الطاقة المتجددة في الأردن.. هل تنقذ القطاع الصناعي وقت الأزمات؟ (تحليل)
الأردن - رهام زيدان

تشكّل محطات الطاقة المتجددة في الأردن ركيزة أساسية لاستدامة القطاع الصناعي، بوصفها أداة اقتصادية إستراتيجية لضبط التكلفة التشغيلية.
ومن شأن تعزيز انتشارها أن يُحسّن كفاءة التزوّد بالطاقة، ويحقّق وفورات ملموسة في التكاليف التشغيلية الإجمالية للإنتاج.
وتبرز الطاقة المتجددة بصفتها عاملًا رئيسًا في تحديد القدرة التنافسية للصناعات الوطنية، خاصة في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة والكهرباء؛ إذ يشكّل الوقود والكهرباء العصب الأبرز لاستدامة العملية الإنتاجية، إذ يستحوذان على نحو 45% من إجمالي التكلفة التشغيلية.
وقال صناعيون -في حديثهم إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)-، إن التحديات الراهنة في أسواق الطاقة الإقليمية والعالمية تبرز الحاجة الملحة إلى تنويع مصادر الطاقة للقطاع الصناعي، بما يشمل الوقود التقليدي والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة؛ إذ تتحمّل المنشآت الصناعية فاتورة وقود سنوية تقارب 400 مليون دينار (564 مليون دولار)، وفق غرفة صناعة الأردن.
*(الدينار الأردني = 1.41 دولارًا أميركيًا)
وتبرز في هذا الإطار أهمية محطات الكهرباء المشتركة أو المركزية، التي تحقق وفورات في التكاليف وتحسّن كفاءة التزويد، بالإضافة إلى تسريع التحول نحو استعمال الطاقة المستدامة، وتعزيز مرونة القطاع في مواجهة أي اضطرابات مستقبلية.
وتزداد أهمية تأمين الإمدادات للقطاع الصناعي، خاصة أنه يضم نحو 17 ألف منشأة صناعية، ويُسهم بنحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي.
الطاقة المتجددة في الأردن ركيزة لاستدامة القطاع الصناعي
أكّد رئيس غرفتَي صناعة الأردن وعمّان، المهندس فتحي الجغبير، أن محطات الطاقة المتجددة تمثّل ركيزة أساسية لتعزيز استدامة القطاع الصناعي الأردني؛ إذ لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أداة اقتصادية فاعلة لضبط التكلفة وتحسين كفاءة التزويد.
وأضاف أن التوسع في إنشاء محطات الطاقة المتجددة، سواء للمشروعات الفردية أو المشتركة، يُسهم في تلبية احتياجات المجمعات الصناعية ويقلّل الاعتماد على الوقود التقليدي؛ ما يحقّق وفورات ملموسة ويعزّز استقرار الإمدادات.
وأوضح أن أزمات الطاقة على المستويَيْن الإقليمي والعالمي أعادت تشكيل إستراتيجيات المصانع في الأردن، إذ بات التعامل مع ملف الطاقة قائمًا على محورَيْن رئيسَيْن:
- ضمان استمرارية التزود وعدم انقطاع مصادر الطاقة المختلفة، بما يشمل الغاز الطبيعي والوقود التقليدي والكهرباء.
- احتواء التكلفة والحد من تقلباتها، لما لها من أثر مباشر في التكلفة التشغيلية واستقرار الأسعار.

ولفت الجغبير إلى أن القطاع الصناعي يعتمد على 3 مصادر رئيسة للغاز الطبيعي، تشمل: الغاز الوارد عبر الشبكات الإقليمية، والغاز المنتج محليًا من حقل الريشة، بالإضافة إلى الغاز المستورد عبر ميناء العقبة.
وأكّد أن هناك توجهات وخططًا لربط عدد أكبر من المصانع بغاز الريشة، لما يوفره من استقرار نسبي في التزود، فضلًا عن دوره في تخفيف تكلفة الطاقة على القطاع الصناعي.
وبيّن أن هذه التحديات دفعت العديد من المنشآت الصناعية إلى إعادة النظر في إستراتيجياتها التشغيلية، من خلال تنويع مصادر الطاقة، واستعمال الوقود البديل، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب تبني حلول كفاءة الطاقة، بهدف تقليل الاعتماد على مصدر واحد وتعزيز المرونة.
وأشار الجغبير إلى أهمية التوجه نحو إنشاء محطات الطاقة المتجددة المشتركة أو المركزية لتزويد المدن والتجمعات الصناعية؛ لما تحققه من وفورات في التكلفة وتعزيز كفاءة التزود وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، مؤكدًا أن أزمة الطاقة أسهمت في إعادة هيكلة الإستراتيجيات بما يدعم استدامة القطاع وتنافسيته.
محطات الطاقة المشتركة خيار عملي
أكّد عضو غرفة صناعة عمّان، المهندس موسى الساكت، أن محطات الطاقة المتجددة المشتركة تمثّل خيارًا عمليًا وواعدًا، خاصة في المناطق الصناعية، نظرًا إلى ما تقدمه من وفورات في التكاليف وتحسين كفاءة التزويد بالطاقة.
وشدّد الساكت على ضرورة بناء شراكة حقيقية بين القطاعَيْن العام والخاص، إلى جانب وضع أطر تشريعية واضحة لتنظيم إنشاء محطات الطاقة المتجددة، سواء العاملة بالطاقة الشمسية والرياح أو منشآت الهيدروجين، بما يدعم تنافسية الصناعة الوطنية.
وأشار إلى أن أزمة الطاقة في الأردن كشفت بوضوح عن حجم التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، خاصةً حول التوسع في استعمال الطاقة المتجددة.
وأوضح أن هناك قيودًا تنظيمية وسقوفًا مفروضة تعوق بناء مشغلي المصانع لمحطات الطاقة المتجددة، مبينًا أن هذه القيود تبرز بصورة خاصة عند رغبة المنشآت باقتناء تركيبات تتجاوز قدرتها 1 ميغاواط، إذ تصبح الإجراءات معقدة وتتطلب موافقات متعددة.

وأضاف الساكت أن الكهرباء تمثّل مدخلًا أساسيًا في العملية الإنتاجية، لافتًا إلى أن ترشيد الاستهلاك رغم أهميته لا يحقق وفورات كبيرة على المدى الطويل؛ إذ تبقى قدرته محدودة في خفض التكلفة التشغيلية.
وقال إن الاعتماد على هذه الإجراءات وحدها لا يكفي لمواجهة تحديات الطاقة التي تعانيها المصانع في مختلف القطاعات الصناعية.
وأكّد الساكت أن الحل الحقيقي يكمن في رفع القيود عن مشروعات محطات الطاقة المتجددة، وتسهيل الإجراءات المرتبطة بها، بما يمكّن المصانع من التوسع في استعمالها والاعتماد بصورة أكبر على مصادر طاقة مستقلة ومستدامة، ويُسهم في خفض التكلفة وتعزيز المرونة التشغيلية، إلى جانب تحسين القدرة التنافسية في الأسواق.
وحول تطوير حقل غاز الريشة، بيّن الساكت أنه يمثّل فرصة مهمة لتعزيز أمن التزود بالطاقة في المملكة، إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى أن هذا الخيار يتطلّب استثمارات ضخمة ووقتًا كافيًا قبل أن ينعكس أثره بصورة شاملة على مختلف المصانع؛ ما يستدعي المضي بمسارات موازية لتأمين إمدادات الطاقة.
التحول نحو الطاقة النظيفة يخفّض تكلفة الإنتاج
أكّد رئيس جمعية شرق عمان الصناعية، الدكتور إياد أبوحلتم، أن تنامي الاعتماد على الطاقة المتجددة في القطاع الصناعي بات ضرورة ملحّة، في ظل ارتفاع تكلفة الطاقة التقليدية.
وأشار إلى أن القطاع -الذي يستهلك نحو 17% إلى 18% من إجمالي الطاقة في الأردن- يتجه بصورة متزايدة نحو البدائل المستدامة لتعزيز تنافسيته وخفض نفقاته التشغيلية.
وأوضح أن الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، أصبحت جزءًا أساسيًا من مزيج الطاقة المستهلك في المصانع، خاصةً مع ارتفاع حصة استهلاك القطاع الصناعي من الكهرباء إلى ما بين 25% و27%، لافتًا إلى أن هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية الأكثر تكلفة وتقلبًا.

وبيّن أبوحلتم أن العديد من المنشآت الصناعية استثمرت في تركيبات الطاقة الشمسية، سواء عبر صافي القياس أو نظام العبور؛ ما أسهم في خفض تكلفة الكهرباء بصورة ملموسة.
وبدأت بعض المصانع استهلاك الطاقة الشمسية الحرارية في عمليات التسخين؛ ما يعزّز كفاءة استهلاك الطاقة ويقلّل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وأشار إلى أن أزمة الطاقة الأخيرة، الناتجة عن التوترات الإقليمية وانقطاع إمدادات الغاز وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، دفعت القطاع الصناعي إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، بصفتها خيارًا أكثر استقرارًا وأقل تأثرًا بالتقلبات الخارجية، بالإضافة إلى دورها في تحقيق أمن التزوّد بالطاقة على المدى الطويل.
وشدّد على أن تعظيم الاستفادة من الطاقة المتجددة يتطلّب بالتوازي تحسين كفاءة استهلاك الطاقة داخل المصانع، من خلال إجراء تدقيق طاقي دوري، وتحديث المعدات وخطوط الإنتاج، إلى جانب تبنّي ممارسات ترشيد الاستهلاك.
وأكّد أن الدمج بين التوسع في الطاقة النظيفة ورفع كفاءة الاستهلاك يمثّل المسار الأمثل لخفض التكلفة وتعزيز استدامة القطاع الصناعي.
موضوعات متعلقة..
- قطع الغاز الطبيعي عن بعض المصانع في الأردن يرفع التكلفة التشغيلية
- الأردن يُخفّض تكلفة الطاقة في القطاع الصناعي عبر ترشيد الاستهلاك و"التدقيق"
- الأردن يقطع الغاز عن المصانع بسبب إسرائيل.. ويتجه إلى مصر
اقرأ أيضًا..
- أرامكو ترفع أسعار الخام العربي الخفيف إلى آسيا 17 دولارًا للبرميل
- أغلى 6 دول عربية في أسعار الوقود منذ حرب إيران (مسح)
- العراق يمهل عملاءه 24 ساعة لتقديم جداول شحن النفط بعد عبور ناقلة من هرمز





