التقاريرتقارير الغازتقارير النفطغازنفط

وكالة الطاقة الدولية تحذر من تحول سوق النفط إلى العجز.. والسبب مضيق هرمز

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

أجرت وكالة الطاقة الدولية مراجعة لظروف سوق النفط فور اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز لمدة طويلة.

وتراقب الوكالة تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط مع توقّف حركة الملاحة في مضيق هرمز بعد تهديدات تلقّتها السفن من الحرس الثوري الإيراني، ما دفع العديد من شركات التأمين لسحب تغطية السفن والناقلات المارة عبر هذا المسار.

وشهدت أسعار النفط والغاز ارتفاعات حادة منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، حيث ارتفعت الأسعار الآجلة لخام برنت بنسبة 12% حتى 3 مارس/آذار، مقارنةً بمستواها قبل الحرب (27 فبراير/شباط)، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية.

كما ارتفعت أسعار الغاز الفورية بمركز تي تي إف الهولندي TTF المرجعي في أوروبا، أكثر من 70% خلال الأيام الثلاثة الأولى للحرب.

وامتدت التأثيرات إلى بعض أسواق المنتجات النفطية وخاصة أسواق الديزل ووقود الطائرات، مع انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، وإغلاق بعض مواقع الإنتاج في دول الخليج، بحسب تطورات رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

سوق النفط قد تتحول إلى العجز

تُحذّر وكالة الطاقة الدولية من تحول سوق النفط العالمية من حالة الفائض الكبير إلى العجز خلال 2026، إذا استمر انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز لمدة طويلة.

وتشهد سوق النفط العالمية فائضًا كبيرًا منذ بداية عام 2025، وكانت الوكالة -قبل الحرب- تتوقع استمرار نمو هذا الفائض في المعروض العالمي، ليصل إلى 3.7 مليون برميل يوميًا في عام 2026.

ورغم ذلك، فإن مخزونات النفط العالمية يمكنها أن توفر هامش أمان نسبي ضد اضطراب الإمدادات لبعض الوقت، حيث ارتفعت المخزونات إلى أكثر من 8.2 مليار برميل في عام 2025، وهو أعلى مستوى لها منذ 2021.

وتمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط العامة للطوارئ، إضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من مخزونات الصناعة المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية، ما قد يوفر إمدادات إضافية للسوق عند الحاجة.

توقعات أسواق الغاز المسال

استعادت أسواق الغاز الطبيعي بعض توازنها تدريجيًا خلال عامي 2024 و2025، بعد الصدمة الكبيرة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022.

ومن المتوقع نمو الطاقة الإنتاجية العالمية للغاز المسال بصورة كبيرة حتى عام 2030، مع دخول مشروعات جديدة في الولايات المتحدة وقطر وغيرها حيز التشغيل خلال هذه السنوات.

ورغم ذلك، فإن الأسواق ظلّت تعاني شحًا في الإمدادات خلال أول شهرين من عام 2026، ومن المتوقع أن يؤدي توقّف إنتاج قطر من الغاز المسال إلى تفاقم هذا الشح في السوق بشكل كبير.

مجمع راس لفان للغاز المسال في قطر
مجمع رأس لفان للغاز المسال في قطر - الصورة من Gulf Times

وتوقفت منشآت مجمع رأس لفان عن الإنتاج عقب تعرُّضها للقصف الإيراني في 2 مارس/آذار 2026، ما قد يعرّض الأسواق لخسارة 112 مليار متر مكعب من الغاز المسال، و300 ألف برميل يوميًا من غاز النفط المسال، و180 ألف برميل يوميًا من المكثفات أنتجها المجمع خلال عام 2025.

وأعلنت شركة قطر للطاقة في وقت لاحق -4 مارس/آذار- حالة القوة القاهرة مع إخطار عملائها بذلك، بسبب الهجمات التي طالت منشآت المعالجة البرية في مجمعات رأس لفان ومسيعيد.

آسيا أكبر المتضررين

يمثّل مضيق هرمز الطريق الرئيس لتصدير النفط والغاز المسال من السعودية والإمارات والكويت وقطر والعراق والبحرين وإيران.

ويتحكم المضيق في مرور 25% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، أو ما يزيد على 20 مليون برميل يوميًا، وأغلبها يتجه إلى آسيا بنسبة 80%.

كما يتحكم في مرور خمس تجارة الغاز المسال العالمية، وأغلبها يأتي من قطر والإمارات، وكلتاهما تعتمدان على المضيق في مرور 93% و96% من صادراتهما للغاز المسال على التوالي، ومعظمها يذهب إلى آسيا ولا توجد له طرق بديلة عكس النفط إلى حدٍّ ما.

ويوضح الرسم التالي -أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور تدفقات النفط عبر مضيق هرمز خلال المدة (2018 -2025):

تدفقات النفط عبر مضيق هرمز (2018 -2025)

وتمتلك بعض دول الخليج مثل السعودية والإمارات خطوط أنابيب نفط خام بديلة يمكنها تحويل مسار التدفقات لتجاوز مضيق هرمز، لكن تقديرات سعة هذه الخطوط تتراوح من 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يوميًا فقط، ما يجعل قدرتها على تجاوز أزمة عالمية محدودة.

كما أن أيّ انقطاع طويل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، قد يعطّل استعمال الغالبية العظمى من طاقة إنتاج النفط الفائضة في العالم التي تقع معظمها في السعودية، ما قد يعرّض السوق لمخاطر نقص حادّ في الإمدادات، سينعكس على ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة.

على الجانب الآخر، قد تضطر الدول التي لديها عقود شراء غاز مسال طويلة الأجل مع قطر أو الإمارات إلى اللجوء للأسواق الفورية لتلبية احتياجاتها، ما سيؤدي بدوره إلى ارتفاعات حادة في أسعار الغاز حول العالم.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

توقعات أسواق النفط والغاز بعد الحرب الإيرانية، من وكالة الطاقة الدولية

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق