هل تلبي الطاقة النووية في أفريقيا احتياجات الكهرباء الموثوقة؟ مصر نموذجًا (تقرير)
نوار صبح
- تحول الطاقة في أفريقيا غالبًا ما يُركّز على أهداف خفض الانبعاثات الكربونية
- توقعات بأن توفر محطة الضبعة النووية نحو 10% من احتياجات مصر من الكهرباء
- محطة كويبرغ للطاقة النووية بجنوب أفريقيا تُنتج ما يُقارب 1860 ميغاواط من الكهرباء الأساسية
- يمكن للطاقة النووية توفير كهرباء الحمل الأساس الثابتة اللازمة للحفاظ على استقرار الشبكة
تمثّل الطاقة النووية في أفريقيا أحد الخيارات التي تسهم في تلبية احتياجات القارة من الكهرباء الموثوقة منخفضة الكربون، وسيساعد ذلك في تعزيز النمو الاقتصادي للقارة من خلال توفير مصدر تشغيل مستدام للمصانع والمناجم والقطاعات الخدمية.
في المقابل، غالبًا ما يُركّز تحول الطاقة في القارة السمراء على أهداف خفض الانبعاثات الكربونية، وفي معظم أنحاء القارة، يكمن التحدي المباشر في بناء أنظمة كهرباء قادرة على دعم النمو الصناعي مع توسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
بالنسبة للاقتصادات الأفريقية، لا يقتصر السؤال على طريقة استبدال مصادر الطاقة الحالية، بل يتعداه إلى طريقة إضافة كميات كبيرة من الكهرباء الموثوقة منخفضة الكربون دون إعاقة التنمية.
وبالنسبة لغرفة الطاقة الأفريقية، يُمثّل هذا التوازن جوهر التحول العادل للطاقة، إذ تُسهم القارة بأقل من 4% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، ومع ذلك تواجه ضغوطًا لخفض الانبعاثات الكربونية مع الاستمرار في بناء البنية التحتية اللازمة لتشغيل المصانع والمناجم وأنظمة النقل والمدن سريعة النمو.
فقر الطاقة في أفريقيا
ترى غرفة الطاقة الأفريقية أنه لا يُمكن ببساطة تطبيق أنظمة الطاقة المصممة للاقتصادات المتقدمة في قارة ما يزال فيها أكثر من 600 مليون شخص يفتقرون إلى الكهرباء الموثوقة.
ويُعقّد هذا الواقع فكرة إمكان تحول أفريقيا مباشرةً إلى نظام طاقة متجددة بالكامل.
وعلى الرغم من أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تتوسعان بسرعة، فإن عدم انتظام استعمالهما يستلزم حلول تخزين واسعة النطاق وتحديثات لشبكة الكهرباء. وبالنسبة للعديد من الدول الأفريقية، يبقى مسار الاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة بعيد المنال تقنيًا وماليًا على المدى القريب.

ويُعدّ توفير الكهرباء الأساسية الموثوقة أمرًا بالغ الأهمية للتنمية الصناعية، وتُقدّم الطاقة النووية أحد السبل لسدّ هذه الفجوة.
وعلى عكس الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تعمل محطات الطاقة النووية باستمرار وتُنتج كميات كبيرة من الكهرباء دون أيّ انبعاثات كربونية مباشرة، ويجعلها عمرها التشغيلي الطويل وإنتاجها العالي مناسبة تمامًا لدعم الاقتصادات الصناعية، فضلًا عن مساعدة الدول على الوفاء بالتزاماتها المناخية.
مشروعات الطاقة النووية في أفريقيا
يُبيّن العديد من المشروعات كيف تستطيع الطاقة النووية في أفريقيا أن تُدمج في مزيج الطاقة المتطور في القارة.
في مصر، يجري العمل على إنشاء محطة الضبعة النووية، وهو مشروع تطويري بقيمة 30 مليار دولار أميركي يُنفّذ بالتعاون مع شركة روساتوم الروسية (Rosatom).
وستضمّ المحطة 4 مفاعلات بقدرة إجمالية تبلغ 4.8 غيغاواط، ومن المتوقع أن تُوفّر ما يُقارب 10% من احتياجات مصر من الكهرباء عند تشغيلها، مع دعم سلاسل التوريد المحلية وتنمية القوى العاملة.
وفي جنوب أفريقيا، تؤدي الطاقة النووية دورًا محوريًا من خلال محطة كويبرغ للطاقة النووية، وهي المحطة النووية التجارية الوحيدة في أفريقيا.
وتُنتج هذه المحطة، التي تضمّ مفاعلين، ما يُقارب 1860 ميغاواط من الكهرباء الأساسية، وما تزال تُشكّل حجر الزاوية في الشبكة الوطنية للكهرباء.
في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وافقت الهيئات التنظيمية على تمديد رخصة تشغيل الوحدة الثانية في محطة كويبرغ لمدة 20 عامًا، ما يسمح لها بالعمل حتى عام 2045 بعد عمليات تجديد شاملة وتحديثات في مجال السلامة.
وتُواصل الحكومة خططها لشراء نحو 2500 ميغاواط من الطاقة النووية الجديدة جزءًا من إستراتيجيتها طويلة الأجل للطاقة، ما يعزز دور الطاقة النووية إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي في استقرار نظام الكهرباء ودعم النمو الاقتصادي.
طموحات أفريقيا النووية
تُعدّ السنغال مثالًا بارزًا على طموحات أفريقيا النووية، إذ تُدمج هذه التقنية في رؤيتها طويلة الأمد "رؤية السنغال 2050"، وتستهدف زيادة قدرتها النووية 3 أضعاف بحلول منتصف القرن.
وقد أنشأت البلاد مفاعلًا نوويًا للأبحاث، وتستعد لنشر مفاعل معياري صغير لتوفير كهرباء أساسية موثوقة ومنخفضة الكربون للصناعة والمجتمعات.
في كلمته خلال أسبوع الطاقة الأفريقي 2025، أكّد الأمين العام لوزارة الطاقة والبترول والتعدين، شيخ نيان، الدور الأوسع للطاقة النووية في تنمية أفريقيا.
وأوضح نيان أن الطاقة النووية لا تقتصر على توليد الكهرباء، بل تُسهم في بناء القدرات العلمية والخبرات الهندسية والسيادة التكنولوجية، ما يُؤهّل أفريقيا للمنافسة عالميًا.
وتدرس حكومات غانا وناميبيا والنيجر تطوير الطاقة النووية جزءًا من إستراتيجيات الطاقة طويلة الأجل لديها، في حين تحظى التقنيات الناشئة، مثل المفاعلات النووية الصغيرة باهتمام متزايد، نظرًا لانخفاض تكلفتها وسرعة نشرها.

التنمية السلمية للطاقة النووية
على الصعيد القاري، يتوسع نطاق التعاون، ففي مطلع عام 2026، وقّع الاتحاد الأفريقي واللجنة الأفريقية للطاقة النووية ووكالة الطاقة النووية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التقني والقدرات التنظيمية من أجل التنمية السلمية للطاقة النووية في جميع أنحاء أفريقيا.
وتعكس هذه التطورات تحولًا أوسع نحو تخطيط عملي للطاقة، فبدلًا من اتّباع مسار مثالي يعتمد على تقنية واحدة، يتجه العديد من الدول الأفريقية الآن إلى أنظمة كهرباء متنوعة تجمع بين الطاقة النووية والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.
ويمكن للغاز توفير توليد مرن للكهرباء لدعم الصناعة والنشاط الاقتصادي، ويمكن للطاقة المتجددة توسيع نطاق الكهرباء النظيفة حيثما تسمح الموارد بذلك، ويمكن للطاقة النووية توفير كهرباء الحمل الأساسي الثابتة اللازمة للحفاظ على استقرار الشبكة.
ويرى الرئيس التنفيذي لغرفة الطاقة الأفريقية، إن جيه أيوك، أنه كثيرًا ما يُناقش تحول الطاقة في أفريقيا كما لو أن القارة تنطلق من نقطة انطلاق أوروبا نفسها.
وأكد أن هذا غير صحيح، فمئات الملايين من الأفارقة يحتاجون إلى الكهرباء، والصناعات التي تخلق فرص عمل تتطلب كهرباء موثوقة على مدار الساعة، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وتمنح الطاقة النووية الدول الأفريقية وسيلة لخفض الانبعاثات مع الاستمرار في بناء أنظمة كهرباء تدعم النمو الصناعي والتنمية الاقتصادية.
بالنسبة لأفريقيا، يتطلب تحقيق الحياد الكربوني نهجًا قائمًا على الحقائق الاقتصادية وأهداف المناخ.
ويوفر مزيج متوازن من الطاقة النووية والغاز والطاقة المتجددة مسارًا لتوسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء، ودعم النمو الصناعي، وخفض الانبعاثات، ما يضمن ألّا يترك تحول الطاقة في القارة أيّ مجتمع في الظلام.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة النووية في أفريقيا تنتظر طفرة.. وهذه حصة القارة من إنتاج اليورانيوم
- استثمارات الطاقة النووية في أفريقيا تحرز تطورات بـ5 دول.. مصر بالمقدمة
- الطاقة النووية في أفريقيا.. فرص واقعية أم زوبعة في فنجان؟
اقرأ أيضًا..
- تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على أسواق الطاقة (تغطية خاصة)
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول "مستجدات الغاز المسال العربية والعالمية في 2025"
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر:





