هيدروجينتقارير الهيدروجينرئيسية

إيجبس2026.. أزمة الطاقة تعيد رسم خريطة الهيدروجين الأخضر عالميًا

داليا الهمشري

يبرز الهيدروجين الأخضر بصفته أحد أبرز الحلول الواعدة لتعزيز أمن الطاقة ودعم مسار التحول نحو مصادر أكثر استدامة، ولا سيما في ظل تصاعد أزمة الطاقة العالمية وتزايد تقلبات أسواق الوقود التقليدي.

وفي هذا السياق، ناقش عدد من قادة قطاع الطاقة خلال جلسة بعنوان "من الموارد إلى المرونة: خلق القيمة الصناعية عبر قطاعات الغاز، الكهرباء، البتروكيماويات والهيدروجين"، أهمية الهيدروجين الأخضر في تشكيل مستقبل الطاقة وقدرته التنافسية الاقتصادية على المدى الطويل.

وجاءت الجلسة خلال فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026" -الذي حضرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)-، ويمثّل الحدث منصة رئيسة تجمع قادة صناعة الطاقة وصنّاع القرار من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة مستقبل الطاقة والتحديات التي تواجه القطاع في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

ويولي المؤتمر اهتمامًا متزايدًا لملف تحول الطاقة، وعلى رأسه الهيدروجين الأخضر، كونه أحد الحلول الإستراتيجية لمواجهة تغير المناخ وتعزيز أمن الطاقة.

وشهدت نسخة 2026 من المؤتمر تركيزًا واضحًا على تعظيم الاستفادة من موارد الطاقة، وإعادة صياغة دور الغاز الطبيعي ضمن مزيج الطاقة، إلى جانب تسريع دمج مصادر الطاقة النظيفة، بما يدعم تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية، خاصةً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تلبية الطلب المتزايد

أكد رئيس مجلس إدارة تحالف الهيدروجين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرانك ووترز أن ألمانيا تُعدّ من الدول الرائدة عالميًا في تبني الهيدروجين الأخضر، إذ تضعه في قلب إستراتيجيتها للتحول الطاقي، مشيرًا إلى أن هذا الوقود يمثّل أحد المفاتيح الأساسية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.

وأوضح أن التحدي الأكبر أمام انتشار الهيدروجين الأخضر يتمثل في ارتفاع تكلفته، إذ تتراوح حاليًا بين 3 و8 دولارات للكيلوغرام، مقارنة بنحو 1 إلى دولارين للهيدروجين المنتج من الغاز الطبيعي.

وأرجع ذلك إلى ارتفاع تكلفة الكهرباء المتجددة والمعدات، متوقعًا في الوقت ذاته انخفاض هذه التكلفة إلى ما بين 1 و3 دولارات بحلول عام 2030، مع إمكان الوصول إلى نحو دولار واحد على المدى الطويل، خاصة مع التوسع في المشروعات وتحسُّن التكنولوجيا.

جانب من فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"
جانب من فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"

من جانبه، شدد الرئيس التنفيذي لمنظمة الهيدروجين الأخضر جو ويليامز على أن الأزمات الراهنة في أسواق الطاقة العالمية تعزز من أهمية التوسع في مصادر الطاقة النظيفة، داعيًا إلى تنويع مزيج الطاقة والاعتماد على الهيدروجين والطاقة النووية.

وأشار إلى أن التحديات التي يواجهها قطاع النفط والغاز تثير مخاوف بشأن أمن الطاقة، خاصةً في ظل اضطراب سلاسل الإمداد.

سد فجوة إمدادات الغاز

لفت ويليامز إلى أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها للريادة في هذا القطاع، داعيًا إلى التوسع في مشروعات الهيدروجين والأمونيا الخضراء، إلى جانب تقديم حوافز أكبر للمستثمرين.

كما دعا إلى استعمال الهيدروجين الأخضر في صناعة الأسمدة بديلًا عن الغاز الطبيعي، مؤكدًا أن زيادة مساهمة الطاقة المتجددة تدريجيًا يمكن أن تسهم في تقليل الاعتماد على الغاز.

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة هيلينيك للهيدروجين اليونانية (Hellenic Hydrogen SA) ديميتريوس تريانتافيلوبولوس، إن أوروبا تضع الهيدروجين الأخضر في صدارة أولوياتها ضمن جهود تحقيق الحياد الكربوني، موضحًا أن دول القارة أطلقت حزمًا تشريعية لتحفيز هذا القطاع.

جانب من فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"
جانب من فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"

وأكد تريانتافيلوبولوس أن أوروبا تعوّل على دول شمال أفريقيا، وفي مقدمتها مصر، لتكون مصدرًا رئيسًا لإنتاج الهيدروجين وتصديره.

وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصة كبيرة للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، داعيًا إلى تقديم مزيد من التسهيلات للمستثمرين، خاصةً أن هذه المشروعات ستسهم في تلبية الطلب المحلي على الكهرباء قبل التصدير، فضلًا عن تقليل أعباء استيراد الغاز.

وفي السياق ذاته، توقّع نائب الرئيس التجاري لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة أكسينز (Axens) فبيان لوندي، أن تتبوأ مصر مكانة رائدة في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، في ظل ما تمتلكه من موارد طبيعية متميزة.

وأشار لوندي إلى أن التوسع في هذا القطاع سيسهم في تحقيق التوازن بين الوقود الأحفوري والطاقة النظيفة، وسدّ فجوة إمدادات الغاز.

تحديات الهيدروجين الأخضر

دعا لوندي الشركات الأوروبية إلى الاستثمار في السوق المصرية، في ظل الضغوط التي تواجهها أوروبا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار الغاز بنحو 70% والنفط بنسبة 60% منذ اندلاع الحرب الحالية، محذرًا من تفاقم الأوضاع حال استمرارها.

من جانبه، أوضح السكرتير التنفيذي لرابطة المصافي والموزعين الأفارقة (ARDA) أنبور كراغا أن نقص التقنية يمثّل أحد أبرز التحديات التي تواجه أفريقيا في التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر، رغم ما تمتلكه من موارد طبيعية ضخمة.

جانب من فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"
جانب من فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"

وأشار إلى أن القارة ما تزال تعاني فجوة بين الطموحات والتنفيذ، حيث إن العديد من المشروعات المعلنة لم يدخل حيز التنفيذ بعد، في ظل تحديات التمويل والبنية التحتية وغياب عقود الشراء طويلة الأجل، ومع ذلك، توقّع أن تؤدي أفريقيا دورًا محوريًا في سوق الهيدروجين العالمي خلال الأعوام المقبلة.

من جهتها، توقعت مديرة العمليات في شركة إليمنتال إنيرجيز (Elemental Energies) منى بهجت مستقبلًا واعدًا لمصر في قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وأشارت إلى التوسع الملحوظ في مشروعات الأمونيا الخضراء، بما يدعم تحول البلاد إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة، ويعزز من قدرتها على تلبية الطلب المحلي والتصدير إلى الأسواق الأوروبية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق