الطاقة النظيفة في سلطنة عمان.. منظومة متكاملة للتغلب على التحديات
دينا قدري

تأخذ شركة أوكيو للطاقة البديلة (OQAE) على عاتقها تطوير منظومة كاملة لقطاع الطاقة النظيفة في سلطنة عمان، بهدف خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق مزيج طاقة متوازن في البلاد.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تأسست أوكيو للطاقة البديلة لتسريع تحول سلطنة عمان نحو الطاقة المتجددة والإسهام في خفض الانبعاثات الكربونية على المدى الطويل.
وخلال السنوات القليلة الماضية، توسعت مهمة الشركة من تطوير محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية على نطاق المرافق العامة، إلى بناء منظومة متكاملة للطاقة النظيفة.
وفي هذا الصدد، أكد الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة أوكيو للطاقة البديلة، غالب المعمري، أن إطلاق أول مشروع لخدمات الطاقة الفائقة واسع النطاق (SuperESCO) في سلطنة عمان يمثّل علامة فارقة في هذا التطور.
وأشار المعمري -في حواره مع منصة "ذا إنرجي يير" (The Energy Year)- إلى أن المشروع يعكس أن دور الشركة لا يتمثل فقط في كونها مطورًا لمحطات الطاقة المتجددة، بل أيضًا مُمكّنًا لكفاءة الطاقة في القطاعين الصناعي والحكومي.
3 مهام لدعم الطاقة النظيفة في سلطنة عمان
دعمًا لقطاع الطاقة النظيفة في سلطنة عمان، أوضح الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة أوكيو للطاقة البديلة، غالب المعمري، أن مهام الشركة تشمل 3 مجالات مترابطة:
- توليد الطاقة المتجددة.
- كفاءة الطاقة.
- الجزيئات منخفضة الكربون، بما في ذلك الهيدروجين الأخضر.
وهذا النطاق الأوسع يتيح للشركة دعم التزامات سلطنة عمان بتحقيق الحياد الكربوني بشكل أكثر شمولية.
ومن خلال نموذج خدمات الطاقة الفائقة واسع النطاق (SuperESCO)، تعمل الشركة على إنشاء منصة وطنية تُقلل استهلاك الطاقة، وتُحسّن الأداء التشغيلي، وتُمكّن من تحقيق وفورات ملموسة في انبعاثات الكربون في القطاعين العام والخاص.
وقال الرئيس التنفيذي بالإنابة، غالب المعمري، إن الانتقال من توليد الكهرباء إلى إزالة الكربون من سلسلة القيمة بأكملها يُعدّ تطورًا طبيعيًا لمهمة الشركة.
إستراتيجية أوكيو للطاقة البديلة
تُشكّل الشراكات الركيزة الأساسية لإستراتيجية أوكيو للطاقة البديلة؛ إذ تتطلب أصول الطاقة المتجددة واسعة النطاق خبرات عالمية، وتقنيات مبتكرة، وقدرات مالية قوية، بحسب ما ذكره المعمري في حديثه مع "ذا إنرجي يير".
ومن خلال التعاون مع جهات فاعلة ذات خبرة مثل توتال إنرجي (TotalEnergies) وسيمبكورب (Sembcorp) ومصدر (Masdar) وغيرها، تجمع "أوكيو للطاقة البديلة" بين فرص المشروعات الفريدة في سلطنة عمان والخبرة الفنية والتشغيلية ذات المستوى العالمي.
وعلّق الرئيس التنفيذي بالإنابة، قائلًا: "نتطلع مستقبلًا إلى إيجاد شركاء يتمتعون بخبرة واسعة في تقنية طاقة الرياح، وبطاريات التخزين، والتحسين الرقمي، وتكامل الأنظمة الهجينة.. كما نُقدّر الشركاء الذين يمتلكون سجلًا حافلًا في تطوير وتسويق الهيدروجين الأخضر، بوصفه قطاعًا واعدًا للنمو في سلطنة عمان".
وشدد المعمري على أن هدف الشركة النهائي هو بناء تحالفات طويلة المدى تُعزز تنافسيتها، وتُسرّع من وتيرة نشر الطاقة المتجددة على نطاق واسع.

وتشمل أولويات الشركة إنجاز مشروعات محطة الطاقة الشمسية في شمال عمان، ورياح 1، ورياح 2، ودعم التحالفات القائمة على مشروعات عبري 3، وظفار 2، ومحطة جعلان بني بو علي لطاقة الرياح.
كما تعتزم طرح مناقصات جديدة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتوسيع نطاق أنشطتها في مجال خدمات الطاقة الفائقة (SuperESCO)، وتسريع مبادرات الهيدروجين في مراحلها المبكرة، مع تعزيز شراكاتها، وتحسين كفاءة عمليات الشراء، وبناء قدراتها الداخلية.
وتتوقع الشركة مواجهة عدّة تحديات، في مقدّمتها تقلبات سلاسل التوريد العالمية، وتذبذب تكاليف التقنيات، والحاجة إلى تطوير مستمر للوائح التنظيمية في مجالات مثل تخزين الكهرباء، وربط الشبكة، واعتماد الهيدروجين؛ ما يوفر في الوقت نفسه فرصًا للابتكار والتعاون الإستراتيجي.
مشروعات الطاقة المتجددة في سلطنة عمان
وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، أحرزت شركة أوكيو للطاقة البديلة تقدمًا ملحوظًا في مشروعات الطاقة المتجددة بقدرة إجمالية تبلغ 7 غيغاواط.
وأنجز مشروعا رياح 1 ورياح 2 -اللذان يمثّلان معًا أكبر قدرة لتوليد طاقة الرياح تمّ تطويرها في البلاد- مراحل رئيسة في عمليات الشراء والإنشاء؛ ويُعدّ وصول أول مجموعة من توربينات الرياح إلى الدقم خطوة مهمة نحو تسليم المشروع في الوقت المحدد.
كما يتقدم مشروع ظفار 2 لطاقة الرياح بخطى ثابتة، مدعومًا بنموذج شراكة قوي والدروس المستفادة من نجاح سابقه.
وفي الوقت نفسه، يتقدم مشروع عبري 3 للطاقة الشمسية، الذي تمتلك فيه "أوكيو للطاقة البديلة" حصة إلى جانب شركة مصدر الإماراتية، وشركة "كوريا ميدلاند باور المحدودة" (كوميبو)، وشركة "شركاء الخضراء" العمانية، وفقًا للتوقعات.
وتُعزز هذه الأصول مجتمعةً مكانة أوكيو للطاقة البديلة بوصفها شركة رائدة في مجال الطاقة المتجددة في سلطنة عمان؛ إذ تتمحور إستراتيجية الشركة حول تحقيق مزيج طاقة متوازن ومتنوع.
كما تدرس الشركة حلولًا هجينة تدمج تقنيات التخزين لتحسين إمكان التحكم في الطاقة واستقرار الشبكة، بحسب ما صرّح به الرئيس التنفيذي بالإنابة، غالب المعمري.
وبدلًا من إعطاء الأولوية لتقنية على أخرى، تعمل الشركة على تطوير تركيبات مثالية لكل موقع، لتعزيز أمن الطاقة، والحدّ من انقطاعها، ودعم خفض انبعاثات الكربون على المدى الطويل.

جدوى مشروعات الهيدروجين
تعليقًا على جدوى مشروعات الهيدروجين، قال الرئيس التنفيذي بالإنابة غالب المعمري، إنها ما تزال تعتمد على اتفاقيات شراء طويلة الأجل، ووضوح اللوائح التنظيمية، وتخطيط البنية التحتية، في الوقت الذي تتجه فيه التكاليف نحو الانخفاض ويتزايد الطلب العالمي.
ويرى المعمري أن الهيدروجين يُعدّ في مرحلة نضج مختلفة مقارنةً بطاقتي الرياح والطاقة الشمسية، مشيرًا إلى أن سلطنة عمان تتمتع بموقع متميز بفضل مواردها المتجددة ذات المستوى العالمي، ولوجستياتها الإستراتيجية، وتوجهاتها السياسية الوطنية الواضحة.
وأكد أن السلطنة ما تزال تحظى بدعم الحكومة والمستثمرين الدوليين في سعيها لتصبح منتجًا رئيسًا للهيدروجين ومشتقاته، ومن المرجّح التطوير على مراحل، بما يتماشى مع متطلبات السوق.
وقال المعمري: "نحن ممتنّون للدعم الحكومي المتواصل، الذي تأكَّده مؤخرًا من خلال تحسين شروط الاستثمار".
وتابع: "نعمل من خلال مشروعاتنا المشتركة على خفض تكاليف الهيدروجين واستكشاف تطبيقات متنوعة، بما في ذلك الإنتاج المحلي لمشتقات مثل الميثان الاصطناعي ووقود الطيران المستدام للأسواق المحلية والتصديرية".
موضوعات متعلقة..
- الطاقة المتجددة في سلطنة عمان تتجاوز هدفها لعام 2025 (تقرير)
- حصة الطاقة المتجددة في سلطنة عمان 2025 تقترب من 10%
- أكبر صفقات الطاقة المتجددة في سلطنة عمان.. الصدارة للهيدروجين
اقرأ أيضًا..
- سوق ناقلات النفط العملاقة.. السعودية بقائمة الـ10 الكبار
- أنبوب الغاز الجزائري النيجيري يبدأ التنفيذ في هذا الموعد
- شركة طاقة عالمية تدرس العودة إلى المغرب
- السيارات الكهربائية في الأردن بين التوسع وتراجع استهلاك البنزين بـ2025 (خاص)
المصدر:





