مليونا برميل نفط من الصين إلى سنغافورة.. تفاصيل الشحنة النادرة
هبة مصطفى
شهدت السوق العالمية تحركًا استثنائيًا لشحنة نفط نادرة صدرتها الصين إلى سنغافورة، في خطوة لافتة للانتباه خاصة مع متغيرات ما بعد الحرب الأميركية على إيران، وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وسحبت شركة "بتروتشاينا" من مخزوناتها لدعم الشحنة بما يقترب من مليوني برميل من الخام، والمساعدة في تلبية الطلب على المنتجات المكررة، حسب تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وجذبت الشحنة الأنظار بانطلاقها من دولة تُعرف بأنها أكبر الاقتصادات الآسيوية، وأكبر "مستورد" للخام في العالم، ما يحمل دلالات عدة.
وواجهت سوق النفط العالمية ضغوطًا متوالية منذ اندلاع الحرب نهاية فبراير/شباط 2026، وطالت الأضرار البالغة عددًا من مرافق الإنتاج الخليجية، ما أدى في نهاية الأمر إلى نقص إمدادات الوقود والمشتقات الأخرى.
شحنة نفط على متن ناقلة عملاقة
وصلت شحنة الصين النفطية إلى مصفاة تكرير رئيسة في سنغافورة، نهاية شهر مارس/آذار الماضي.
وجاء ذلك بعدما استعانت شركة "بتروتشاينا" بمخزوناتها في مرافق بكين، وحملت الشحنة من محطة "داليان" الواقعة شمال شرق البلاد، منتصف الشهر الماضي.
وتقترب الشحنة من مليوني برميل، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر تجارية وذات صلة بقطاع الناقلات.
في حين تُشير تقديرات شركتي تتبع السفن "كبلر" و"فورتيكسا" إلى أنها تبلغ 1.8 مليون برميل، تبعًا لما نقلته منصة "تريد ويندز".
وحُملت الشحنة على متن الناقلة "نيو ميريت New Merit" التي تنتمي إلى فئة السفن العملاقة، ويوضح مسار الناقلة أنها انطلقت من محطة "داليان" الصينية، وفرغت حمولتها في جزيرة "جورونغ" السنغافورية، حسب خريطة كبلر الآتية:

وبجانب استثنائية الشحنة نظرًا لندرة "صادرات" النفط من بكين يعد مصدرها جاذبًا أيضًا، إذ تنتمي البراميل المنقولة بحرًا إلى سنغافورة لخام مربان الإماراتي.
معضلة إمدادات الشرق الأوسط
طالما صنفت بيانات تجارة النفط العالمية -سواء الصادرة عن مؤسسات موثوقة أو شركات تتبع السفن- الصين بوصفها "مستوردًا بارزًا" للنفط، إذ عكفت على تنويع مصادر شحناتها لتعزيز المخزونات.
ويبدو أن شحنة شركة "بتروتشاينا" تستهدف الإسهام في تعويض نقص الإمدادات الذي خلفته الحرب، إذ تتجه إلى مصفاة التكرير السنغافورية (إس آر سي SRC) التي تصل طاقتها الإنتاجية إلى 285 ألف برميل يوميًا.
وكان رئيس الشركة الصينية داي هوليانغ أكد أن الشركة نجحت في مواصلة عمليات النفط والغاز الخاصة بها، بعد تقليص اعتمادها على إمدادات الخام المارة عبر المضيق.
ولجأت غالبية مصافي التكرير الآسيوية -المعتمدة بحصة كبيرة على نفط الشرق الأوسط- إلى خفض عمليات المعالجة منذ اندلاع الحرب، ما انعكس سلبًا على "وفرة" و"أسعار" المنتجات المكررة في الأسواق، وأبرزها وقود السفن.

مصفاة التكرير السنغافورية
تعد مصفاة "إس آر سي" مشروعًا مشتركًا بحصة 50% لكل من الشركة الصينية وشيفرون الأميركية، ووفق خطط عمل المنشأة تؤمن كل شركة منهما إمدادات الخام المطلوب معالجتها بصورة تبادلية كل 3 أشهر.
وجرت العادة أن تستورد الشركات المشغلة للمصفاة نفطها الخام من الشرق الأوسط والدول الخليجية، لكن في ظل قيود العبور في مضيق هرمز الحالية وتعطل إنتاج بعض المرافق لجأت "بتروتشاينا" إلى خام مربان المُخزن مسبقًا في مرافقها.
ولا يعني هذا أن المصفاة تحافظ على طاقتها التكريرية بصورة معتادة، إذ تسببت الأحداث الجيوسياسية المتفاقمة بالمنطقة في تراجع معدل تشغيلها إلى 60% منذ مطلع الشهر الماضي (في أعقاب اندلاع الحرب واضطراب الإمدادات).

موضوعات متعلقة..
- تعليق صادرات الصين من البنزين والديزل بسبب حرب إيران
- الصين تحاصر أسعار الوقود لمنع ارتفاعها.. وشحنات بنزين أوروبية تتجه إلى آسيا
- لماذا تستورد مصافي التكرير الآسيوية النفط الأميركي؟ تقرير يجيب
اقرأ أيضًا..
- الغاز الجزائري بين روسيا وقطر.. كيف تساعد أوروبا نفسها؟ (مقال)
- شحنة وقود خليجية نادرة في طريقها إلى أستراليا
- استئناف ضخ الغاز الإسرائيلي إلى الأردن.. ومصر تترقب زيادة الإمدادات
المصادر:
- تقديرات شحنة الناقلة "نيو ميريت" ومحطة انطلاقها، من منصة "تريد ويندز"
- كواليس السحب من مخزونات شركة صينية لدعم التكرير في سنغافورة وطبيعة منشأ خام الشحنة، من رويترز.





