تحليل أسعار النفط.. لماذا لم تنخفض رغم السحب من المخزونات؟
أحمد معوض

أجاب مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة وخبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي في تحليل أسعار النفط عن تساؤل يتكرر في أوساط المتابعين للأسواق: لماذا لم تنخفض الأسعار رغم الإعلان عن السحب الكبير من المخزونات الإستراتيجية؟
وأوضح الحجي، في كلمة مصورة نشرتها منصة الطاقة المتخصصة عبر حسابها الرسمي على وسائل التواصل الاجتماعي، أن وكالة الطاقة الدولية قررت السحب من احتياطي النفط الإستراتيجي للدول الأعضاء في الوكالة، في خطوة تُعد الأكبر من نوعها تاريخيًا.
وقال إن الوكالة قررت الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الإستراتيجية التابعة لـ32 دولة عضوًا، وهي كمية ضخمة وغير مسبوقة في تاريخ هذه الإجراءات التي تُتخذ عادة لمواجهة اضطرابات الإمدادات في الأسواق العالمية.
وأضاف أن الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب قررت كذلك السحب من احتياطي النفط الإستراتيجي للولايات المتحدة بنحو 172 مليون برميل، وهي كمية أقل من تلك التي سحبها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في عام 2022، عندما أفرجت واشنطن عن نحو 180 مليون برميل من الاحتياطي الإستراتيجي.
وأشار الحجي في تحليل أسعار النفط إلى أن الفارق لا يكمن فقط في حجم الكميات المسحوبة، بل أيضًا في وتيرة السحب، موضحًا أن إدارة بايدن نفذت عملية الإفراج عن المخزون على مدار 6 أشهر، في حين تستهدف إدارة ترمب تنفيذ السحب الجديد خلال 3 أشهر فقط.
وبين أن هذا يعني أن معدل السحب اليومي من المخزون الإستراتيجي الأميركي سيكون الأعلى في تاريخ الولايات المتحدة، وهو عامل مهم في تقييم تأثير الخطوة على أسواق النفط.
ارتفاع أسعار النفط
أوضح أنس الحجي، في تحليل أسعار النفط، أنه على الرغم من تحركات وكالة الطاقة الدولية وإدارة بايدن إلا أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير، وهو ما دفع الناس للتساؤل: كيف ترتفع أسعار النفط رغم الإعلان عن إغراق السوق بهذه الكميات؟
ويجيب الحجي على هذا السؤال قائلًا: "السبب أن الرئيس ترمب منذ 3 أيام أعلن أن الحرب تكاد تنتهي خلال أيام، فنظر المضاربون في السوق وكل من يعمل في السوق إلى المخاطرة على أنها لمدة أيام فقط وينتهي الأمر".
أضاف: "ولكن عندما أعلنت حكومة ترمب أنها ستسحب من المخزون الإستراتيجي على مدى 3 أشهر، أوحى ذلك لهم أن الحرب ستستمر فارتفعت أسعار النفط".
وأشار مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن تصريحات وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في مقابلته مع سي إن بي سي قال إن البحرية الأميركية لا تستطيع مرافقة السفن الآن، ولكن يمكن أن يحدث ذلك بعد 3 أسابيع من الآن، وهو ما أوحى أيضًا بأن الحرب ستستمر".
وأكد الحجي أن كل هذه العوامل دعمت استمرار أسعار النفط في الارتفاع رغم الإعلان عن سحب كبير من المخزون الإستراتيجي.
أكبر عملية سحب من مخزونات النفط
أعلنت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية سحب من مخزونات النفط الإستراتيجية في تاريخها، في محاولة لتهدئة الأسواق ومواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وتعهدت الدول الأعضاء، يوم الأربعاء الموافق 11 مارس/آذار 2026، بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل نحو 20 يومًا من الإمدادات المعتادة عبر مضيق هرمز، ويتجاوز ذلك عمليات السحب التي أُطلقت في 2022 لمواجهة أزمة روسيا وأوكرانيا البالغة 182 مليون برميل.
وكشفت 8 دول عن سحب كميات من مخزونات النفط الإستراتيجية، بقرابة 336.56 مليون برميل، لتهدئة الاضطرابات في أسواق النفط العالمية، والحدّ من ارتفاع الأسعار التي تجاوزت 100 دولار للبرميل، بحسب مسح أجرته وحدة أبحاث الطاقة.
وتشكك الأسواق في قدرة إعلان وكالة الطاقة الدولية على إطلاق 400 مليون برميل من مخزونات الطوارئ، على موازنة آثار انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو خُمس النفط العالمي.
ويرى محللون أن السبيل الوحيد لانخفاض أسعار النفط بصورة مستدامة هو ضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز، وإذا لم يتحقق ذلك فإن أعلى مستويات السوق لم تأتِ بعد.
الجيش الأميركي غير جاهز
أعلن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الخميس 12 مارس/آذار، أن الجيش الأميركي غير جاهز حاليًا لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي، لتركز جميع قدرات الجيش على ضرب إيران.
وجاءت تصريحات رايت عقب هجوم استهدف ناقلتي نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، وفي ظل ارتفاع أسعار النفط لفترة وجيزة متخطية 100 دولار للبرميل.

ومنذ بدء الحرب على إيران، سعى ترمب إلى تهدئة الأسواق من خلال عرض مرافقة البحرية الأميركية ناقلات النفط وتوفير تسهيلات إعادة التأمين لشركات الشحن، لكن لم تُنفذ أي عملية مرافقة حتى الآن.
وقال رايت لشبكة "سي إن بي سي": "سيحدث ذلك قريبًا نسبيًا، لكن لا يمكن أن يحدث الآن، ببساطة لسنا جاهزين، جميع إمكاناتنا العسكرية تتركز حاليًا على تدمير القدرات الهجومية لإيران والصناعات التي توفر لها هذه القدرات".
وأضاف أنه "من المرجح جدًا أن تجري عمليات المرافقة بحلول نهاية الشهر".
موضوعات متعلقة..
- مخزونات النفط الإستراتيجية.. 8 دول تعلن سحب 337 مليون برميل
- كيف تعيد أميركا الاستقرار إلى أسعار النفط؟ خياران لا ثالث لهما (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- خزانات الوقود في 4 دول خليجية هدف مباشر لحرب إيران
- تصدير النفط العماني.. رحلة مثيرة تبدأ من الحقول وصولًا إلى الناقلات
- 8 شحنات غاز مسال تغيّر وجهتها في البحر.. من المستفيد؟





