قطاع الطاقة في الفلبين ينزلق نحو أزمة عميقة.. الحرب تشعل أسعار الوقود
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- الفلبين تتأثر بارتفاع أسعار النفط والمنتجات النفطية.
- الحكومة تعلن حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة.
- الأزمة تتفاقم مع اتخاذ دول مثل الصين إجراءات لوقف التصدير.
- ارتفاع أسعار النفط قد يدفع نحو الكهربة.
يكشف قطاع الطاقة في الفلبين، مع كل موجة ارتفاع في الأسعار، عن اعتماد عميق على النفط، إذ بدأت الضغوط تتسلل إلى مفاصل الاقتصاد نتيجة تفاقم الأوضاع في الشرق الأوسط.
فعندما تعصف الحروب بأسواق النفط العالمية تكون الأسر والاقتصادات الأضعف أكثر تأثرًا بالأعباء المالية، وقد تكرر هذا المشهد مرتين في الفلبين خلال 4 سنوات.
وفي هذا السياق المتأزم باتت مرونة قطاع الطاقة في الفلبين وصموده على المحك، وتجلى ذلك في 24 مارس/آذار 2026، عندما أصدر الرئيس فرديناند ماركوس جونيور أمرًا تنفيذيًا يعلن فيه حالة الطوارئ الوطنية للطاقة، محذرًا من سرعة ارتفاع أسعار النفط.
فقد تحول الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط بنسبة تجاوزت 40% خلال الأيام القليلة الماضية إلى أزمة معيشية، ويواجه المواطن الفلبيني حاليًا معضلة بين الإنفاق على الطاقة وتلبية الأساسيات.
وتوقع تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن تحفز الأزمة النقاشات حول الكهربة وتعزيز المخزونات، وسياسات الصمود الإستراتيجية.
ضغوط تواجه قطاع الطاقة في الفلبين
يواجه قطاع الطاقة في الفلبين أزمة مزدوجة، إذ يأتي نحو 30% من إمدادات الطاقة الأساسية من النفط، مع اعتماد شبه كامل على الاستيراد، كما يرتكز النقل الوطني على الخام، وفق التقرير الصادر عن معهد بيكر لدراسة السياسة العامة.
وتمثل الفلبين نموذجًا للاقتصادات النامية المعتمدة على النفط، إذ تبرز تأثيرات الحرب الإيرانية المستمرة في الأوضاع الاجتماعية والمالية والسياسية.
وتتضاعف المخاطر بسبب ارتباط البلاد بعائدات العمالة في الخليج، إذ يعمل نحو 2.5 مليون فلبيني، ويحولون قرابة 15 مليار دولار سنويًا لدعم أسرهم والاقتصاد المحلي، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وإقليميًا، تشهد أسواق النفط الآسيوية اضطرابات وسط نقص حاد في الإمدادات، يمثل أكثر من 10% من إمدادات الخام العالمية، إلى جانب تراجع إمدادات المنتجات المكررة القادمة من الخليج.
ودفعت هذه الضغوط العديد من مصافي النفط في المنطقة إلى خفض الإنتاج، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، لا سيما الديزل ووقود الطائرات.
ونتيجة لذلك تصبح الفلبين عرضة للصدمات، مع الاعتماد على النفط في نقل البضائع، في حين لا تغطي المصافي المحلية سوى ثلث الطلب تقريبًا.
ويدفع ذلك البلاد إلى استيراد المشتقات من كوريا الجنوبية والصين وسنغافورة، لكن بكين فرضت قيودًا على التصدير لحماية مستهلكيها، ما يقلص الإمدادات المتاحة للتداول ويزيد التكاليف على البلاد.
في الوقت نفسه، يعمق ضعف قدرات التخزين المحلية الأزمة، ويضع الفلبين تحت ضغط متصاعد في مواجهة أي اضطرابات إضافية في الإمدادات.

أسعار الوقود تُرهق الاقتصاد
خلال الأسبوعين الماضيين، ارتفعت أسعار الوقود في الفلبين، حيث تضاعفت أسعار الديزل وتجاوزت لأول مرة 100 بيزو فلبيني لكل لتر، ما يعادل أكثر من 6.5 دولارًا للغالون الواحد، وتزداد الأزمة حدة في النقل البحري الذي يربط جزر الأرخبيل.
(البيزو الفلبيني = 0.016 دولارًا أميركيًا)
ففي نموذج لسفينة دحرجة (RORO) متوسطة الحجم -سفن شحن متخصصة مصممة لنقل البضائع ذات العجلات- تعمل بين مانيلا وسيبو، يشكل الوقود نحو 85% من تكاليف التشغيل السنوية بما يعادل 13 مليون دولار، ومع تضاعف الأسعار قد ترتفع النسبة إلى أكثر من 92%، أي نحو 26 مليون دولار.
وبذلك، تصبح شركات الشحن أمام خيارين:
- رفع الأسعار على العملاء الذين يعملون بهوامش ربح ضئيلة.
- طلب دعم حكومي، ما قد يزيد العبء المالي على الخزينة الفلبينية.
ويمتد الأثر إلى الحياة اليومية مع ارتفاع تكاليف النقل واللوجستيات التي تشكل أكثر من ربع تكلفة السلع، فيما يشعر المواطنون بالزيادة الحادة في الأسعار.
واستجابة لارتفاع أسعار الوقود أعلنت البلاد مجموعة من الإجراءات، منها:
- تبني أسبوع عمل من 4 أيام.
- تقديم دعم نقدي لمشغلي النقل العام.
- تخفيف معايير جودة الوقود لزيادة الإمدادات واحتواء الأسعار.
- في قطاع التعليم، أعادت بعض الجامعات اعتماد نماذج هجينة لخفض نفقات النقل والتشغيل.

ضرورة تسريع حلول الكهربة
نتيجة للتداعيات الأخيرة على قطاع الطاقة في الفلبين، قد تتجه البلاد إلى تعزيز كهربة قطاع النقل، ليس فقط لأسباب بيئية، بل لضمان مرونته.
ويعتمد قطاع الكهرباء في الفلبين على الفحم، ما يمنحه حماية نسبية من ارتفاع أسعار النفط والغاز.
في الوقت نفسه، يمثل الاعتماد على الشركات الصينية لتوريد المركبات الكهربائية والمعدات اللازمة للكهربة نقطة ضعف إستراتيجية، ما يفتح المجال أمام تحركات دبلوماسية وتجارية من قبل الولايات المتحدة لتعزيز تنويع الموردين.
غير أن تقرير معهد بيكر أشار إلى بعض القيود التي قد تواجه جهود الكهربة في الفلبين، نظرًا لتكاليف استبدال الشاحنات الباهظة التي تعادل تقريبًا ثمن شراء منزل، بالإضافة إلى صعوبة نقل البضائع بحرًا لمسافة تتجاوز 500 ميل، كما ستتطلب العملية استثمارات ضخمة في البنية التحتية للشحن.
ويرى التقرير أن الارتفاع الحالي في الأسعار قد ينتج عنه تسريع النقاشات المحلية حول الكهربة، وزيادة قدرات تخزين الوقود، واتخاذ تدابير إستراتيجية لتعزيز المرونة.
موضوعات متعلقة..
- أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا تتكيف مع الحرب.. وأمن الطاقة يعود للواجهة
- الصين تحاصر أسعار الوقود لمنع ارتفاعها.. وشحنات بنزين أوروبية تتجه إلى آسيا
اقرأ أيضًا..
- ثاني أكبر مصهر للألومنيوم في العالم.. رحلة صعود تحاصرها أزمة مضيق هرمز
- أوابك تكشف تأثيرات حرب إيران على اقتصادات الدول العربية.. و3 حلول لتفادي الأزمة
- صمود مؤقت لأسواق النفط تحت ضغط أزمة هرمز.. والمخاطر تتصاعد (تقرير)
المصدر..





