الغاز المسال القطري "غير قابل للاستبدال" لـ3 أسباب.. تقرير رسمي
هبة مصطفى

نسف تحليل الفرضية التي طرحها البعض بشأن إمكان إزاحة الغاز المسال القطري من السوق العالمية، في ظل توقف الإنتاج والتصدير بعد استهداف منشآت في رأس لفان ومسيعيد.
وفنّد التحليل -الصادر عن مركز قطر للمال (كيو إف سي QFC) المدعوم حكوميًا، وتابعته منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن)- 3 أسباب تستبعد توفير بدائل فورية.
وجاء ذلك على خلفية الترويج لدور فائض الطاقة الإنتاجية العالمية في "سد فجوة" غياب إمدادات الدوحة عن السوق، والإمدادات الأميركية والأسترالية بوصفها -إلى جانب قطر- أكبر 3 دول مُصدرة في العالم.
ومنذ اندلاع الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، وإغلاق مضيق هرمز، توالى استهداف منشآت ومرافق نفطية في عدد من الدول الخليجية، من بينها: السعودية وقطر.
دور الغاز المسال القطري عالميًا
يشكّل تعويض إمدادات الغاز المسال القطري المتوقفة حاليًا معضلة كبرى أمام السوق العالمية، خاصة أن الدوحة احتلت الترتيب الثاني ضمن قائمة أكبر المُصدرين العام الماضي.
وبلغت صادرات الدوحة 81.07 مليون طن في 2025، وتوسطت ترتيب أكبر 3 مُصدرين بين الولايات المتحدة وأستراليا، طبقًا لبيانات التقرير السنوي لـ"مستجدات أسواق الغاز العربية والعالمية" الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة، والرسم البياني الآتي:

وفي خضم أحداث الحرب الراهنة، أوقفت شركة قطر للطاقة إنتاج الغاز المسال وصادراته بعد استهداف بعض مرافقها، ما أفقد السوق العالمية 20% من إمداداتها دفعة واحدة.
ووضع ذلك المستوردين أمام خيارات محدودة، أبرزها السوق الفورية مرتفعة التسعير.
ويتزامن ضغط السوق مع ارتفاع في أسعار الغاز المسال مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتوقف الإنتاج والصادرات القطرية.
وبلغت الزيادة السعرية في آسيا 39%، وقفزت أسعار العقود الآجلة الأوروبية إلى أعلى من 50%.
وتأثرت السوق الآسيوية في المقام الأول نظرًا إلى اعتمادها المُفرط على إمدادات الغاز المسال القطري، تليها الدول الأوروبية التي تسعى جاهدة لتعويض الغاز الروسي بواردات من الولايات المتحدة وقطر وغيرهما.
استبدال "شبه مستحيل"
وصف تحليل "مركز قطر للمال" تحول السوق العالمية بعيدًا عن صادرات قطر من الغاز المسال بصورة فورية بأنه "شبه مستحيل"، في أول تحليل رسمي بعد استهداف المنشآت وتوقف الصادرات.
واستند إلى أسباب رئيسة، هي:
-
فجوة السوق
ترجع الفجوة المُشار إليها في تحليل المركز القطري إلى حجم صادرات الدوحة مقارنة بالفائض العالمي.
فالصادرات العالمية تبلغ 593 مليار متر مكعب، مقابل واردات تصل إلى 578 مليار متر مكعب، ما يشير إلى "فائض" بنحو 15 مليار متر مكعب فقط.
ويُشير ذلك -أيضًا- إلى "عجز" الفائض العالمي عن سد فجوة الصادرات القطرية، المقدرة بنحو 110 مليارات متر مكعب (81.07 مليون طن)، وفق تفاصيل التحليل التي نقلها موقع غلف تايمز.
ويتسع نطاق تداعيات هذه الفجوة، ليشكل تهديدًا لأسعار السوق الفورية، ومخزونات المستوردين.
ولإدراك حجم المخاطر، يمكن النظر إلى مخزونات كل من الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، الكافية لتغطية الطلب لمدة تتراوح بين أسبوعَيْن و4 أسابيع.
وقُدّرت مخزونات الدول الـ3 بنحو: 7.6 مليون طن، و4.4 مليون طن، و3.5 مليون طن، على الترتيب.
وتقع الدول الآسيوية في قلب دائرة الخطر، إذ استحوذت على غالبية صادرات الغاز المسال القطري العام الماضي، وتصدرتها: الصين (20 مليون طن)، والهند (12 مليون طن)، وتايوان (8 ملايين طن)، وباكستان (7 ملايين طن)، وكوريا الجنوبية (7 ملايين طن).
ولا يقتصر التهديد على الإمدادات إلى آسيا فقط، إذ يمتد إلى دول أوروبا التي ارتبطت بعضها بعقود شراء طويلة الأجل من الدوحة.
-
تحديات تقنية ولوجستية
بالإضافة إلى عجز الفائض العالمي، استبعد تحليل "مركز قطر للمال" إمكان استبدال إمدادات أخرى بالغاز المسال القطري، لتحديات تقنية.
وتتمثّل هذه التحديات في عنصرَيْن رئيسَيْن، هما: مواصفات وخصائص الغاز المسال الذي تنتجه قطر، والخدمات اللوجستية المصاحبة لعملية التصدير.
فالغاز القطري يتمتع بقيمة حرارية محددة قد لا تشترك مع الموردين الآخرين المحتملين لتعويض إمدادات الدوحة، في الخصائص ذاتها.
ومن جانب آخر، سعى التحليل لتأكيد النقاط التقنية واللوجستية المشتركة مع الموردين، التي تعزّز عدم قابلية استبدال الإمدادات القطرية.

وسلّط التحليل الضوء على تحديات تتعلق بأسطول النقل، مشيرًا إلى أن الناقلات (سواء التابعة لقطر للطاقة وكانت في مهام خارج مضيق هرمز لدى وقوع الحرب، أو التابعة للدول المستوردة من الدوحة) لن تلائم مرافئ الموردين الجُدد وموانيهم.
وكانت شركة قطر للطاقة قد بذلت جهودًا مضنية على مدار سنوات لتشكيل أسطول ناقلات خاص بها، يلائم المتطلبات اللوجستية في رأس لفان وغيرها من مواقع التحميل.
ولذلك، يتطلّب التحول بعيدًا عن استيراد الغاز المسال من قطر إجراء دراسة لضمان التوافق الملاحي لتحميل الشحنات من الموردين الجدد، بالنسبة إلى مواقع الشحن والتفريغ، وأنظمة التحكم والأمان، وعمق غاطس الناقلة، وغيرها.
ويشير ذلك إلى أن استيراد الدول الغاز المسال لا يقتصر فقط على تأمين الإمدادات، لكنه يعد منظومة متكاملة من التوافق (التقني) في خصائص الشحنات ومواصفاتها الكيميائية، و(اللوجستي) في ملائمة الناقلة للتحميل من الموقع.
-
تحديات الموردين والمستوردين حال البدائل
أورد تحليل "مركز قطر للمال" حجم التحديات التي يمكن أن تواجه سلاسل إمداد الغاز المسال العالمية، حال غياب الشحنات القطرية.
ويُعد من أبرز الموردين المحتملين بديلًا عن قطر؛ الولايات المتحدة، وأستراليا.
وتظهر معضلة جديدة أمام المستوردين، خاصة أن محطات استقبال الواردات مصممة لتلائم الشحنات حسب خصائص ومواصفات الغاز المسال.
ولذلك، حذّر تحليل المركز القطري من التحول السريع في وجهات الشراء من الغاز المسال القطري إلى نظيره الأميركي.
وأرجع تخوفه إلى اختلاف نسبة الميثان في الغاز بين البلدَين، ما يستدعي إجراء تعديلات على صعيد التشغيل والبنية التحتية.
وفي الوقت ذاته، تزداد صعوبة تنويع مصادر الاستيراد بعيدًا عن قطر، إذ تُلزم السياسات الأوروبية المناخية (ومن بينها خفض الطلب على الغاز بحلول 2030) بعدم الإنفاق على إعادة تأهيل البنية التحتية لملاءمة مُورّد جديد.
ومن جانب آخر، هناك شكوك حول جدية الاعتماد "طويل الأجل" على البدائل من أميركا وأستراليا.
فمحطات الإنتاج في الولايات المتحدة تعمل بطاقتها الكاملة، وقد لا تتمكن من زيادة الإنتاج لتلبية طلب مستوردي الغاز المسال القطري من آسيا وأوروبا.
أما أستراليا فيبدو أن فرص اختيارها بوصفها بديلًا أكثر ضعفًا، نظرًا إلى البُعد الجغرافي عن السوق الأوروبية على سبيل المثال.
ولفت التقرير إلى أبعاد سلبية أخرى للاستغناء عن صادرات قطر من الغاز المسال، مشيرًا إلى مواجهة المستوردين مشكلات أيضًا في تغيير مصدر الشراء.
فالسوق الأوروبية على سبيل المثال تحتاج حاليًا إلى بناء مخزوناتها وزيادة الشراء استعدادًا لاستهلاك فصل الشتاء، لذلك لا يمكنها الاعتماد على إمدادات أميركية إضافية غير مؤكدة أو أخرى أسترالية بعيدة جغرافيًا.
موضوعات متعلقة..
- الغاز المسال القطري يختبر فائض المعروض.. هل يحدث السيناريو الأسوأ؟ (مقال)
- أكبر الدول المصدرة للغاز المسال في 2025.. صعود ترتيب دولتين عربيتين
- أنس الحجي: ترمب أدخل الغاز المسال الأميركي إلى أوروبا على حساب قطر وروسيا
اقرأ أيضًا..
- متابعة لحظية لأسواق الطاقة في ظل الحرب الأميركية على إيران
- موسوعة حقول النفط والغاز (ملف خاص)
- ميناء ينبع الصناعي.. شريان صادرات النفط السعودي في مواجهة إغلاق هرمز
المصادر:





