دعم سخانات الطاقة الشمسية في الأردن يصل 50%.. هل يكفي؟ (خاص)
الأردن - رهام زيدان

شهد قطاع الطاقة الشمسية في الأردن مرحلة من التوسع المتسارع برز القطاع المنزلي في قلبها، نتيجة ارتفاع تكلفة الكهرباء على المستهلكين وضغوط الطلب المتزايد، خاصة في أوقات الذروة.
ومع تنامي انتشار السخانات الشمسية وأنظمة الكهرباء على أسطح المنازل، تعززت قناعة المواطنين بالجدوى الاقتصادية لهذه الحلول، في ظل ما تحققه من وفورات مباشرة ومُدد استرداد كانت قصيرة في السنوات الأولى من تطبيق برامج الدعم.
وبحسب خبراء مختصون -تحدثوا إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)-، فإن النمو المتسارع لم يكن بمعزل عن التحديات، إذ انعكس على منحنى الطلب الكهربائي وأداء الشبكة، ما دفع الجهات المعنية إلى إعادة تقييم السياسات التنظيمية، سعيًا لتحقيق توازن بين تحفيز الاستثمار وضمان استقرار النظام الكهربائي.
وفي مقابل الإشادة ببرامج الدعم الحكومية ودورها في توسيع قاعدة المستفيدين، دعا الخبراء إلى مزيد من الوضوح والاستقرار في الآليات، ما يضمن استدامة النمو بقطاع الطاقة الشمسية في الأردن، وتحقيق مستهدفات 2030.
دعم سخانات الطاقة الشمسية في الأردن
أكد المدير التنفيذي لصندوق الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة، الدكتور رسمي حمزة، أن الإقبال على دعم سخانات الطاقة الشمسية في الأردن يتزايد خصوصًا من الأسر التي تتراوح فواتيرها الشهرية بين 40 و50 دينارًا (نحو 56 - 70 دولارًا).
(الدينار الأردني = 1.41 دولارًا أميركيًا)
ويعكس ذلك قدرة تركيبات الطاقة الشمسية في الأردن على تحقيق وفر مباشر وملموس في الإنفاق الشهري على الطاقة.

وأوضح حمزة أن السخان الشمسي يحقق وفرًا يتراوح بين 20 و25 دينارًا شهريًا (نحو 28 - 35 دولارًا)، أي ما يعادل 240 إلى 300 دينار سنويًا (338 - 423 دولارًا) للأسرة الواحدة، ما يخفف عبء فاتورة الطاقة بصورة مباشرة، ويعزز توجُّه المواطنين نحو الاستثمار في حلول مستدامة طويلة الأجل.
وفي إطار توسيع نطاق الاستفادة، أطلق الصندوق برنامجًا مخصصًا للأسر التي يقل دخلها الشهري عن 750 دينارًا (352.5 دولار)، ليغطي ما يصل إلى 50% من تكلفة سخانات الطاقة الشمسية.
ويستهدف البرنامج تركيب 90 ألف سخان شمسي في مختلف مناطق المملكة، بحلول عام 2030.
ووفق بيانات الصندوق، لم تكن نسبة انتشار السخانات الشمسية تتجاوز 13% عام 2014، إلّا أن البرامج التي موّلها أسهمت في استفادة أكثر من 70 ألف أسرة حتى الآن، إضافة إلى تزويد أكثر من 8 آلاف أسرة فقيرة بأنظمة شمسية مجانية بالكامل.
وتشير بيانات وزارة الطاقة والثروة المعدنية إلى أن القطاع المنزلي والمباني الحكومية استحوذا على 47% إلى 49% من إجمالي استهلاك الكهرباء في المملكة، خلال المدة من 2020 حتى 2024.
وبلغ إجمالي استهلاك الكهرباء في عام 2024 نحو 11 ألف غيغاواط/ساعة، مقارنة بنحو 10 آلاف غيغاواط/ساعة في عام 2023، في حين ارتفع معدل استهلاك الفرد عام في العام ذاته إلى نحو 1986 كيلوواط/ساعة، مقابل 1890 كيلوواط/ساعة عام 2023.
دور التشريعات ووفر الاستعمال
قال الخبير في شؤون الطاقة وعضو هيئة التدريس في الجامعة الأردنية الدكتور أحمد السلايمة، إن الحكومة أدت دورًا محوريًا لتحفيز انتشار الطاقة الشمسية في الأردن، في مرحلتها الأولى، من خلال تشريعات داعمة وآليات واضحة.
وأشار إلى أن اعتماد نظام صافي القياس (Net Metering) كان من أبرز أدوات الدعم، إذ أتاح للمشترك خصم الإمدادات التي ينتجها من فاتورته الشهرية، ما جعل الاستثمار في أنظمة الطاقة الشمسية مجديًا اقتصاديًا، لا سيما في ظل ارتفاع تعرفة الكهرباء وتعدُّد شرائحها.

وبيّن أن الأسر التي كانت تتجاوز فواتيرها الشهرية 50 دينارًا (نحو 70 دولارًا) استطاعت استرداد تكلفة النظام خلال 3 إلى 4 سنوات، في انخفضت المدة في بعض الحالات، مثل الجامعات والمؤسسات الكبرى، إلى أقل من سنتين، ما شجّع أعدادًا كبيرة من المواطنين على تركيب الأنظمة.
غير أن التوسع المتسارع في الأنظمة التركيبات انعكس على أداء الشبكة الكهربائية، إذ شهدت السنوات الماضية ثباتًا أو نموًا محدودًا في إجمالي الكهرباء المبيعة سنويًا، مقابل ارتفاع واضح في الطلب المسائي (أوقات الذروة)، وانخفاض الطلب وقت الظهيرة نتيجة الاعتماد على الطاقة الشمسية.
وإثر ذلك، جرى التحول من نظام صافي القياس إلى نظام أقرب إلى صافي القيمة، ليبيع المشترك فائض إنتاجه بسعر أقل من سعر شراء الكهرباء من الشبكة، وأدى هذا التعديل إلى ارتفاع مدة استرداد تكلفة النظام إلى ما بين 7 و8 سنوات، مقارنة بـ3-4 سنوات سابقًا، ما انعكس على مستوى الإقبال، الذي تراجع نسبيًا مقارنة بسنوات الذروة الأولى.
وبرز توجُّه نحو الأنظمة المعزولة عن الشبكة (Off-Grid) وحلول التخزين بالبطاريات، إلّا أن جدواها الاقتصادية تراجعت مقارنة بالسابق، رغم بقائها ضمن مستويات مقبولة عالميًا.
توسُّع أنظمة الطاقة المنزلية
بيّن المدير العام السابق لشركة الكهرباء الوطنية المهندس عبدالفتاح الدرادكة أن المنازل شهدت توسعًا ملحوظًا باستعمال كهرباء الطاقة الشمسية في الأردن خلال العقد الأخير، مدفوعة بارتفاع أسعار الكهرباء ورغبة الأسر في خفض النفقات الشهرية.
وأسهمت الألواح الشمسية -إلى جانب السخانات- في تعزيز ثقافة الاعتماد على مصادر نظيفة ومستدامة.
وقال، إن نظام صافي القياس أسهم في تسريع انتشار التركيبات الشمسية المنزلية، إذ أتاح للمشترك تصدير فائض الإنتاج نهارًا واستعادته ليلًا، ما خفّض الفواتير إلى مستويات غير مسبوقة، وشجع شرائح واسعة من المواطنين على الاستثمار.

وبين الدرادكة أن منشآت صغيرة ومتوسطة ركّبت أنظمة لتوليد احتياجاتها الكهربائية من المصادر المتجددة في مواقع مختلفة، مقابل رسوم استهلاك محددة، ما عزّز مرونة الاستهلاك وخفّف الضغط على الشبكة خلال أوقات الذروة النهارية.
وقال، إنه مع التحول إلى نظام صافي الفوترة وفرض رسوم على الاستطاعات المركبة، تراجعت وفورات بعض المشتركين مقارنة بالبدايات، غير أن الطاقة المتجددة ما تزال تمثّل خيارًا اقتصاديًا وبيئيًا مهمًا للمواطنين في ظل التحديات الطاقية.
توضيح آليات الدعم
بدوره، قال نائب رئيس جمعية الشركات العاملة في مجال الطاقة المتجددة مهند العجارمة، إن استعمال الطاقة الشمسية في المنازل يمثّل خطوة مهمة لتخفيف الأعباء المالية، إلّا أن فعالية برامج الدعم تعتمد على وضوح آلياتها واستقرارها.
وأشار إلى أن بعض البرامج السابقة افتقرت إلى وضوح المدة أو عدد المستفيدين، ما أدى إلى إرباك الشركات والمواطنين، خاصةً أن إجراءات الموافقات الفنية قد تستغرق أسابيع أو أشهر، وخلال هذه المدة قد ينتهي الدعم دون إشعار واضح.

وأضاف العجارمة أن ربط الدعم بمستوى دخل المواطن وأوضاعه المالية يُعدّ خطوة إيجابية نحو توزيع أكثر عدالة، لكنه شدد على ضرورة إعلان مدة البرامج وميزانياتها وعدد المستفيدين بشكل محدّث وشفاف عبر المواقع الرسمية للجهات المعنية.
وبيّن أن دعم سخانات الطاقة الشمسية في الأردن يظل أداة رئيسة لتخفيف الأعباء عن المواطنين، لكنه يتطلب إدارة دقيقة تحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وضمان استدامة القطاع واستقرار النظام الكهربائي، خاصة مع اقتراب المملكة من مستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 31% بحلول عام 2030.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة الشمسية في الأردن تواصل تزيد المنازل بالكهرباء
- الطاقة الشمسية في الأردن تشهد خطوة جديدة تعزز انتشارها
- 12 اتفاقية لدعم الطاقة الشمسية في الأردن
اقرأ أيضًا..
- هل تنجح مصر في انتاج مليون برميل نفط يوميا؟..3 خبراء يجيبون
- شحنة غاز مسال تتجنب قناة السويس وتذهب إلى وجهة نادرة
- كشف أكبر موقع محتمل لتخزين الهيدروجين..أقدم من الديناصورات





