زيادة أسعار المحروقات في المغرب.. الثانية منذ بدء حرب إيران

شهدت أسعار المحروقات في المغرب ارتفاعًا جديدًا في الساعات الأولى من صباح اليوم الإثنين 16 مارس/آذار 2026، في خطوة تعد الثانية منذ بدء الحرب الإيرانية، نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وتقلبات سوق النفط العالمية.
وأظهرت متابعات منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أن أسعار الوقود في المغرب زيادة بنحو درهمين للتر في سعر الغازوال (الديزل)، في حين ارتفع سعر البنزين بنحو 1.44 درهمًا للتر.
وتعكس زيادة أسعار المحروقات في المغرب التطورات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية، التي تشهد حالة من التوتر منذ اندلاع الحرب على إيران وتعطل حركة الإمدادات في بعض الممرات البحرية الحيوية، ما دفع أسعار النفط لتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، وهي أعلى مستويات مسجلة منذ 2022.
وتأتي الزيادة الجديدة في أسعار الوقود في المغرب بعد نحو أسبوعين فقط من ارتفاع شهدته السوق في بداية مارس/آذار الجاري، حين صعدت الأسعار بنحو 0.25 درهمًا للتر.
* الدولار الأميركي = 9.42 درهمًا مغربيًا
أسعار الوقود في المغرب
دخلت الزيادة الجديدة في أسعار الوقود بالمغرب حيز التنفيذ عند الساعة 00:01 بالتوقيت المحلي من يوم 16 مارس/آذار، ما يعني أن سائقي السيارات ومختلف القطاعات المستهلكة للوقود سيواجهون ارتفاعًا جديدًا في تكاليف الطاقة.
بموجب الزيادة الجديدة سيكون متوسط أسعار المحروقات في المغرب كالآتي:
- ارتفاع سعر لتر الغازوال (الديزل) من 10.20 درهمًا إلى ما يقارب 12.20 درهمًا.
- ارتفاع سعر البنزين الممتاز من نحو 13.30 درهمًا إلى 14.74 درهمًا للتر.
وتعد هذه الأسعار تقديرية، إذ تختلف قليلًا من محطة إلى أخرى تبعًا لشبكة التوزيع أو موقع محطة الخدمة.
ويتابع الشارع المغربي هذه التحركات بحذر، خاصةً مع انعكاس أيّ زيادة في أسعار الوقود على كلفة النقل وأسعار السلع الأساسية، في ظل ضغوط معيشية متزايدة.

وتعتمد أسعار الوقود في المغرب على ربط الأسعار المحلية بأسعار المنتجات النفطية المكررة في الأسواق الدولية، وهو ما يجعل السوق المحلية تتأثر سريعًا بأي تغير في أسعار الطاقة العالمية.
وبحسب مهنيين في القطاع فإن محطات الوقود لا تتحكم في تحديد أسعار المحروقات، إذ تلتزم بتطبيق التعريفات التي تحددها شركات التوزيع، والتي غالبًا ما تُبلغ بها قبل ساعات قليلة من دخولها حيز التنفيذ.
ووصل الإشعار بالزيادة الجديدة في أسعار المحروقات بالمغرب إلى أصحاب المحطات مساء أمس الأحد، أي قبل تطبيقه بساعات.
ويعتمد المغرب على استيراد المشتقات النفطية المكررة لتلبية احتياجاته، في ظل غياب مصفاة تكرير وطنية عاملة، ما يجعله أكثر عرضة لتقلّبات الأسعار العالمية وسلاسل الإمداد.
ويبلغ إجمالي عدد محطات الوقود في المغرب نحو 3 آلاف و350 محطة، تندرج قرابة 75% منها تحت العلامات التجارية لـ9 شركات فاعلة في السوق، أي ما يعادل نحو 2491 محطة، وهو ما يفسّر تركُّز السوق وتأثيره في ديناميكيات التسعير.
وتأتي التطورات في سياق دولي مضطرب، إذ أدت المواجهات المرتبطة بالحرب على إيران وتعطل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم إلى توتر كبير في سوق الطاقة.
دعم الوقود في المغرب
مع تسارع زيادات أسعار المحروقات في المغرب، عاد الجدل من جديد حول تأثير أسعار الوقود على قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، التي تعد الأكثر حساسية لتقلبات أسعار الطاقة.
ويدرس اتحاد الجمعيات الوطنية للنقل واللوجستيك إعادة طرح ملف دعم الغازوال (الديزل)، في حال استمرار ارتفاع أسعار الوقود.
وتنعكس أي زيادة في أسعار المحروقات مباشرة على تكاليف النقل وسلاسل التوريد، ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات في السوق.
كما أعاد مطالب أن إعادة تشغيل مصفاة سامير لتعزيز أمن الطاقة في المغرب، والمساهمة في تعزيز المخزون الوطني من المنتجات النفطية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وتجدد الارتفاعات الحالية النقاش حول ضعف المخزون الإستراتيجي من الوقود في المغرب، إذ تشير المعطيات إلى أن الاحتياطي الوطني لا يتجاوز في المتوسط 30 يومًا من الاستهلاك، في حين ينص القانون على ضرورة توفر مخزون يعادل 60 يومًا على الأقل.
وتعود الإشكالية جزئيًا إلى التحولات التي شهدها قطاع المحروقات بعد تحرير أسعار الوقود عام 2015، إذ أصبحت مسؤولية تكوين المخزون منوطة بالشركات الخاصة المستوردة والموزعة.
وأدى إغلاق مصفاة سامير عام 2015 إلى تقليص القدرة التخزينية الوطنية، إذ كانت المصفاة الواقعة في مدينة المحمدية تمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة التخزين والتكرير.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران.. الرابحون والخاسرون من اضطراب الإمدادات في أسواق الطاقة (مقال)
- 3 مشروعات تدعم إنتاج النفط في السعودية.. وقطاع الغاز يشهد طفرة (تقرير)
- إيرادات صادرات الطاقة الروسية ترتفع 7%.. والمغرب ضمن 8 دول عربية مستوردة





