رئيسيةالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الكهرباءكهرباءملفات خاصة

توليد الكهرباء بالفحم سبيل للخروج من أزمة طاقة متفاقمة

دينا قدري

أصبح توليد الكهرباء بالفحم مخرج العديد من الدول لإنقاذ مواطنيها من أزمة طاقة متفاقمة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وفي أحدث تطور، أمرت هيئة تنظيم الطاقة في تايلاند بإعادة تشغيل وحدتين متوقفتين عن العمل في محطة "ماي موه" لتوليد الكهرباء بالفحم، في محاولة للسيطرة على ارتفاع فواتير الكهرباء، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.

وأشارت الحكومة التايلاندية إلى ضرورة شراء كميات إضافية من الغاز المسال من خارج منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب التفاوض مع الموردين لتأمين المزيد من الإمدادات.

كما تُطلق الحكومة حملةً لترشيد استهلاك الطاقة جزءًا من استجابتها الشاملة لأزمة طاقة تعصف بمختلف دول العالم.

توليد الكهرباء بالفحم في تايلاند

بشأن عودة توليد الكهرباء بالفحم، قال الأمين العام لهيئة تنظيم الطاقة بونبات ليسومباتبيبون، إن مجلس إدارة الهيئة قرر أن تعيد هيئة توليد الكهرباء في تايلاند (EGAT) المملوكة للدولة تشغيل الوحدتين 9 و10.

وتستطيع الوحدتان معًا توليد 600 ميغاواط من الكهرباء، التي ستُضاف إلى إجمالي قدرة محطة ماي موه الحالية البالغة 700 ميغاواط، بحسب ما نقلته منصة "بانكوك بوست Bangkok Post".

وقال بونبات إن هيئة توليد الكهرباء في تايلاند ستراقب أعمال الصيانة، لضمان استمرارية التشغيل وتقليل حالات التوقف غير المجدولة.

وعلى الرغم من الجدل الدائر حول الفحم، فإنه ما يزال أرخص بكثير من الغاز المسال، الذي يُمثل نحو 60% من إنتاج الكهرباء في تايلاند.

وارتفعت أسعار الغاز المسال الفورية في آسيا إلى 24-25 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في 20 مارس/آذار 2026، أي ما يقرب من ضعف متوسط العام الماضي 2025، البالغ 2-13 دولارًا، مدفوعةً بشكل كبير باضطرابات الإمدادات المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن تُسهم هذه الخطوة في تخفيف حدة ارتفاع تكاليف الغاز المسال، ومساعدة الحكومة على تثبيت تعرفات الكهرباء عند 3.88 بات (0.12 دولارًا) للوحدة خلال المدّة من مايو/أيار إلى أغسطس/آب.

(البات التايلاندي = 0.031 دولارًا أميركيًا)

وأقر وزير الطاقة التايلاندي أوتابول ريركبيون بارتفاع تكاليف الغاز الطبيعي بشكل حاد، لكنه أكد التزام الحكومة بالحفاظ على أسعار الكهرباء عند مستوياتها الحالية.

وفي هذا السياق، أمّنت هيئة تنظيم الكهرباء بالفعل 3 شحنات غاز مسال إضافية من السوق الفورية للتسليم في شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان، كما حثت شركات الشحن المحلية على التفاوض لزيادة الإمدادات.

وأكد المسؤولون أن هذه الخطوات، بالإضافة إلى العودة المؤقتة لتوليد الكهرباء بالفحم، تهدف إلى ضمان أمن الكهرباء وتخفيف الآثار الاقتصادية.

توليد الكهرباء بالفحم في تايلاند
محطة ماي موه لتوليد الكهرباء بالفحم - الصورة من منصة "نيكاي آسيا"

كما اقترح نائب الرئيس التنفيذي الأول في بنك بانكوك وكبير الاقتصاديين فيه كوبساك بوتراكول، استعمال الفحم خيارًا مؤقتًا للمساعدة في إدارة احتياجات تايلاند من الطاقة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

وقال: "لدى تايلاند مخزون كافٍ من الفحم، ومحطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم جاهزة لاستئناف الإنتاج، حتى مع التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري.. خلال الحرب الروسية الأوكرانية عادت العديد من الدول مؤقتًا إلى استعمال الفحم لتوليد الكهرباء".

وأضاف بوتراكول أنه ينبغي على الحكومة أيضًا الحصول على امتيازات لحقول الغاز الطبيعي في ميانمار، بوصفها جزءًا من إستراتيجية طويلة الأجل لضمان إمدادات كافية من الطاقة.

وأشار إلى أنه في حال انتهاء النزاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة فمن المتوقع أن تستقر أسعار خام برنت عند 92-95 دولارًا للبرميل، ما يعني أن إستراتيجية الطاقة التايلاندية ستبقى قابلة للإدارة.

لكن إذا طال أمد الصراع ودفع أسعار النفط العالمية إلى مستويات تتراوح بين 110 دولارات و120 دولارًا للبرميل، فستصبح إدارة إمدادات الطاقة وتكاليفها أكثر صعوبة، حسب قوله.

الوقود الحيوي بديل للنفط

يعمل مسؤولو الطاقة في تايلاند على خطة لزيادة استهلاك الوقود الحيوي في إطار سعي البلاد إلى تقليل اعتمادها على النفط المستورد، في ظل اضطرابات الإمدادات التي تعوق هذا القطاع بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وأعلنت إدارة أعمال الطاقة أن الخطة قد تتضمن جعل استعمال الوقود الحيوي إلزاميًا، وهي خطوة تُعد عاجلة في حال استمرار الحرب حتى منتصف أبريل/نيسان 2026، بحسب ما نقلته منصة "بانكوك بوست".

وقال المدير العام لإدارة أعمال الطاقة ساراوت كايوتاتيب، إن المسؤولين يدرسون إمكان فرض استعمال أكبر للإيثانول أو الاعتماد فقط على آليات التسعير لتشجيع سائقي السيارات على التحول إلى مزيج الغازوهول (البنزين ممزوج بالإيثانول).

وقد روجت شركة تاي شوغر مليرز (TSMC) لإنتاج السكر، لاستعمال الغازوهول E20، الذي يحتوي على 20% من الإيثانول، وقودًا أساسيًا للبلاد، ما قد يُخفض واردات النفط الخام بمقدار 2.9 مليون لتر يوميًا، أو ما يقرب من 1.06 مليار لتر سنويًا.

ويهدف مسؤولو الطاقة إلى تشجيع استعمال هذا الوقود على نطاق أوسع من خلال إبقاء سعره أقل من سعر الغازوهول 91 و95، اللذين يحتويان على 10% فقط من الإيثانول.

ويدرس المسؤولون أيضًا رفع نسبة ميثيل إستر المشتق من زيت النخيل في وقود الديزل لتوسيع نطاق استعمال الديزل الحيوي، إلا أن هذه الخطوة ستؤثر في منتجي زيت النخيل، ومصنعي ميثيل إستر، ومالكي سيارات الديزل التي تُعد محركاتها مصممة للعمل بمزيج بنسبة 10% فقط.

وأعلنت إدارة أعمال الطاقة مؤخرًا زيادة مؤقتة في نسبة مزج ميثيل إستر في وقود الديزل من 5% إلى 7% حجمًا لمدة 3 أشهر، من 14 مارس/آذار إلى 13 يونيو/حزيران 2026.

ويأتي هذا الإجراء في أعقاب قرار صادر عن إدارة سياسات وتخطيط الطاقة في 9 مارس/آذار 2026، يهدف إلى الحد من تقلبات أسعار الوقود وتقليل واردات النفط في ظل عدم استقرار السوق العالمية.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تعمل تايلاند أيضًا على تنويع مصادرها من النفط الخام خارج منطقة الشرق الأوسط، إذ صرّح وزير الطاقة أوتابول ريركبيون الأسبوع الماضي بأن البلاد أمّنت إمدادات إضافية من الولايات المتحدة وأنغولا.

محطات البنزين في تايلاند
أحد العاملين بمحطات البنزين في تايلاند - الصورة من منصة "بانكوك بوست"

حلول لأزمة الوقود في تايلاند

في سياقٍ متصل، أثارت الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود في تايلاند، بالإضافة إلى لافتات "نفاد الوقود" بالنسبة للديزل، وهو الوقود الأساسي لقطاع النقل، قلقًا عامًا خلال الأسبوع الماضي بشأن قدرة البلاد على إدارة احتياطيات الطاقة.

وفي ظل الارتفاعات الحادة في أسعار النفط الخام والغاز العالمية اتخذت الحكومة عدة إجراءات، من بينها تحديد سقف للأسعار لضمان أمن الطاقة وتخفيف أعباء المعيشة.

كما يُنظر في فرض ضريبة على هامش الربح الإجمالي للتكرير، نتيجة انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

ووفقًا للمحللين، فبينما لا يمكن استدامة دعم أسعار البنزين على المدى الطويل، فإن فرض ضريبة على هامش الربح الإجمالي للتكرير سيضر بأمن الطاقة في تايلاند، التي تعتمد بشكل كبير على النفط المستورد، بدلًا من أن يدعمه.

وقالت شركة غلوبلكس للأوراق المالية في مذكرة بحثية أعدها المدير العام سوات سينسادوك: "نعتقد أن هذه المخاطر التنظيمية، التي تهدف إلى تخفيف عبء الطاقة على القطاع العام على حساب شركات الطاقة الحكومية والخاصة، ستضر تايلاند بدلًا من أن تدعمها، في ظل معاناتها من اضطرابات إمدادات حادة بسبب الحرب على إيران".

وتابعت: "مع تحديد سقف للأسعار والتدخلات المحتملة في هامش الربح الإجمالي، نعتقد أن انخفاض أسعار الوقود عن مستويات السوق بصورة غير معتادة سيؤدي إلى عدم إدراك الجمهور مخاطر اعتماد تايلاند المرتفعة على النفط الخام والغاز والواردات، التي تتأثر حاليًا بأسعار وإمدادات الطاقة العالمية".

ومن جانبه، قال المحلل في شركة كرونغسري للأوراق المالية سورنشاي بيتايابروغ، إن تحصيل ضريبة الأرباح غير المتوقعة على هامش الربح الإجمالي يستغرق وقتًا، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى ندرة في إمدادات النفط على المدى الطويل.

وأضاف: "نتوقع أن يتطلب تطبيق ضريبة الأرباح غير المتوقعة تشريعًا جديدًا، يُتوقع أن يستغرق ما لا يقل عن 6 إلى 12 شهرًا، في حين لم تُعلن بعد تفاصيل معدل الضريبة".

كما قال: "نعتقد أن الحكومة ما تزال في حاجة إلى وقت لدراسة الأثر طويل الأجل للقانون، إذ إنه يؤثر في أرباح المصافي خلال مدة ازدهارها، في حين لم تكن هناك أي تدابير لدعمها أو مساعدتها خلال الركود".

وأشار سورنشاي إلى أن مثل هذا التدخل قد يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة اعتماد البلاد على واردات النفط المكرر، ما يزيد من مخاطر تقلبات الأسعار.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصادر:

  1. عودة توليد الكهرباء بالفحم في تايلاند، من منصة "بانكوك بوست"
  2. خيارات توليد الكهرباء في تايلاند بسبب أزمة الطاقة، من منصة "بانكوك بوست"
  3. حلول الحكومة التايلاندية للسيطرة على أسعار الكهرباء، من منصة "بانكوك بوست"
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق