كيف ينجو المغرب من تقلبات أسعار النفط؟.. مطالب بـ4 إجراءات عاجلة

تتصاعد الضغوط على اقتصاد المغرب مع استمرار تقلبات أسعار النفط عالميًا، في ظل تداعيات حرب إيران وتعطُّل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وطرح تقرير حديث صادر عن معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية -اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- حزمة من الإجراءات العاجلة والحلول بعيدة المدى، لمواجهة تداعيات الأزمة الجيوسياسية على أسعار المحروقات في المغرب.
وأشار التقرير الذي حمل عنوان " أثر أزمة مضيق هرمز الجيوسياسية لعام 2026 على سوق المحروقات المغربي" إن العالم دخل خلال الربع الأول من عام 2026 مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، بعد اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في منطقة الخليج، تحولت سريعًا إلى ما يشبه "حرب طاقة كبرى" تمحورت حول مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو ثلث إمدادات النفط والغاز عالميًا.
وأدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز خلال مارس/آذار إلى صدمة عرض عنيفة، تسببت في تعطّل تدفقات تُقدّر بنحو 20 مليون برميل يوميًا، وهي مستويات لم يشهدها الاقتصاد العالمي منذ سبعينيات القرن الماضي.
الطاقة في المغرب
كشفت التطورات عن هشاشة هيكلية في قطاع الطاقة في المغرب، إذ تعتمد المملكة على الاستيراد لتلبية أكثر من 94% من احتياجاته الطاقية، ما يجعلها عرضة مباشرة لتقلبات الأسواق العالمية.
وأشار التقرير إلى أن تعقيد الوضع زاد مع استمرار إغلاق مصفاة سامير، ما أدى إلى ارتباط السوق المحلية بأسعار المنتجات المكررة في الأسواق الدولية، دون وجود آلية داخلية للتخفيف من الصدمات.
وتعثرت محاولات إعادة تشغيل المصفاة، بعد رفض المحكمة التجارية عرضًا إماراتيًا بقيمة 3.5 مليار دولار، لعدم استيفاء الشروط الضمانية، ما أبقى الملف مفتوحًا دون حل حتى الآن.

أسعار المحروقات في المغرب
بلغت أزمة أسعار المحروقات في المغرب ذروتها في 16 مارس/آذار 2026، فيما وصفه التقرير بـ"الإثنين الأسود"، حين شهدت أسعار الوقود زيادات حادة خلال ساعات قليلة.
وارتفع سعر الغازوال بنحو درهمين ليصل إلى ما بين 12.20 و13.00 درهمًا للّتر، بينما صعد البنزين الممتاز بنحو 1.44 درهمًا ليقترب من 15.10 درهمًا.
* الدولار الأميركي يعادل 9.32 درهمًا مغربيًا
وجاءت الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات في المغرب بعد زيادة سابقة خلال أقل من أسبوعين، أثارت جدلًا واسعًا حول فعالية آليات السوق، خاصة في ظل وجود مخزون إستراتيجي يغطي ما بين 30 و60 يومًا، واتهامات لشركات التوزيع برفع الأسعار على مخزونات قديمة.
وأشار التقرير الذي اعتمد على دراسة تحليلية مقارنة بين تداعيات الصراع الدولي ونتائج استطلاع الرأي الوطني لسنة 2023 إلى أن زيادات المحروقات انعكس سريعًا على المؤشرات الاقتصادية الكلية، إذ يُتوقع أن تصل فاتورة واردات الطاقة إلى نحو 124 مليار درهم بنهاية 2026، في حال استقرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.
وتوقّع بنك المغرب اتّساع عجز الحساب الجاري إلى 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعًا بارتفاع تكلفة الاستيراد.
وعلى المستوى الاجتماعي، امتدت آثار أزمة أسعار المحروقات في المغرب إلى أسعار الغذاء، إذ ارتفعت أسعار السمك وفواكه البحر بنسبة 5.4% نتيجة زيادة تكاليف الوقود، كما صعدت أسعار الفواكه والخضر بنسب متفاوتة بسبب ارتفاع كلفة النقل.
استجابة محدودة
في محاولة لاحتواء أزمة ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب، أعلنت الحكومة في 17 مارس/آذار عن إطلاق دعم استثنائي لمهنيي النقل عبر منصة "مواكبة"، بهدف الحدّ من انعكاس ارتفاع الوقود على أسعار النقل.
وواجهت الخطوة انتقادات، بسبب محدودية أثرها على المواطن العادي، إلى جانب تساؤلات بشأن الشفافية وآليات التوزيع.
وأظهر التقرير أن الأزمة الحالية جاءت في وقت استنفد فيه المستهلك المغربي قدرته على التكيف، إذ أشار استطلاع رأي عام 2023 إلى أن 99.2% من المواطنين لاحظوا ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف الوقود، في حين أكد 93.3% تأثُّر قدرتهم على تلبية الاحتياجات الأساسية.
ومع أزمة 2026، لم يعد التكيف يقتصر على تقليص السفر، بل امتدّ إلى أساسيات المعيشة، ما يعزز مخاطر الاحتقان الاجتماعي.
وأشار التقرير إلى وجود فجوة ثقة متزايدة بين المواطنين وشركات التوزيع، في ظل تكرار اتهامات "التواطؤ" وارتفاع هوامش الربح.

إجراءات مواجهة ارتفاع أسعار الوقود في المغرب
دعا التقرير إلى تبنّي مجموعة من الإجراءات الفورية القابلة للتنفيذ لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الوقود في المغرب جاءت كالتالي:
- المراجعة المؤقتة للضرائب: تفعيل "الضريبة المرنة" من خلال خفض مؤقت للضريبة الداخلية على الاستهلاك أو الضريبة على القيمة المضافة لامتصاص جزء من زيادة الدرهمين، خاصةً أن الحكومة تستخلص نحو 3 دراهم ضريبة عن كل لتر.
- تسقيف هوامش الربح (خلال الأزمات): التدخل المباشر لتحديد سقف لهوامش ربح شركات التوزيع خلال مدة الأزمة الجيوسياسية، لمنع "الجشع" وتواطؤ الأسعار الذي اشتكى منه 86.4% من المواطنين في الاستطلاعات.
- رقمنة وتوسيع دعم "مواكبة": تحسين منصة "مواكبة" لضمان وصول الدعم لمهنيي النقل بسرعة وشفافية أكبر، مع ربط الدعم بالالتزام بعدم زيادة تعرفة النقل والسلع الأساسية عن طريق تفعيل آلية للمراقبة.
- تفعيل المراقبة الصارمة للمخزون: إلزام الشركات بعدم رفع أسعار المحروقات على الكميات المخزنة مسبقًا (المخزون الإستراتيجي لـ 30-60 يومًا)، وضمان أن الزيادة لا تُطبَّق إلّا على الشحنات الجديدة المستوردة بعد الأزمة.
وطرحت الدراسة إجراءات إستراتيجية بعيدة المدى من شأنها الإسهام في تخفيف أزمة ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب جاءت كالتالي:
- الحسم في ملف مصفاة "سامير": إعادة تشغيل المصفاة عبر تأميمها أو البحث عن مستثمر جدي يستوفي الشروط الضمانية، لتعزيز الأمن الطاقي وتقليل التبعية للمنتجات المكررة المستوردة.
- تطوير البنية التحتية للتخزين: الإسراع في إنهاء أشغال ميناء "الناظور غرب المتوسط" الذي سيوفر سعات تخزين للهيدروكربونات تصل لـ 25 مليون طن، مما سيوفر وسادة أمان ضد صدمات العرض العالمية.
- تحفيز النقل البديل: تقديم حوافز ضريبية مباشرة لاقتناء الدراجات والسيارات الكهربائية، إذ بلغت حصتها السوقية 12.5% في 2026، مع تسريع تجهيز محطات الشحن العمومية.
- السيادة الطاقية المتكاملة: الاستثمار في مشروعات الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي لتقليص حصة المواد النفطية في المزيج الطاقي الوطني من 94% إلى مستويات أدنى تضمن حصانة الاقتصاد.
وتكشف أزمة أسعار المحروقات في المغرب أن التقلبات العالمية في أسعار النفط يمكن أن تتحول بسرعة إلى أزمة داخلية متعددة الأبعاد، تمسّ الاقتصاد والمجتمع في آن واحد.
موضوعات متعلقة..
- زيادة أسعار المحروقات في المغرب.. الثانية منذ بدء حرب إيران
- أسعار المحروقات في المغرب تهبط إلى أدنى مستوى منذ 2021
اقرأ أيضًا..
- إيرادات النفط الإيراني تقفز منذ بدء الحرب.. 139 مليون دولار يوميًا
- واردات تركيا من الغاز الإيراني تهبط لأدنى مستوى في 11 شهرًا
- أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا تتكيف مع الحرب.. وأمن الطاقة يعود للواجهة
- المصادر:





