كشف أكبر موقع محتمل لتخزين الهيدروجين.. أقدم من الديناصورات
دينا قدري
يستكشف العلماء تكوينًا صخريًا أقدم من الديناصورات، قد يكون أكبر موقع لتخزين الهيدروجين تحت الأرض، في إطار المساعي المستمرة للاعتماد على مصادر طاقة نظيفة.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، حددت هيئة علوم الأرض الأسترالية رواسب ملحية سميكة في حوض أدافيل بمنطقة كوينزلاند النائية، موقعًا محتملًا لتخزين الهيدروجين تحت الأرض.
ويعتقد العلماء أن هذه التكوينات الجيولوجية الخفية قد تساعد في حل إحدى أكثر معضلات الطاقة النظيفة إلحاحًا في أستراليا، ألا وهي كيفية تخزين كميات كبيرة من الطاقة المتجددة عند الطلب.
وبإمكان هذا المشروع، الذي قد يزوّد ملايين المنازل بالكهرباء في شرق أستراليا، أن يُسهم في سدّ النقص المُتوقع في تخزين الطاقة المتجددة.
حوض أدافيل في أستراليا
وفق قاعدة البيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة، اكتُشِف حوض أدافيل لأول مرة عام 1958، وحتى اليوم، يصفه الجيولوجيون بأنه غير مُستكشف بشكل كافٍ.
ويقع هذا الحوض تحت حوضي إيرومانغا والجليل، وكلاهما يُشكّل جزءًا من حوض أرتيزيان العظيم الشاسع، أحد أكبر أنظمة المياه العذبة الجوفية على وجه الأرض.
وعلى عكس العديد من التكوينات الجيولوجية، لا يترك حوض أدافيل أيّ أثر واضح في السطح؛ إذ لا توجد منحدرات شاهقة أو طبقات صخرية مكشوفة تُشير إلى وجوده، ما يستلزم الحفر لفهم ما يكمن تحته.
وأشار تقرير صادر عن الحكومة الأسترالية إلى أن "حوض أدافيل غير مستكشف بشكل كافٍ، مع ذلك، من المعروف أنه يحتوي على موارد يُمكن أن تسهم في خفض انبعاثات أستراليا وتلبية احتياجاتها الحديثة من الطاقة".

وتنتج أستراليا اليوم من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح كميات من الكهرباء تفوق أيّ وقت مضى، ولكنها تواجه مشكلة إهدار الكهرباء الفائضة حال ارتفاع الإنتاج، والحاجة إلى الدعم حال انخفاضه.
وتساعد بطاريات الليثيوم أيون في تخزين الكهرباء، لكنها باهظة الثمن ومحدودة الحجم؛ إذ يمكنها تخزين الكهرباء لساعات، إلّا أن التخزين لأيام -أو على نطاق ملايين المنازل- يُعدّ أكثر تعقيدًا بكثير.
ويعتقد العلماء أن الحل قد لا يكمن في بطاريات سطحية أكبر، بل في بطاريات تحت الأرض بعمق كيلومترين إلى 3 كيلومترات، بحسب ما نقلته منصة "إنترستينغ إنجينيرينغ" (Interesting Engineering).
تخزين الهيدروجين في كهوف ملحية
أكملت هيئة علوم الأرض الأسترالية -مؤخرًا- حملة حفر بتكلفة 31 مليون دولار لاستكشاف إمكان تخزين الهيدروجين في كهوف ملح حوض أدافيل.
ففي نوفمبر/تشرين الثاني، حفر الفريق بئرًا بعمق 3 كيلومترات تقريبًا، مسجلًا بذلك رقمًا قياسيًا جديدًا؛ واستخرجوا عينة صخرية متصلة بطول 976 مترًا، بالإضافة إلى أكثر من 500 عينة من رقائق الصخور وعدّة عينات من المياه الجوفية.
ويكمن جوهر اهتمامهم في طبقة سميكة من الملح الصخري تُعرف باسم رواسب ملح بوري، وهي حاليًا طبقة الملح الوحيدة المعروفة في شرق أستراليا التي تبدو سميكة بما يكفي لتخزين الهيدروجين في أعماق الأرض.

وتتمتع التكوينات الملحية بخاصية مفيدة، وهي إمكان إذابتها بوساطة الماء لإنشاء فراغات كبيرة مجوفة تُسمى الكهوف.
ويحقن المهندسون الماء لإذابة جزء من الملح، ثم يضخّون المحلول الملحي، ليتبقى لديهم تجويف فارغ تحت الأرض، ويُمكن استعمال هذه الحجرة لتخزين الغازات.
ويُمكن ضخ الهيدروجين المُنتَج بوساطة الطاقة المتجددة إلى هذه الكهوف عندما يكون المعروض وفيرًا، وعندما يرتفع الطلب على الكهرباء، يُمكن إعادة الهيدروجين إلى السطح واستعماله لتوليد الكهرباء.
باختصار: يُصبح الكهف مخزونًا احتياطيًا للطاقة تحت الأرض، أي بطارية، ولكن على نطاق جيولوجي.
فعلى سبيل المثال: يُمكن لكهف واحد في حوض أدافيل تخزين نحو 6 آلاف طن من الهيدروجين، ما يُعادل نحو 100 غيغاواط ساعة من الكهرباء، أيّ ما يُعادل تقريبًا 50 من أكبر بطاريات الشبكة الكهربائية في أستراليا مجتمعة.
ويُقدّر بعض الخبراء أن عددًا قليلًا من هذه الكهوف يُمكنه توفير طاقة كهربائية تكفي لتزويد نحو 20 مليون منزل بالكهرباء ليوم واحد، بناءً على متوسط استهلاك الأسر في بريسبان.
وللمقارنة، تعمل مرافق تخزين الهيدروجين الكبيرة في الخارج منذ عقود؛ ففي الولايات المتحدة، يُقام مشروع ضخم في ولاية يوتا لبناء كهفين ملحيين مُصمَّمين لتخزين 5500 طن متري من الهيدروجين لكل منهما.
وقدّر مشروع مشترك بين شركتي شيفرون وميتسوبيشي باور أن إنتاج ما يعادل ميغاواط/ساعة من الكهرباء التي ينتجها كهف واحد سيتطلب أكثر من 40 ألف حاوية شحن محملة ببطاريات الليثيوم أيون.
موضوعات متعلقة..
- تخزين الهيدروجين يواجه تحديات ارتفاع التكاليف وعدم كفاية البنى التحتية (تقرير)
- تخزين الهيدروجين تحت الأرض.. تجربة أوروبية قد تخرج للنور قريبًا
- اتفاقية لتطوير تخزين الهيدروجين في كهوف الملح البريطانية
اقرأ أيضًا..
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
المصدر:





