رئيسيةأخبار النفطنفط

دولة أوروبية تلجأ إلى احتياطي النفط الإستراتيجي بعد انقطاعات إمدادات روسيا

أحمد معوض

قررت إحدى الدول الأوروبية الاعتماد على احتياطي النفط الإستراتيجي لمواجهة انقطاعات إمدادات روسيا، بعد توقف تدفقات الخام عبر خط أنابيب دروجبا، أحد أهم مسارات الإمداد في شرق ووسط القارة العجوز.

وأصدرت الحكومة المجرية، وفق بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، مرسومًا رسميًا يقضي بالإفراج عن 250 ألف طن (مليون و775 ألف برميل) من النفط الخام من المخزونات الإستراتيجية بعد توقف الإمدادات عبر خط الأنابيب.

ويمنح القرار شركة النفط والغاز المجرية "مول MOL" أولوية الوصول إلى كميات من احتياطي النفط الإستراتيجي منه، لضمان استمرار التوريد للسوق المحلية.

ويأتي التحرك في أعقاب انقطاع التدفقات النفطية عبر خط أنابيب دروجبا منذ 27 يناير/كانون الثاني 2026، ما دفع بودابست إلى التحرك سريعًا للحفاظ على أمن الطاقة وعدم تعطل الإمدادات.

احتياطي النفط الإستراتيجي في المجر

طلبت مول المجرية من وزارة الطاقة بدء استعمال احتياطي النفط الإستراتيجي بوصفه إجراء احترازيًا في حال استمرار الأزمة، في أول دفعة قد تبلغ نحو مليون و775 ألف برميل.

وعلى الرغم من الأزمة فإن الشركة أكدت أن المستهلكين يحصلون على الوقود دون انقطاع، وأن العمليات التجارية مستمرة بصورة طبيعية حتى الآن.

ويمثل خط دروجبا شريانًا رئيسًا لتوريد النفط الروسي إلى أوروبا الوسطى، وتوقفت التدفقات عبره منذ أواخر يناير/كانون الثاني، ما أثر على المجر وسلوفاكيا بصورة مباشرة.

وتحركت الشركة المجرية لتأمين بدائل، فبدأت تزويد مصافيها من خلال استيراد شحنات من النفط لتعويض النقص، في خطوة موازية للاعتماد على احتياطي النفط الإستراتيجي.

احتياطي النفط الإستراتيجي
خزانات نفط في مصفاة سلوفاكيا - أرشيفية

ومن المتوقع وصول أولى الشحنات إلى ميناء أوميشالي في كرواتيا مطلع مارس/آذار المقبل، ثم تحتاج من 5 إلى 12 يومًا للوصول إلى المصافي.

وأجرت المجر وسلوفاكيا اتصالات مع كرواتيا للحصول على النفط عبر خط أدريا البحري، بوصفه حلًا بديلًا لتعويض توقف دروجبا.

وأوضحت المفوضية الأوروبية أنها على تواصل مع الدول المعنية منذ توقف التدفقات في 27 يناير/كانون الثاني.

المخزونات الأوروبية وقدرة الصمود

تملك المجر وسلوفاكيا مخزونات تكفي نحو 90 يومًا وفق قواعد الاتحاد الأوروبي، وهو ما يسمح باستعمال احتياطي النفط الإستراتيجي دون تهديد فوري للإمدادات.

وبسبب طول زمن النقل البحري يجري إدخال الإمدادات البديلة تدريجيًا حتى لا يحدث اضطراب في السوق؛ إذ بدأت شركة "مول" المجرية بالفعل تغذية مصافيها بالنفط المنقول بحرًا لتقليل الاعتماد على خط الأنابيب.

وأكدت الشركة أن الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على أمن الإمدادات في المنطقة بأكملها وليس داخل الدولة فقط.

وأعلنت شركة التكرير السلوفاكية "سلوفنافت" منذ يومين، أنها طلبت 7 ناقلات نفط إلى ميناء أوميشالي الكرواتي، محمّلة بخامات قادمة من السعودية والنرويج وقازاخستان وليبيا، لتعويض انقطاع التدفقات عبر خط دروجبا.

ويمثل اللجوء إلى احتياطي النفط الإستراتيجي خطوة احترازية ضمن مجموعة أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة الأوروبي.

احتياطي النفط الإستراتيجي
خط أنابيب دروجبا - أرشيفية

خط أنابيب دروجبا

ينقل خط أنابيب دروجبا النفط الروسي إلى سلوفاكيا والمجر عبر الأراضي الأوكرانية، ويُعد شريانًا رئيسًا لواردات النفط إلى أوروبا الوسطى منذ عقود.

ويعود التوقف إلى أضرار لحقت بالبنية التحتية داخل أوكرانيا، في حين تبادلت كييف وبودابست الاتهامات بشأن أسباب التعطل، إذ اتهمت سلوفاكيا أوكرانيا بتأخير إعادة تشغيل الخط للضغط سياسيًا على المجر داخل الاتحاد الأوروبي.

وكانت تدفقات النفط عبر الجزء الجنوبي من الخط قد سجلت أدنى مستوى خلال 10 سنوات قبل الحادث الأخير.

ويعتمد البلدان بدرجة كبيرة على النفط الروسي ويملكان إعفاءات من عقوبات الاتحاد الأوروبي على الخام المنقول عبر الأنابيب، ومن ثم أصبح استخدام احتياطي النفط الإستراتيجي ضرورة لتجنب أزمة طاقة محتملة.

وتؤكد التطورات أن أوروبا ما زالت معرضة لمخاطر الإمدادات رغم خطط تنويع المصادر؛ إذ تتطلب الأزمات الطارئة تفعيل احتياطي النفط الإستراتيجي بسرعة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق