كشفت شحنة وقود نادرة المسار، حجمَ الأزمة التي تعاني منها أستراليا، بعدما تأثرت وارداتها من آسيا بتداعيات الحرب الأميركية على إيران، المستمرة منذ 33 يومًا حتى الآن.
فمنذ اندلاع الحرب، في 28 فبراير/شباط 2026، تعطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتفاقمت أزمات الوقود في عدد من الأسواق العالمية.
ورغم ذلك، تواصل شحنة خليجية خوض رحلة شاقة حتى تصل قرب سيدني مرورًا بأوروبا، في مسار نادر لاعتبارات المسافة، حسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتُشير تحركات محلية إلى محاولات للبحث عن مصادر توريد بديلة، بعدما تسبَّب نقص الإمدادات العالمي واستمرار عرقلة حركة الناقلات، في زيادة الطلب.
قصة شحنة وقود خليجية نادرة إلى أستراليا
يستعد خليج بوتاني الواقع في مدينة سيدني الأسترالية لاستقبال شحنة وقود على متن الناقلة إس تي آي سولاس (STI Solace)، والمرتقب وصولها مطلع شهر مايو/أيّار المقبل.
وحُمّلت الناقلة بنحو 707 ملايين و100 ألف برميل من الديزل الأحمر (gasoil)، من بحر الشمال، في 19 مارس/آذار الماضي.
وتُوصف الشحنة بـ"النادرة" نظرًا لمسارها الجاذب للانتباه، فرغم أنها "خليجية المنشأ"، فقد حُمِّلَت من ميناء "أمستردام-روتردام-أنتويرب" من مخازن هولندية.
ولفكّ هذا الاشتباك، تُجدر الإشارة إلى أن أول عملية تحميل للشحنة انطلقت من الكويت، على متن الناقلة "أوسلو ستار Oslo Star".
وانطلقت الناقلة، بعد تحميل:
- 242 ألفًا 768 برميل ديزل أحمر، من مصفاة "الزور".
- 536 ألفًا 647 برميل، من مصفاة ميناء الأحمدي.

وتُظهر بيانات تتبع الناقلة عبورها مضيق هرمز في 22 فبراير/شباط الماضي (قبل اندلاع الحرب بنحو 6 أيام)، مرورًا بقناة السويس، متجهة إلى شمال شرق أوروبا.
وبالفعل، أُنجزت عملية تفريغ 125 ألفًا و796 برميل ديزل أحمر، من حمولة الناقلة إلى مخازن روتردام بهولندا، وفق ما نشرته منصة أرغوس ميديا المعنية بشؤون الطاقة.
ونُقِل 707 ملايين و100 ألف برميل من الناقلة "أوسلو ستار" إلى "إس تي آي سولاس"، بعد استئجارها من قبل شركتي "إكسون موبيل" أو "شركة النفط البريطانية بي بي" للنقل إلى أستراليا.
ويُبرز المسار الملتبس حجم الضغوط الواقعة على الإمدادات العالمية، إذ رغم أن الشحنة كانت متجهة في الأساس إلى أوروبا، فقد تحولت إلى أستراليا مدفوعة بتزايد الطلب ونقص الإمدادات.
شحنات الوقود الأميركية إلى أستراليا
زاد الضغط على إمدادات الوقود في أستراليا، عقب تعطُّل وصول 6 شحنات (خلال المدة من نهاية فبراير/شباط، حتى 22 مارس/آذار) بفعل تداعيات ما بعد اندلاع الحرب.
وقال وزير الطاقة كريس بوين، إن الجهود تركزت باتجاه تأمين إمدادات بديلة في ظل استمرار الأسباب الجيوسياسية.
وتتجه حاليًا 8 شحنات وقود أميركية إلى أستراليا (6 شحنات ديزل أحمر بإجمالي يزيد على 2.3 مليونًا، وشحنتا بنزين بأكثر من 600 ألف برميل)، وفق بيانات تتبُّع السفن الصادرة عن "فورتيكسا".
وتُشير تفاصيل الشحنات الأميركية إلى:
- تحميل 3 شحنات ديزل، من مصفاة "فيرنديل"، التابعة لشركة "فيليبس 66".
- تحميل شحنة بنزين من مصفاة بومونت، التابعة لشركة "إكسون موبيل".
- تحميل شحنة ديزل أحمر من مصفاة ميرو، التابعة لشركة "فاليرو".
- تحميل شحنتين من مصفاة "باتون روج" التابعة لإكسون موبيل، وتباينت البيانات حول ما إذا كانت كلتاهما من الديزل الأحمر، أو أن إحداهما تحمل وقود طائرات.
- تحميل شحنة من مصفاة باسادينا، التابعة لشيفرون.
أزمة الوقود في أستراليا
تتّسع أزمة الوقود في أستراليا تدريجيًا مع تزايد الطلب بعد الحرب الأميركية على إيران، وتُرجِم ذلك في صورة نفاد إمدادات محطات التزود بصورة متسارعة.
ويتزامن ذلك مع إفصاح وزارة التغير المناخي والطاقة والبيئة والمياه عن مخزون الوقود في أستراليا حتى 24 مارس/آذار الجاري، التي تتضمن:
- 17.1 مليون برميل ديزل أحمر
- 10.6 مليون برميل بنزين
- 5.2 مليون برميل وقود طائرات
وتكفي هذه الإمدادات لتلبية الطلب لمدة: 30 يومًا فقط بالنسبة للديزل ووقود الطائرات، و39 يومًا للبنزين.
ولمحاولة الخروج من "عنق الزجاجة"، أقرّ البرلمان الأسترالي قانون يمنح وكالة تمويل الصادرات (التابعة للحكومة) صلاحيات إضافية، ما يمكّنها من تأمين الشحنات الضرورية مثل الوقود والأسمدة.

وبلغت واردات الوقود الأسترالية 79.7 شحنة شهريًا العام الماضي، تتضمن:
- 42.8 شحنة ديزل أحمر
- 16 شحنة بنزين
- 7.7 شحنة وقود طائرات
وفي المقابل، تراجعت واردات أستراليا من الوقود الآسيوي في مارس/آذار الماضي، مقارنة بشهر يناير/كانون الثاني السابق له، مدفوعة بتداعيات الحرب.
وانخفضت الواردات بنحو:
- الديزل: 1.4 مليون برميل
- البنزين: 0.25 مليون برميل
- وقود الطائرات: 1.85 مليون برميل
وتُشير التوقعات إلى أن واردات الوقود ستواصل التراجع خلال شهر أبريل/نيسان الجاري.
موضوعات متعلقة..
- مقايضة الوقود.. دول آسيا تعاني تحت حصار إمدادات النفط من الخليج
- مسؤول: مخزونات الوقود في أستراليا لن تتأثر بالحرب على إيران.. لا داعي للذعر
- الحرب الإيرانية الإسرائيلية تُلهب أسعار الوقود في أوروبا وأميركا
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- تقرير وحدة أبحاث الطاقة حول مستجدات الغاز المسال العربية والعالمية
- مناجم التعدين في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر:





