل مستقل أو ضمن خطة تطوير أوسع في حوض فورينغ، بما يعزز فرص إدراجه ضمن خطط التطوير المستقبلية.

ومع اقتراب جولات التراخيص ضمن نظام المناطق المحددة مسبقًا (APA)، ترى المديرية أن إتاحة هذه البيانات قد تعزز اهتمام الشركات بإعادة تقييم الاكتشاف، كما تدرس توسيع هذا النهج ليشمل اكتشافات أخرى غير مطورة.

منصة غاز
منصة غاز - الصورة من موقع نورسك بتروليوم

تحديات تقنية وفرص كامنة

ما تزال التحديات التقنية المرتبطة بالعمل في أبرز اكتشاف غرو حاضرة، إذ يتطلب تطويره خبرات متقدمة في التعامل مع المكامن، إلى جانب حلول تقنية تسهم في خفض التكاليف وتحسين كفاءة الإنتاج.

ويرى جاكوبسن أن تطوير هذه الخبرات قد يسهم في تحسين الجدوى الاقتصادية للبئر، ويمهّد الطريق لتحويله من اكتشاف مؤجل إلى مشروع منتج، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بموارد الغاز في المنطقة.

ويبقى عامل الوقت التحدي الأبرز أمام تطوير اكتشاف غرو النرويجي، إذ تؤكد المديرية ضرورة ربطه بالبنية التحتية الحالية قبل خروجه من الخدمة خلال نحو عقد (10 سنوات)، محذرة من تراجع الجدوى الاقتصادية للمشروع بصورة كبيرة حال عدم تنفيذ ذلك، ما قد يحوّل هذا الاكتشاف من فرصة واعدة إلى مورد مهدد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق