
ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 38%، وهي مستويات غير مسبوقة منذ عام 2023، مع زيادة المخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الغاز المسال بسبب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وتوقف إمدادات دول الخليج العربي.
وبحسب المتابعة اللحظية للأسعار لدى منصة الطاقة المتخصصة، فقد ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية اليوم الثلاثاء 3 مارس/آذار 2026، بعد توقف إنتاج الغاز المسال في قطر، ما أثر في نحو 15% من واردات الاتحاد الأوروبي، وزاد التنافس على مصادر بديلة.
وبينما تجاوزت أسعار الغاز في أوروبا حاجز 69 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، شهدت الأسواق الأوروبية قفزات قياسية في عقود الغاز المستقبلية، مع تسجيل عقود مؤشر "تي تي إف" الهولندي أكثر من 650 دولارًا لكل ألف متر مكعب، وسط مخاوف سببها إغلاق مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في وقت سجلت فيه مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي أدنى مستوياتها منذ سنوات، ما يعقّد جهود تلبية الطلب المتزايد خلال بقية موسم التدفئة الحالي ويضع ضغطًا إضافيًا على الأسواق الأوروبية.
توقف إنتاج الغاز القطري يربك الأسواق
أدى الهجوم على منشآت قطر للطاقة في مدينتَي رأس لفان ومسيعيد إلى توقف إنتاج الغاز المسال في ثاني أكبر مصدر عالمي، مما أثار مخاوف من نقص حاد في الإمدادات الأوروبية والآسيوية، وأثر في أسعار الغاز بأوروبا.
وزاد التوقف المفاجئ من تكلفة شحن الغاز الطبيعي المسال، حيث تجاوزت أسعار تأجير ناقلات الغاز 200 ألف دولار يوميًا، وهو ضعف الأسعار قبل 24 ساعة، ما يعكس المخاطر المحتملة على سلسلة الإمداد.
ويشير تحليل الأسواق إلى أن بعض مصدّري الغاز الأميركيين قد يستفيدون جزئيًا من هذه الفجوة، إلا أن قدرتهم الإنتاجية قريبة من الحد الأقصى، مع إمكان زيادة محدودة في الصادرات بنسبة لا تتجاوز 5%، بحسب منصة الطاقة المتخصصة.

وتسعى شركات، مثل "فينشر غلوبال" و"شينيير إنرجي" الأميركيتين، لتوسيع منشآتها تدريجيًا، لتعزيز قدرة الولايات المتحدة على تصدير الغاز، لكن الأسواق الأوروبية ستظل تواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة توقف إنتاج الغاز المسال في قطر.
ودفع ارتفاع الطلب الأوروبي على الغاز الطبيعي المسال، المستثمرين إلى إعادة تقييم العقود المستقبلية، مع توقعات بأن تستمر أسعار الغاز في أوروبا في الارتفاع إذا لم يُعثر على بدائل سريعة لتغطية النقص الحاد.
في الوقت نفسه، يشدّد المحللون على أن هذه الأزمة تؤكد هشاشة أسواق الغاز الأوروبية واعتمادها الكبير على مصادر بعيدة، ما يضع ضغوطًا على خطط الطاقة الأوروبية لتأمين إمدادات مستقرة.
التوترات في مضيق هرمز تزيد المخاطر
مع تهديد إيران بعرقلة حركة المرور في مضيق هرمز، زادت المخاطر على صادرات الغاز والنفط من الشرق الأوسط، وهو ما أسهم في دفع أسعار الغاز بأوروبا نحو مستويات قياسية.
ويعني هذا الإجراء -من جانب الحرس الثوري الإيراني- أن نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما يزيد التنافس بين أوروبا وآسيا للحصول على الإمدادات المتاحة.

وتراجعت مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي إلى نحو 31%، ما يعزّز المخاوف من عدم القدرة على تلبية الطلب خلال فصلَي الربيع والصيف، خصوصًا بعد استنزاف المخزونات بوتيرة غير مسبوقة هذا الشتاء.
ويعكس الارتفاع الكبير بأسعار الغاز في أوروبا -أيضًا- زيادة الطلب على التدفئة والطاقة نتيجة الشتاء البارد، ما يفاقم الضغوط على السوق ويجعل أوروبا أكثر عرضة لتقلبات الأسعار في المستقبل القريب.
وبحسب تقديرات منصة الطاقة المتخصصة، فإن السوق في حاجة إلى تدخل سريع لتأمين بدائل للإمدادات، وإلا فإن أسعار الغاز في أوروبا ستظل مرتفعة خلال الفترة المقبلة، مع تأثير مباشر على الصناعات والطاقة الكهربائية.
تجدر الإشارة إلى أن توقف إنتاج الغاز المسال في قطر وتصاعد التوترات في مضيق هرمز قد يكونان دافعًا لتسريع عدد من مشروعات الغاز الأوروبية المستقلة، وتقليل الاعتماد على الواردات من الشرق الأوسط.
موضوعات متعلقة..
- أسعار الغاز في أوروبا تقفز 9% وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات
- أسعار الغاز في أوروبا تنخفض 5%.. أدنى مستوى منذ عدة أسابيع
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول عربية في سعة محطات الكهرباء العاملة بالنفط والغاز
- إنتاج مصر من الغاز.. بين الاكتشافات الجديدة والثقة بإدارة الملف (مقال)
- تحول الطاقة في الشرق الأوسط يطرح فرصًا استثمارية تتخطى 5 تريليونات دولار
المصادر..
- تحليل أسعار الغاز في أوروبا.. من "تريدنغ إيكونوميكس".
- خبر ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا لأدنى مستوى منذ 3 سنوات.. من وكالة بلومبرغ.





