
تشكّل إعادة طرح مشروع أنبوب النفط البصرة حديثة خطوة إستراتيجية مهمة، تسعى من خلالها الحكومة العراقية إلى تنويع منافذ تصدير الخام وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي تهدّد إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، ناقش مجلس الوزراء العراقي، اليوم الثلاثاء 7 أبريل/نيسان 2026، مستجدات الأوضاع في البلاد، مع التركيز على تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتنويع مصادر الإيرادات النفطية.
ويأتي مشروع أنبوب النفط البصرة حديثة ضمن رؤية حكومية أوسع تهدف إلى تعزيز مرونة قطاع الطاقة، خاصة مع التحديات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره الجزء الأكبر من صادرات النفط العراقية الحالية.
كما تعكس إعادة طرح المشروع توجّهًا حكوميًا متزايدًا لإعادة هيكلة منظومة التصدير عبر المنافذ البرية، بما يُسهم في تقليل المخاطر الجيوسياسية، ودعم خطط التوسع في الإنتاج التي تعتمدها وزارة النفط خلال السنوات المقبلة.
تنفيذ أنبوب النفط البصرة حديثة
أقرّ مجلس الوزراء تعديل قراره السابق بما يسمح لوزارة النفط بالمضي قدمًا في تنفيذ أنبوب النفط البصرة حديثة، عبر توجيه الدعوات المباشرة إلى الشركات العالمية المتخصصة لتقديم عروضها والمشاركة في تنفيذ هذا المشروع الحيوي.
ويعزّز هذا التوجه من قدرة العراق على تسريع تنفيذ المشروعات الكبرى، خاصة أن المشروع يمثّل أحد الأعمدة الرئيسة في خطة تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة، بما ينسجم مع خطط زيادة الإنتاج والتصدير خلال المرحلة المقبلة.
كما يُسهم أنبوب النفط البصرة حديثة في تخفيف الضغط على المواني الجنوبية، التي تُعدّ المنفذ الأساسي لتصدير النفط العراقي، في ظل الحاجة المتزايدة إلى تأمين بدائل إستراتيجية أكثر أمانًا واستدامة.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى تحقيق توازن بين إدارة الموارد المالية وضمان تنفيذ المشروعات الإستراتيجية، عبر آليات تمويل وتنفيذ أكثر مرونة، مع الحفاظ على سيادة الدولة على أصولها النفطية.
ويمثّل المشروع جزءًا من رؤية متكاملة لتعظيم الإيرادات غير المباشرة، من خلال دعم الصناعات المرتبطة بالطاقة، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب تعزيز التكامل مع مشروعات النقل والبنية التحتية الأخرى.
ويؤكد المسؤولون أن أنبوب النفط البصرة حديثة سيُسهم في تحقيق نقلة نوعية في إدارة صادرات النفط، بما يعزّز مكانة العراق مصدرًا رئيسًا للطاقة في الأسواق العالمية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

طاقة أنبوب النفط البصرة حديثة
تبلغ طاقة أنبوب النفط البصرة حديثة نحو 2.25 مليون برميل يوميًا (بصفة مبدئية)، وقطر يصل إلى 56 بوصة، ما يجعله قادرًا على استيعاب الزيادات المستقبلية في الإنتاج.
ويهدف المشروع إلى نقل النفط من الحقول الجنوبية إلى حديثة، إذ يمكن ربطه بشبكات تصدير أخرى، بما في ذلك الخطوط المؤدية إلى تركيا أو مشروعات مستقبلية باتجاه الأردن وسوريا، وفق الخطط الحكومية المعلنة.
كما يوفّر أنبوب النفط مرونة كبيرة في توزيع الخام داخل البلاد، إذ يمكن استغلاله لتزويد المصافي في الوسط والشمال، فضلًا عن دعم محطات توليد الكهرباء بالوقود خلال أوقات الذروة.

وفي الوقت نفسه، يتميّز المشروع بإمكان تصنيعه جزئيًا داخل العراق، عبر شركة الحديد والصلب، ما يقلّل التكاليف ويدعم الصناعة المحلية، إلى جانب إنشاء مستودعات وخزانات ومحطات ضخ على طول مساره.
ومن المخطط أن يتكامل المشروع مع مبادرة "طريق التنمية"، ليصبح ممرًا للطاقة والبضائع بين الشرق والغرب، ما يعزز من أهمية العراق بوصفه مركزًا إقليميًا للنقل والطاقة في آنٍ واحد، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن يُسهم أنبوب النفط البصرة حديثة في توفير آلاف فرص العمل، ودعم الاقتصاد الوطني، مع خطط مستقبلية لمد أنبوب غاز موازٍ، وتحقيق تكامل شامل في منظومة الطاقة العراقية.
موضوعات متعلقة..
- العراق يؤجل تنفيذ خط أنابيب البصرة العقبة.. و10 حقائق حول المشروع
- العراق يدعم إنتاج غاز النفط المسال بمشروع خط أنابيب جديد
اقرأ أيضًا..
- قبل عودة الغاز الإسرائيلي.. ماذا عرضت الجزائر على مصر والأردن؟
- اكتشاف غاز في مصر باحتياطيات 2 تريليون قدم مكعبة
- أكبر مشروع طاقة شمسية في العراق يبدأ التشغيل التجاري
المصدر..





