النفط والغاز في بريطانيا بين تداعيات حرب إيران والالتزامات البيئية (تقرير)
نوار صبح
تبرز أهمية موارد النفط والغاز في بريطانيا وسط تداعيات حرب إيران، التي اتّضحت في ارتقاع الأسعار ونقص الإمدادات، وفي ضوء الالتزامات البيئية، التي تعهَّد بتحقيقها حزب العمّال، وتُركِّز على الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات والكهربة.
ومع دخول الحرب في إيران أسبوعها الرابع، بدأ حتى أشدّ دعاة الحياد الكربوني إعادة النظر في نهج المملكة المتحدة تجاه مواردها من النفط والغاز في بحر الشمال، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويبدو أن الجميع -بمن فيهم النقابيون والبيئيون وحتى نواب حزب العمال أنفسهم- يحثّون على اتّباع نهج أكثر واقعية، ويُستثنى من ذلك وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند.
ويصرّ الوزير ميليباند على أنه بالرغم من الأحداث -بما في ذلك الحرب الراهنة التي تسببت في اضطرابات جديدة لأسواق الطاقة العالمية-، يجب الالتزام بتعهد حزب العمال بعدم توسيع إنتاج النفط والغاز في بريطانيا محليًا.
التخلي عن الغاز
يرى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، أن الأزمة تؤكد الحاجة إلى التخلي عن الغاز.
وتستهدف الحكومة الوصول إلى هدف الطاقة النظيفة بحلول عام 2030، ما يعني أن توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي سيعمل لنحو 5% فقط من الوقت.
وفي الوقت نفسه، تسعى الحكومة إلى كهربة قطاعات التدفئة والنقل والصناعة، ما سيرفع حصة الكهرباء من إجمالي الطلب على الطاقة من أقل من 20% حاليًا إلى نسبة أعلى بكثير.
وتجدر الإشارة إلى أنه لم يُحدَّد هدف معيّن، بالنظر إلى أن خطة التنفيذ ضعيفة للغاية.
وتوضح مستشارة الطاقة المستقلة، كاثرين بورتر، أن السياسة الرئيسة تتمثل في تركيب 600 ألف مضخة حرارية سنويًا.
وبهذا المعدل، سيستغرق الأمر نحو 47 عامًا لكهربة التدفئة المنزلية، والبلاد بعيدة كل البعد عن تحقيق هذا المعدل اليوم.
وتضيف بورتر أنه في قطاع النقل، لا توجد إستراتيجية شاملة للكهربة، بل مجرد حظر على سيارات البنزين والديزل الجديدة بدءًا من عام 2030.
أمّا بالنسبة للصناعة، فلا يوجد جدول زمني واضح، وبعبارة أخرى، لدى البلاد طموح لكهربة الاقتصاد، ولكن لا توجد خطة موثوقة لتحقيق ذلك.

هدف الطاقة النظيفة لعام 2030
ترى مستشارة الطاقة المستقلة، كاثرين بورتر، أنه حتى لو تحقق هدف الطاقة النظيفة لعام 2030 -وهو هدف لا يراه الكثيرون في هذا القطاع واقعيًا-، فإن الكهرباء ستظل تُمثّل خُمس استهلاك الطاقة الإجمالي في المملكة المتحدة فقط.
وتشير بورتر إلى أن الغالبية العظمى من احتياجات البلاد من الطاقة ستظل تُلبى عن طريق النفط والغاز.
وتضيف أنه من المثير للدهشة أن الحكومة لا تملك إستراتيجية جادّة لتأمين هذه الإمدادات خلال المرحلة الانتقالية، إذ يبدو أن الافتراض الضمني هو أن الأمور ستسير على ما يرام، وهذه لا تُعدّ إستراتيجية، بل مجرد أمنيات.
دور الحكومة البريطانية
تدعو مستشارة الطاقة المستقلة، كاثرين بورتر، الحكومة البريطانية إلى:

أولًا، إلغاء الضريبة الاستثنائية على إنتاج النفط والغاز في بريطانيا ورفع الحظر المفروض على عمليات التنقيب الجديدة.
وتقول، إنه ينبغي المضي قدمًا من خلال تقديم حوافز ضريبية مُوجَّهة لتسريع المشروعات الجديدة، إلى جانب إصلاحات تنظيمية، وتكليف الجهات التنظيمية بزيادة الإنتاج إلى أقصى حدّ، مع التركيز على إنفاذ القوانين المتعلقة بالأضرار البيئية الحقيقية، بدلًا من مجرد إجراءات شكلية تُؤخّر الاستثمار.
ثانيًا، التخلّي عن نظام ضريبة الكربون الحالي، الذي يرفع أسعار الكهرباء ويُضعف الصناعة المحلية.
وتُعدّ مصافي التكرير الـ4 المتبقية في المملكة المتحدة مُعرَّضة للخطر، حيث لا تخضع المنتجات المكررة المستوردة لتكاليف مماثلة.
وتؤكد بورتر أن تحقيق أمن الطاقة يتطلب دعم هذه المنشآت من خلال الحوافز الضريبية والاستثمارات الموجهة لإطالة عمرها وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ثالثًا، تأمين إمدادات الغاز على المدى الطويل من خلال اتفاقيات أسعار ثابتة مع مُصدّرين رؤساء، مثل النرويج والولايات المتحدة وقطر.
وفي الوقت الحالي، تعتمد المملكة المتحدة بشكل كبير على عقود الأسعار المتغيرة، ما يجعل المستهلكين عُرضة لتقلّبات الأسعار.
ومن شأن إستراتيجية إدارة مخاطر فعّالة تثبيت جزء من الإمدادات على مدى السنوات الـ15 إلى الـ20 المقبلة، ما يُقلل من التعرض للصدمات المستقبلية، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
رابعًا، خفض ضريبة الوقود، إذ إن أكثر من نصف سعر البنزين في محطات الوقود عبارة عن ضريبة، وتخضع ضريبة الوقود نفسها لضريبة القيمة المضافة.
وسيُؤثّر تخفيف هذا العبء فورًا في تكلفة المعيشة، ويُعطي دفعة مباشرة للاقتصاد، بحسب ما تقول بورتر.
إصلاح طريقة تمويل تحول الطاقة
تطالب مستشارة الطاقة المستقلة، كاثرين بورتر، الحكومة البريطانية بإصلاح طريقة تمويل تحول الطاقة، وترى ضرورة إلغاء برامج الدعم القديمة المُكلفة مثل "التزام الطاقة المتجددة"، الذي يُلزم المورّدين بتوفير نسبة متزايدة من الكهرباء من مصادر متجددة.
وتدعو بورتر الحكومة إلى وقف التزامات الدعم الجديدة بموجب عقود الفرق -التي يوافق المسؤولون بموجبها على شراء الكهرباء بسعر ثابت- على الأقل حتى تُضبَط التكاليف.
وتضيف أن عليها نقل تكاليف السياسات الحالية من فواتير الكهرباء إلى الضرائب العامة، وإذا كان الهدف هو كهربة المملكة المتحدة، فلا يجب أن تبقى الكهرباء باهظة الثمن بشكل مصطنع.
وتحتاج المملكة المتحدة إلى طاقة رخيصة وموثوقة، وهي بحاجة إليها الآن، وليس في وقت لاحق.
وترى بورتر أن رفض وزير الطاقة إد ميليباند مواجهة حقيقة استمرار الاعتماد على النفط والغاز، إلى جانب غياب خطة تحول موثوقة، يشكّل خطرًا جسيمًا على أمن الطاقة والأداء الاقتصادي.
وتشير إلى أن حزب العمال قد تراجع عن مواقفه مرارًا وتكرارًا منذ الانتخابات العامة، لذا فإن التمسك بهذه السياسات تحديدًا يبدو أمرًا شاذًّا، ومن الواضح تمامًا أنه لا يصبّ في مصلحة البلاد.
وبحسب ما كتب النائب العمالي، هنري تافنيل، هذا الأسبوع، فإن حزب العمال هو حزب الصناعة والنقابات... وقد حان الوقت للتصرف على هذا الأساس.
موضوعات متعلقة..
- قطاع النفط والغاز في بريطانيا قد يخسر 66 مليار دولار بسبب ضرائب الأرباح
- قطاع النفط والغاز في بريطانيا يترقب تعديل ضريبة أرباح الطاقة الاستثنائية (تقرير)
- النفط والغاز في بريطانيا مهددان بسياسات حكومية: ضريبة الكربون تقتل الصناعة
اقرأ أيضًا..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصدر:





