الحرب على إيران.. هل تكفي مخزونات النفط والغاز في مصر؟
خاص - الطاقة

تطرح تطورات الحرب على إيران تساؤلات واسعة بشأن قدرة مصر على تأمين احتياجاتها من النفط والغاز، في ظل اضطراب محتمل بالإمدادات الإقليمية، وتزايد المخاوف من انعكاس التصعيد العسكري على أسواق الطاقة العالمية.
وكشفت مصادر -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- عن أن الدولة اتخذت حزمة من الإجراءات الاستباقية للتعامل مع تداعيات التصعيد، وتأمين احتياجات السوق المحلية من الغاز والوقود.
وأكدت أن الحرب على إيران لم تدفع القاهرة إلى الانتظار أو الترقب، بل سارعت إلى تفعيل خطط طوارئ شاملة لضمان استقرار الإمدادات، وعدم تأثر المواطنين أو القطاعات الحيوية بأي نقص محتمل.
وشددت مصادر في وزارة البترول والثروة المعدنية، على أن التحركات الحكومية تستهدف الحفاظ على انتظام الأنشطة الاقتصادية والخدمية، عبر إدارة مرنة للموارد المتاحة، والاستعداد لسيناريوهات متعددة ترتبط بتطورات المشهد الإقليمي.
مخزونات النفط والغاز في مصر
قال مصدر مطلع في قطاع الطاقة إن الحرب على إيران فرضت تحركًا سريعًا لتأمين مخزونات النفط والغاز في مصر للسوق المحلية، عبر تنفيذ خطوات استباقية شملت تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، وتجنّب الاعتماد على مورد واحد.
وأوضح المصدر أن الحكومة تعاقدت على شحنات غاز طبيعي مسال من مصادر متنوعة، إلى جانب إبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية، لتعزيز مرونة منظومة الإمداد في مواجهة أي انقطاعات مفاجئة.
وأضاف أن مصر لديها 4 سفن تغويز في ميناءي السخنة ودمياط، بطاقة إجمالية تبلغ 2700 مليون قدم مكعب يوميًا، لضخ الغاز المستورد مباشرة إلى الشبكة القومية.

وأشار المصدر -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- إلى إعداد سيناريوهات بديلة بالتنسيق الكامل مع وزارة الكهرباء، لضمان الجاهزية التامة لتشغيل محطات التوليد بمختلف أنواع الوقود، مع إعطاء أولوية قصوى لاستقرار التغذية الكهربائية.
ونوه إلى انتظام سداد مستحقات الشركاء الأجانب، دعمًا لأنشطة البحث والاستكشاف، وتحفيزًا لخطط زيادة الإنتاج المحلي من الغاز والنفط خلال المرحلة المقبلة.
وعلى صعيد المنتجات النفطية، لفت إلى زيادة الكميات المكررة بمعامل التكرير المصرية، وتنفيذ برامج صيانة تضمن التشغيل بكفاءة عالية، مع استغلال الطاقات التخزينية وتكوين مخزونات إستراتيجية آمنة من البنزين والسولار والبوتاجاز.
مخاطر إقليمية وسيناريوهات بديلة
تزداد المخاوف مع اندلاع الحرب على إيران من حدوث توقف كامل لصادرات الغاز الإسرائيلي إلى مصر (تم قبل قليل وقف التصدير من حقل ليفياثان، ويتبقى حقل تمار)، كما حدث خلال تصعيد سابق، مع تحذيرات من تهديد حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي
وتعتمد مصر على الغاز الإسرائيلي -لا سيما من حقل ليفياثان- لتغطية ما بين 15 و20% من إجمالي استهلاكها، خاصة في فترات ذروة الطلب الصيفي، ما يجعل أي انقطاع مفاجئ تحديًا يتطلب إدارة دقيقة للمخزونات.
وقد تدفع تطورات الحرب على إيران القاهرة إلى زيادة واردات الغاز المسال من الأسواق الفورية، أو الاعتماد بصورة أكبر على الإنتاج المحلي، لتقليل أثر أي نقص في الإمدادات الإقليمية، وفق تحليلات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

يُشار إلى أن إسرائيل كانت قد أعلنت غلق حقل ليفياثان في 13 يونيو/حزيران من العام الماضي 2025، وهو ما أدى إلى تقليص الإمدادات لمصر، التي اضطرت -حينها- إلى وقف توريد الغاز لبعض الصناعات، لإعطاء الأولوية لتشغيل محطات الكهرباء.
كما أظهرت تجربة التصعيد الماضي خلال الحرب على إيران أن تعطل الإمدادات تسبّب في اضطرابات بسوق الأسمدة المصرية، نتيجة نقص الغاز المستخدم مادةً أولية، ما انعكس على الصادرات والأسعار المحلية.
ويرى مراقبون أن قدرة مصر على تجاوز تداعيات الحرب على إيران ستعتمد على كفاءة إدارة المخزونات الإستراتيجية، وسرعة التحرك في الأسواق العالمية، إلى جانب استمرار التنسيق المؤسسي بين وزارتَي البترول والكهرباء.
موضوعات متعلقة..
- أنس الحجي: أسعار النفط سترتفع إذا هوجمت إيران.. وهذا مصير مضيق هرمز
- هل تغلق إيران مضيق هرمز؟ أنس الحجي يحدد 3 مصالح معرضة للخطر
اقرأ أيضًا..
- خطوط أنابيب الغاز في الشرق الأوسط.. فرص ضائعة وتحديات مستمرة
- قطاع الطاقة الأردني في 2026.. مشروعات حيوية تحقق استقرار المملكة (تقرير)
- عدد حفارات النفط الأميركية يهبط إلى أقل مستوى في 10 أسابيع





