وكالة الطاقة الدولية تحذر من "أبريل الأسود" بعد استهداف 75 منشأة في الخليج
الطاقة
حذّرت وكالة الطاقة الدولية من تصاعد غير مسبوق في أزمة إمدادات الطاقة العالمية، مع دخول تداعيات حرب إيران مرحلة أكثر تعقيدًا، وسط استمرار تعطُّل أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.
ووصف المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول الوضع الحالي بأنه "الأخطر في تاريخ أسواق الطاقة"، مؤكدًا أن الأزمة الراهنة تتجاوز في شدتها تأثيرات أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة، في ظل تراجع الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
وأوضح مدير وكالة الطاقة الدولية أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى إغلاق أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، في إشارة إلى اضطراب تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
وأشار في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) إلى أن تأثير الأزمة لا يقتصر على النفط والغاز فحسب، بل يمتد إلى سلع إستراتيجية أخرى، مثل الأسمدة والبتروكيماويات والهيليوم، ما يعكس اتّساع نطاق التأثير ليشمل سلاسل الإمداد العالمية بشكل أعمق.
وأكد أن العالم لم يشهد من قبل انقطاعًا في إمدادات الطاقة بهذا الحجم، في ظل استمرار القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتصاعد المخاطر الأمنية في منطقة الخليج.
أبريل الأسود
توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يكون شهر أبريل/نيسان أكثر صعوبة مقارنة بشهر مارس/آذار، الذي شهد اضطرابات حادة في الإمدادات.
وقال بيرول، إن العالم على وشك دخول "أبريل أسود"، محذّرًا من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز خلال الشهر سيؤدي إلى مضاعفة خسائر النفط الخام والمنتجات المكررة مقارنة بالشهر السابق.
وتعكس التوقعات حجم التحديات التي تواجه الأسواق العالمية، خاصةً مع اعتماد العديد من الاقتصادات الكبرى على إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج.
وكشفت وكالة الطاقة الدولية أن نحو 75 منشأة طاقة في الشرق الأوسط تعرضت لهجمات وأضرار مباشرة، في تطور يعكس تصاعد المخاطر على البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
وأوضح فاتح بيرول أن أكثر من ثلث هذه المنشآت تعرض لأضرار "شديدة أو شديدة للغاية"، ما يجعل عمليات الإصلاح وإعادة التشغيل أكثر تعقيدًا، وقد تستغرق أوقات طويلة.
وأشار إلى تفاوت قدرات الدول في التعامل مع هذه الأضرار، إذ تمتلك بعض الدول الخليجية، مثل السعودية، إمكانات هندسية ومالية تتيح تسريع عمليات الإصلاح، في حين تواجه دول أخرى مثل العراق تحديات أكبر قد تصل إلى حدّ "الشلل الاقتصادي".

أسعار النفط
تمتد تداعيات الأزمة الحالية إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة، إذ حذّرت وكالة الطاقة الدولية من تأثيرات واسعة بالاقتصاد العالمي، خاصة في الدول النامية.
كما تشمل التأثيرات الاقتصادات المتقدمة، مثل أوروبا واليابان وأستراليا، التي تعتمد بدرجات متفاوتة على واردات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح بيرول أن هذه الدول ستكون الأكثر تضررًا، نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز، إلى جانب زيادة تكاليف الغذاء وتسارع معدلات التضخم، ما يضغط على موازناتها الاقتصادية، بحسب ما ذكرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية.
ويرى فاتح بيرول أن العالم يواجه "صدمة ثلاثية" تشمل النفط والغاز والغذاء، نتيجة الترابط الوثيق بين هذه القطاعات، موضحًا أنّ تعطُّل إمدادات الطاقة يؤدي مباشرةً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، ما ينعكس على أسعار الغذاء والسلع الأساسية، ويزيد من الضغوط التضخمية عالميًا.
وأشار إلى أن الأسواق لم تستوعب بعد الحجم الكامل للأزمة، رغم أن نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية ما يزال عالقًا في منطقة الخليج.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات أزمة ارتفاع أسعار النفط، اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية على السحب من احتياطياتها الإستراتيجية من النفط والمنتجات المكررة.
وتكشف قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة أن إجمالي الكميات التي ضُخَّت -أو ستُضَخّ- في الأسواق يصل إلى أكثر من 400 مليون برميل، في واحدة من أكبر عمليات السحب بتاريخ وكالة الطاقة الدولية.
وأكد بيرول أن عمليات السحب من احتياطي النفط الإستراتيجي بدأت بالفعل، وستستمر خلال المدة المقبلة، محاولةً لتعويض جزء من النقص في الإمدادات، وتخفيف الضغوط على الأسواق.
تحول الطاقة
رغم الصورة القاتمة، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن تسهم الأزمة الحالية بتسريع التحولات في نظام الطاقة العالمي.
وأوضح بيرول أن هذه التطورات قد تدفع إلى تسريع نشر مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي يمكن تركيبها خلال أوقات قصيرة نسبيًا.
وأشار إلى إمكان عودة الزخم إلى الطاقة النووية، بما في ذلك المفاعلات المعيارية الصغيرة، إلى جانب نمو سوق السيارات الكهربائية، في إطار إعادة تشكيل مزيج الطاقة العالمي.
وأضاف أن الجغرافيا السياسية للطاقة مرشحة لتغيرات جذرية خلال السنوات المقبلة، في ظل سعي الدول إلى تقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحسّاسة، وتعزيز أمن الإمدادات.
موضوعات متعلقة..
- وكالة الطاقة الدولية تحذر من أخطر أزمة طاقة: عودة نفط الخليج قد تستغرق 6 أشهر
- وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعات الطلب على النفط.. وإنتاج الخليج يتراجع
اقرأ أيضًا..
- قبل عودة الغاز الإسرائيلي.. ماذا عرضت الجزائر على مصر والأردن؟
- شحن النفط في البحار.. اليابان تلجأ إلى طرق بديلة لتجنب مخاطر عبور هرمز
- اكتشاف غاز في مصر باحتياطيات 2 تريليون قدم مكعبة
المصدر:





