رئيسيةتقارير الغازتقارير النفطغازنفط

تقنيات جديدة لتسريع إنتاج النفط والغاز في الجرف القاري النرويجي

محمد عبد السند

فطنت الحكومة النرويجية إلى أهمية تطوير تقنيات لتعزيز إنتاج النفط والغاز من الجرف القاري النرويجي؛ ما يسهم برفع حصة البلد الإسكندنافي من المواد الهيدروكربونية عالميًا.

وسردت المديرية البحرية النرويجية مجموعة من التقنيات التي تعوِّل عليها لزيادة إنتاج الخام والغاز الموجودين بكميات كبيرة في الخزانات الضيفة.

والخزانات الضيقة هي تكوينات صخرية تتّسم بدرجة نفاذية منخفضة جدًا ومسامية مقاومة للماء -غالبًا رملية أو كربونية-؛ ما يحول دون تدفق الهيدروكربونات بشكل طبيعي.

وهنا يبرز دور التقنيات المتطورة مثل التكسير المائي (الهيدروليكي) وحفر الآبار الأفقية لاستخراج النفط أو الغاز داخلها.

ومنذ عام 1971، يُنتَج النفط والغاز من 125 حقلًا في الجرف القاري النرويجي، وفي نهاية عام 2024، كان هناك 97 حقلًا منتجًا في المنطقة، من بينها 69 حقلًا في بحر الشمال، و25 في البحر النرويجي، و3 حقول في بحر بارنتس.

كما دخلت 3 حقول جديدة حيز الإنتاج رسميًا في عام 2025، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

تسريع الإنتاج

نظرًا إلى وجود النفط والغاز  بكميات كبيرة في "الخزانات الضيقة" على الجرف القاري النرويجي، سلّطت المديرية البحرية النرويجية الضوء على الطرق اللازمة لتسريع إنتاج المواد الهيدروكربونية من تلك المكامن الواقعة قبالة السواحل النرويجية.

وترى المديرية البحرية النرويجية أن نتائج الدراسات تظهِر أن التعاون القائم بين الشركات إلى جانب تخفيضات التكاليف وتطبيق التقنيات الجديدة كلّها عوامل تسهم بإنتاجية مربحة من الخزانات الضيقة، في وقت يوجد فيه العديد من الاكتشافات البالغ عددها 90 والتي تنتظر قرارات التطوير، في تلك المكامن.

ونتيجة لذلك تصرّ المديرية على أن الصناعة ستحتاج إلى تحسين التعاون وخفض التكاليف وتطبيق تقنيات أكثر تطورًا لاستخراج الموارد الهيدروكربونية بطريقة مربحة، بعد الوقوف على التحديات واتخاذ الإجراءات اللازمة لتطوير تلك الموارد.

وعلى الرغم من أن العديد من الاكتشافات ما تزال غير مطوَّرة بالشكل الكامل نتيجة خصائص الخزانات المقترنة بالتحديات، والمخاطر المرتفعة، فإن ربحية تلك الاكتشافات تُعدّ أقل من نظيرتها الخاصة بالخزانات المنتِجة حتى الآن.

وقال المدير المساعد لقطاع التقنية في المديرية البحرية النرويجية، آرني جاكوبسون: "لتحقيق إنتاج مربح، فإننا نعتمد على البنية التحتية الحالية، وهذا أمر بالغ الأهمية من حيث الوقت".

منصة تابعة لشركة فار إنرجي النرويجية
منصة تابعة لشركة فار إنرجي النرويجية - الصورة من موقع الشركة

رؤى جديدة

قدّمت المديرية البحرية النرويجية رؤىً جديدة حول أنواع عدة من التقنيات التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة مستويات إنتاج النفط والغاز من الخزانات الضيقة، مثل:

  • التكسير المائي (الهيدروليكي): يشتمل على تكسير صخور الخزان، والإبقاء على الكسور مفتوحة عبر ملئها بالرمال لجعلها أسهل لتدفّق النفط والغاز إلى البئر، وزيادة فرص الإنتاج.
  • الحفر ذو الثقوب الضيقة: يُستعمَل لحفر الآبار بأقطار أصغر من المعتاد؛ ما يعني أن البئر تكون أضيق، وتصمَّم المعدات وهيكل البئر لتكون خفيفة الوزن وموفرة في التكاليف.
  • الحفر باستعمال الأنابيب الملفوفة: يُستعمَل أنبوب طويل مرن بدلًا من سلاسل الحفر التقليدية المتينة، التي تُربَط معًا جزءًا تلو الآخر؛ ما يمكِّن من  إدخال الأنابيب الملفوفة في البئر في أثناء الحفر بوصفها وحدة واحدة طويلة دون وصلات؛ ليصبح التشغيل أسرع وأكثر مرونة، وأرخص تكلفة.
  • الضخ الحمضي المتحكم به "سي إيه جيه" (CAJ): طوِّرت تلك الطريقة خصوصًا لرفع مستويات الإنتاجية في الآبار الأفقية الطويلة، حيث يكون للطرق التقليدية نطاق محدود.

وقال المدير المساعد لقطاع التقنية في المديرية البحرية النرويجية آرني جاكوبسون:"يُختبَر العديد من تلك التقنيات جيدًا في أماكن أخرى حول العالم، وهي ليست جديدة في الجرف القاري النرويجي، لكنها لا تُستعمَل بكثرة".

وتابع:"نحتاج إلى خبرات أكثر لتحسين فهمنا للمخاطر وخفض التكاليف".

النماذج والدراسات الميدانية

وفق المديرية البحرية النرويجية، فإن وضْع النماذج والدراسات الميدانية التي شملت اكتشافات نفط وغاز مثل فيكتوريا وواركا وسابينا ولينورم، يُظهِر أن تلك التقنية يمكن أن ترفع معدلات إنتاج النفط والغاز في الجرف القاري النرويجي بصورة كبيرة.

ومُنِح حق تطوير العديد من الرواسب الموجودة بالخزانات الضيقة في إطار اتفاقية إيه بي إيه 2025 (APA 2025)، مثل اكتشاف فيكتوريا في بحر النرويج، ومن ثم، يمكن أن تكون تقنيات مثل التكسير الهيدروليكي مهمة للغاية في هذا الخصوص.

وتؤكد المديرية البحرية النرويجية أنها لا تدّخر وسعًا لزيادة الكفاءة وتبادل الخبرات في الندوات والرحلات الدراسية والاجتماعات التي تُعقَد مع كبار المشغّلين والموردين.

وفي ضوء هذا توصي المديرية باتخاذ إجراءات عدّة لتسريع تطوير إنتاج النفط والغاز في الجرف القاري النرويجي، بما في ذلك:

  • تعزيز التعاون بين الشركات المعنية؛ ما يمكن أن يحدث في الندوات التعاونية، حيث يتبادل المشاركون الخبرات والتجارب المكتسبَة خلال العمل في الجرف القاري النرويجي وعالميًا.
  • متابعة المشروعات ذات الصلة بشكل منهجي؛ ما يتيح تبادل بيانات الإنتاج والخبرات من الآبار التي تستعمَل فيها التقنيات لتحسين معدلات الاستخراج من الخزانات الضيقة.
  • زيادة التركيز على تطوير التقنيات والمهارات.
  • تأسيس جهات تعاونية مثل مراكز الأبحاث المتخصصة في النفط والغاز؛ ما يسهم بتعزيز الكفاءة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:
1.طرق تسريع إنتاج النفط والغاز من الجرف القاري النرويجي، من موقع "المديرية البحرية النرويجية"
2.إنتاج حقول النفط والغاز في الجرف القاري النرويجي، من موقع "نورسك بتروليوم"

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق