مراكز البيانات في الإمارات تواجه تحديات تنظيمية لتأمين احتياجاتها من الكهرباء (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- مراكز البيانات في الإمارات تمثل 2% من استهلاك الكهرباء الوطنية.
- استهلاك مراكز البيانات للكهرباء قد يصل إلى 6 تيراواط/ساعة بحلول 2030.
- مايكروسوفت تطلق مشروع "ستارغيت الإمارات" بتكلفة 1.5 مليار دولار.
- وود ماكنزي توصي بدراسة التجربة الأميركية في تشغيل مراكز البيانات.
تشهد مشروعات مراكز البيانات في الإمارات زخمًا قويًا خلال الآونة الأخيرة، مع نجاحها في جذب شركات التقنية الكبرى الرائدة بالقطاع، لكنها تواجه تحديات قد تُعرقل توفير إمدادات الكهرباء اللازمة.
ويؤدي التوسع في بناء مزيد من المراكز في الإمارات إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء، لدى دولة تعتمد على الغاز الطبيعي بصورة رئيسة.
واستهلكت مراكز البيانات في الإمارات 3 تيراواط/ساعة أو ما يمثل 2% من إجمالي الطلب على الكهرباء في البلاد، والبالغ 173 تيراواط/ساعة خلال العام الماضي 2025.
وتتوقع شركة الأبحاث وود ماكنزي في تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة ومقرها واشنطن- تضاعف الطلب على الكهرباء لدى مراكز البيانات الإماراتية ليتجاوز 6 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030.
مشروعات مراكز البيانات في الإمارات
شهدت مراكز البيانات في الإمارات طفرة متسارعة خلال السنوات الـ10 الماضية، بالشراكة مع شركات التقنية العالمية المستثمرة في القطاعات الرقمية بدول الخليج.
وتسعى الإمارات إلى الاستحواذ على حصة أكبر من استثمارات البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي مع الموازنة بين مقتضيات التحول الرقمي ومتطلبات تحول الطاقة في قطاع الكهرباء.
وأطلقت شركة مايكروسوفت الأميركية في مايو/أيار الماضي مشروع "ستارغيت الإمارات"، وهو مشروع مشترك مع مجموعة "غي 42 G42" للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بقيمة 1.5 مليار دولار.
ويأتي المشروع في إطار خطة مجموعة "غي 42" الإماراتية لرفع قدرة مراكز البيانات في الإمارات إلى 5 غيغاواط، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

على الجانب الآخر، أعلنت جامعة دبي إنشاء مركز بيانات متقدم بتكلفة 544 مليون دولار بالشراكة مع مايكروسوفت.
كما وقعت شركتا "إي آند" و"أمازون ويب سيرفيسز" اتفاقية بقيمة مليار دولار لتوسيع نطاق خدمات الحوسبة السحابية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
ومن المتوقع أن تؤدي مشروعات مراكز البيانات والتحول الرقمي -إضافة إلى العوامل الأخرى- إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء في الإمارات إلى 255 تيراواط/ساعة بحلول عام 2040، بزيادة 47% عن عام 2025، بحسب تقديرات وود ماكنزي.
تحديات مراكز البيانات في الإمارات
تواجه مراكز البيانات في الإمارات عقبات تنظيمية تحول دون تمويل المشغلين المباشر لمشروعات الطاقة النظيفة على غرار ما يحدث في الاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة.
وتلتزم الإمارات بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وزيادة قدرة الطاقة النظيفة لتغطي ما يقارب ثلث الطلب على الكهرباء في البلاد بحلول 2030.
وعلى الرغم من ذلك فإن اللوائح المنظمة ما زالت تمنع مشغلي مراكز البيانات من توقيع اتفاقيات شراء الكهرباء مع منتجي الطاقة المتجددة، ما يجعلها تعتمد على الإمدادات من الشبكة التقليدية.
ويقتصر المسموح به لمشغلي مراكز البيانات حاليًا على تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المباني أو شراء شهادات الطاقة المتجددة، وكلاهما لا يكفي لتلبية متطلبات هذه المراكز، فضلًا عن توسعاتها المستقبلية.
فعلى سبيل المثال يحدد برنامج "شمس دبي" سقف تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح عند 2.08 ميغاواط لكل قطعة أرض، ما يعني أنه حتى لو كنت تمتلك مبنى كبيرًا أو مركز بيانات كبيرًا فلن يكون باستطاعتك تركيب نظام شمسي بقدرة أكبر من ذلك.
على الجانب الآخر، يسمح نظام القياس الصافي في أبوظبي باستفادة أصحاب المشروعات التي تصل قدرتها إلى 5 ميغاواط فقط من بيع الفائض إلى الشبكة وخصمه من فاتورة الاستهلاك لاحقًا.
وهذا الحد ينطبق على فئة "التوصيلات الصغيرة"، في حين المشروعات الأكبر تخضع لقواعد مختلفة، ولا يمكنها الاستفادة من هذا النظام.
إضافة إلى ذلك، فإن كل إمارة تطبق برامج مختلفة للطاقة النظيفة، كما تقتصر المزادات الحكومية على شراء الكهرباء المتجددة على نطاق المرافق، بحسب التقرير.
إمكانات الإمارات الرقمية والكهربائية
رسخت الإمارات وضعها بصفتها مركزًا رائدًا للبنية التحتية الرقمية في الشرق الأوسط، مستغلة مزايا عديدة، أبرزها مرور 19 كابلًا بحريًا دوليًا يربط أوروبا وآسيا وأفريقيا عبر إقليمها مع وجود خطط لإنشاء 4 كابلات أخرى.
كما تشغل الإمارات أسطول محطات الطاقة النووية الوحيد في الشرق الأوسط، ما يوفر كهرباء منخفضة الكربون وصلت حصتها في المزيج الوطني إلى 21% حاليًا.
وتشهد قدرة الطاقة الشمسية نموًا متسارعًا، مع ارتفاع حصتها في مزيج الكهرباء الوطني من 4% في 2020 إلى 9% عام 2025، وسط توقعات بوصولها إلى 20% بحلول عام 2040.

وتحتاج الإمارات إلى تسهيل الأطر التنظيمية الحاكمة لتشغيل مراكز البيانات عبر استلهام تجارب الدول الأخرى مثل الولايات المتحدة التي تتيح للمشغلين شراء مصادر كهرباء خارجية عبر التعاقدات الطويلة مع منتجين مستقلين، ما يعطيهم مرونة أكبر دون الحاجة إلى بناء محطات كهرباء خاصة بهم.
وعلى الرغم من أن سياسات التراخيص في دبي وأبوظبي أصبحت تسمح بالحصول على مصادر ذاتية للطاقة، فإنها ما زالت مرتبطة بتوليد الكهرباء في الموقع أو الربط المباشر، دون السماح بشراء الكهرباء من طرف ثالث أو نقلها من مواقع قريبة للمراكز، ما يتطلب إعادة النظر في السياسات، بحسب وود ماكنزي.
موضوعات متعلقة..
- مصدر الإماراتية تسعى لاستغلال طفرة مراكز البيانات في أميركا
- وزير الطاقة الإماراتي يتوقع نمو الطلب على النفط بدعم من مراكز البيانات
- استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات.. كم تبلغ حصة الشرق الأوسط وأفريقيا؟
اقرأ أيضًا..
- توسع أسطول الظل الروسي لنقل الغاز المسال.. ودولة أفريقية كلمة السر (تقرير)
- بريطانيا تترقب أزمة طاقة أسوأ من صدمة سبعينيات القرن الماضي (تقرير)
- إنتاج الألومنيوم في دول الخليج.. كيف تؤثر حرب إيران بالإمدادات العالمية؟ (مقال)
المصدر..





