الغاز المصري يواصل الانقطاع عن الأردن.. ومحاولات مع إسرائيل
ياسر نصر ـ عبدالرحمن صلاح (تغطية خاصة)

تلقي أزمة توقف إمدادات الغاز المصري والإسرائيلي بظلالها على قطاع الطاقة في الأردن، إذ انقطعت الإمدادات منذ مطلع مارس/آذار، في ظل تداعيات التصعيد الإقليمي وارتفاع أسعار الغاز عالميًا.
وكشف مصدر أردني مُطلع، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، عن استمرار توقف ضخ الغاز الإسرائيلي إلى المملكة، وكذلك الغاز من مصر.
وأشار إلى أن التكلفة الإضافية لفاتورة الوقود المخصصة لمحطات الكهرباء في ظل الأوضاع الحالية تترواح بين 2 و3.5 مليون دينار (2.82 و 4.94 مليون دولار) يوميًا، وفقًا لمستويات الطلب وأسعار الوقود البديل في الأسواق العالمية.
تأتي هذه التطورات في أعقاب توقف إمدادات الغاز من إسرائيل إلى كل من مصر والأردن منذ 28 فبراير/شباط الماضي، بعد إغلاق أجزاء من منشآت الإنتاج البحرية في تل أبيب.
واردات الأردن من الغاز المصري
ما تزال واردات الأردن من الغاز المصري عبر خط الغاز العربي متوقفة حتى الآن، مع إعطاء القاهرة الأولوية لتلبية احتياجاتها المحلية، حسبما صرح المصدر إلى منصة الطاقة.
وأشار إلى أن الكميات المستوردة من مصر كانت قبل الحرب تخضع لجدول مرن يعتمد على توافر الشحنات، إذ تراوحت بين 150 و200 مليون قدم مكعبة يوميًا، دون وجود التزام تعاقدي ثابت بالكميات اليومية.

وأشار المصدر إلى وجود محادثات جارية مع الجانب الإسرائيلي لاستئناف ضخ الغاز، لكنها لم تسفر حتى الآن عن جدول زمني واضح، ما يترك الأردن في حالة ترقب، ويزيد الضغوط على منظومة الطاقة.
يرتبط الأردن باتفاقية طويلة الأجل لاستيراد الغاز من حقل ليفياثان الإسرائيلي، الذي تديره شركة شيفرون، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 12 مليار متر مكعب سنويًا، مع خطط توسعة مستقبلية.
توقف الإمدادات إلى سوريا
كشف المصدر عن استمرار توقف إمدادات الغاز من الأردن إلى سوريا، موضحًا أن ذلك لا يرتبط بالتطورات الأمنية في المنطقة فقط، بل يتأثر أيضًا بعامل التسعير في ظل القفزة الكبيرة بأسعار الغاز عالميًا.
وأوضح أن الجانب السوري "لا يُبدي حاليًا رغبة في استئناف استيراد الغاز"، في ضوء ارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مناسبة لخطط تشغيل قطاع الكهرباء، مشيرًا إلى أن تكلفة الغاز المستورد أصبحت تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على دمشق.
وكان ضخ الغاز من الأردن إلى سوريا قد بدأ فعليًا في 26 يناير/كانون الثاني 2026، بعد توقيع اتفاقية بين شركة الكهرباء الوطنية الأردنية والشركة السورية للبترول، بمتوسط كميات تصل إلى نحو 4 ملايين متر مكعب يوميًا، بهدف دعم استقرار الشبكة الكهربائية السورية.
وتوقفت هذه الإمدادات مطلع مارس/آذار، نتيجة "تداخل عاملين رئيسين":
- التصعيد الإقليمي الذي أعاق استمرارية الضخ.
- ارتفاع أسعار الغاز عالميًا.
وقال المصدر إن هذه العوامل دفعت سوريا إلى إعادة تقييم جدوى الاستيراد في الوقت الحالي.
وتعتمد آلية تزويد سوريا بالغاز على استيراد الأردن للغاز المسال عبر ميناء العقبة، ثم إعادة تغويزه وضخه شمالًا عبر خط الغاز العربي، وهو ما يجعل التكلفة النهائية مرتبطة مباشرة بأسعار السوق العالمية.
بدائل الأردن
فعّلت الحكومة الأردنية خطة الطوارئ لضمان استمرارية التيار الكهربائي، معتمدة على 3 بدائل رئيسة لتعويض نقص الإمدادات:
- الغاز المسال عبر ميناء العقبة.
- تشغيل محطات التوليد بالوقود الثقيل.
- استخدام الديزل في بعض المحطات.

وتؤدي سفينة إعادة التغويز العائمة "إنرجوس فورس" دورًا محوريًا في هذه المنظومة، إذ تستقبل شحنات الغاز المسال من الأسواق العالمية وتعيد تحويلها إلى حالته الغازية لضخّه في الشبكة المحلية.
ويُعد هذا الخيار أكثر كلفة مقارنة بالغاز الطبيعي عبر الأنابيب، ما يفسر ارتفاع الأعباء المالية اليومية على المملكة.
وأسهمت الحرب الإقليمية في ارتفاع أسعار الغاز عالميًا من نحو 7 دولارات إلى قرابة 25 دولارًا للمليون وحدة حرارية بريطانية، وهو ما زاد من تكلفة تشغيل محطات الكهرباء، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الغاز المسال.
وأكد المصدر أن الأردن يواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في تأمين الإمدادات من جهة، واحتواء التكلفة من جهة أخرى، في ظل محدودية الخيارات المتاحة على المدى القصير.
الكهرباء في الأردن
أكد وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة في تصريحات مؤخرًا أن قطاع الكهرباء في الأردن أصبح أكثر مرونة، بفضل تنوع مصادر الطاقة، التي تشمل الطاقة الشمسية والرياح والصخر الزيتي، إلى جانب الغاز الطبيعي.
وأوضح أن محطات الكهرباء ملزمة بتأمين وقود بديل يكفي لمدة تصل إلى 30 يومًا، ما يعزز قدرة البلاد على مواجهة أي انقطاعات مفاجئة.
وأشار إلى أن الأردن سيستقبل شحنتين من الغاز المسال خلال أبريل/نيسان 2026، في إطار جدول إمدادات منتظم يهدف إلى الحفاظ على استقرار تشغيل محطات التوليد.
وكشف الخرابشة عن أن مخزون المشتقات النفطية في المملكة يتراوح بين 30 و60 يومًا، مع إمكان اللجوء إلى المخزون الإستراتيجي لتخفيف الأعباء على المواطنين، في حال استمرار ارتفاع الأسعار.
وأكد أن الحكومة تعمل وفق 3 مستويات للطوارئ، ولا تزال البلاد ضمن المستوى الأول، ما يعني أن الوضع تحت السيطرة حتى الآن رغم التحديات الإقليمية.
وتسعى المملكة إلى تعزيز إنتاجها المحلي من خلال تطوير حقل الريشة، الذي تستهدف الحكومة رفع إنتاجه إلى أكثر من 400 مليون قدم مكعبة يوميًا، بما يقلل الاعتماد على الواردات مستقبلًا.
موضوعات متعلقة..
- تفاصيل اتفاق إمداد لبنان بالغاز المصري.. ودور الأردن وسوريا
- مسؤول سابق: 25 مليون دولار سبب وقف ضخ الغاز المصري إلى لبنان
اقرأ أيضًا..
- أسعار تأجير ناقلات النفط في الشرق الأوسط تقفز لأعلى مستوى منذ 2005
- أزمة تمويل الطاقة النظيفة في أفريقيا.. ما دور دول الخليج في سد الفجوة؟ (تقرير)
- توسع أسطول الظل الروسي لنقل الغاز المسال.. ودولة أفريقية كلمة السر (تقرير)





