رئيسيةأخبار الغازأخبار النفطغازنفط

ثروات النفط والغاز في سلطنة عمان وحصة الأجانب.. ماذا تقول العقود؟

أحمد معوض

أثارت حصة بتروناس في منطقة الامتياز رقم 18 في سلطنة عمان موجة من التساؤلات، منذ توقيع اتفاق تطوير المنطقة، خاصةً بعد إعلان امتلاك الشركة الماليزية نسبة 70% من حقوق الامتياز، مقابل 30% لشركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج العُمانية.

فتح التوزيع باب الجدل حول طبيعة الشراكة، وما إذا كانت النسبة المعلنة تعني استحواذ الشريك الأجنبي على غالبية العوائد النفطية، أم أن الأمر يرتبط بإطار تعاقدي مختلف يحكم قطاع النفط والغاز في السلطنة.

في هذا السياق، أوضح المستشار والخبير بشؤون الطاقة في سلطنة عمان، مدير عام التسويق بوزارة الطاقة والمعادن سابقًا، علي بن عبدالله الريامي، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أن هناك خلطًا شائعًا بين "نسبة المشاركة في الامتياز" و"حصة الحكومة من العوائد".

وأكد أن نسبة الـ70% التي تمتلكها بتروناس لا تعني امتلاكها 70% من ثروات سلطنة عمان أو من الأرباح النهائية، وإنما تعبّر عن نسبة المشاركة في عقد استكشاف وإنتاج يخضع لنظام اقتسام الإنتاج.

وأشار إلى أن العلاقة بين الحكومة العمانية والشركات الأجنبية تُنظَّم عبر ما يُعرَف بعقود استكشاف وإنتاج واقتسام النفط (Exploration and Production Sharing Agreements)، وهي الصيغة التعاقدية المعمول بها في العديد من الدول المنتجة.

كيف تعمل عقود اقتسام الإنتاج؟

لفهم أبعاد حصة بتروناس بدقّة، شدّد الريامي على ضرورة توضيح آلية هذه العقود، التي تقوم على عدد من المبادئ الأساسية:

  • تتحمل الشركة المستثمرة كامل تكاليف الاستكشاف والمخاطرة المالية في المراحل الأولى دون أدنى مساهمة مالية من الحكومة.
  • حال عدم العثور على إنتاج تجاري، تتحمل الشركة وحدها الخسائر.
  • أمّا في حالة الإنتاج، فتُفعَّل بنود اقتسام العوائد، وفقًا لما ينصّ عليه العقد.

وبحسب النموذج، فإن نسبة المشاركة في الامتياز لا تعني بالضرورة نسبة موازية من الأرباح الصافية، إذ تختلف آلية توزيع العوائد عن نسب الملكية التشغيلية.

وفصّل الخبير العماني آلية توزيع العوائد بعد بدء الإنتاج الفعلي، موضحًا أنها تمرّ بعدّة مراحل رئيسة:

أولًا: استرداد التكاليف:

تُمنح الشركة الأجنبية أولوية استرداد التكاليف التي أنفقتها على عمليات الاستكشاف والتطوير والإنتاج، وذلك من إجمالي المبيعات، فعلى سبيل المثال، إذا بلغ سعر برميل النفط 100 دولار، وكانت تكلفة إنتاجه 40 دولارًا، فإن الشركة تستردّ هذه التكلفة أولًا من الإيرادات.

ثانيًا: اقتسام الأرباح:

بعد خصم التكاليف، يُقسَّم صافي الربح بين الحكومة والشركة الأجنبية وفق النسب المتفَق عليها في العقد، وغالبًا ما تميل الكفة لصالح الدولة.

حصة بتروناس
من مراسم توقيع اتفاق تطوير منطقة الامتياز رقم 18 في سلطنة عمان - الصورة من الوزارة (12 فبراير 2026)

وأكد الريامي أن حصة الحكومة العمانية في مثل هذه العقود -بما فيها حالة بتروناس- تتراوح عادةً بين 65% و70% من صافي العوائد، بينما تحصل الشركة الأجنبية على النسبة المتبقية.

وأرجع اليامي أسباب الجدل حول حصة بتروناس إلى الخلط بين مفهومَي: نسبة المشاركة في الامتياز (Working Interest)، ونسبة اقتسام الأرباح بعد الإنتاج.

الحصص التشغيلية 

حول توزيع الحصص التشغيلية في مناطق الامتياز، أوضح الريامي أن هناك فرقًا بين إدارة العمليات وبين اقتسام الأرباح؛ فبتوزيع الحصص في الاتفاقية الحالية، تمتلك شركة "بتروناس" 70% من حصة العمليات، بينما تمتلك شركة أوكيو (المملوكة للحكومة العمانية) 30%.

وأضاف: نسبة الـ70% المعلنة تعكس مسؤولية تشغيلية وتمويلية أكبر تتحملها الشركة الأجنبية، بما يشمل المخاطر المرتبطة بعمليات الاستكشاف في منطقة بحرية ذات تكاليف مرتفعة، لكنها لا تعني بالضرورة حصولها على 70% من صافي الأرباح النهائية من النفط المستخرج.

وفيما يخصّ قدرة السلطنة على زيادة حصتها في منطقة الامتياز رقم 18، أوضح الريامي أن الحكومة بصفتها السيادية لا تشتري حصصًا مباشرة في العادة، بل يجري ذلك عبر أذرعها الاستثمارية مثل شركة أوكيو، التي يمكن لها زيادة مساهمتها من خلال شراء حصص إضافية من الشريك الأجنبي لرفع نسبتها من 30% إلى مستويات أعلى (مثل 35% أو 40%) بناءً على الجدوى الاقتصادية والاتفاق بين الأطراف.

يخلص المستشار الريامي إلى أن النظام التعاقدي في سلطنة عمان مصمم لضمان السيادة الوطنية على الموارد، حيث تحصل الدولة على النصيب الأكبر من الدخل النفطي بعد استرداد التكاليف، مع تحميل الشركات الأجنبية مخاطر الاستكشاف الأولية.

حصة بتروناس
من مراسم توقيع اتفاق تطوير منطقة الامتياز رقم 18 في سلطنة عمان- الصورة من وزارة الطاقة (12 فبراير 2026)

منطقة الامتياز رقم 18 في سلطنة عمان

تقع منطقة الامتياز رقم 18 ف سلطنة عمان، جنوب بحر عُمان، وتغطي مساحة تتجاوز 21 ألف كيلومتر مربع، ما يجعلها أكبر منطقة استكشاف بحري في سلطنة عمان مطروحة ضمن جولات التراخيص الأخيرة.

ورغم عدم تسجيل اكتشافات مؤكدة سابقًا في المنطقة، فإنها تُعدّ من المناطق البحرية ذات الإمكانات الجيولوجية المتعددة، خاصةً في المياه العميقة.

ويأتي توقيع الاتفاقية ضمن جولة التراخيص لعامَي 2024-2025، التي شملت 4 مربعات (3 برية ومربعًا بحريًا واحدًا)، هي:

  • المربع 36 (بري)
  • المربع 66 (بري)
  • المربع 43A (بري)
  • المربع 18 (بحري – جنوب بحر عمان)

وتندرج المربعات ضمن 11 ترخيصًا تعمل شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج على تسويقها بدعم من بنك سكوتيا الكندي، في إطار نهج استثماري جديد يهدف إلى جذب شركاء دوليين وتقاسم المخاطر.

وكانت الوزارة قد طرحت المنطقة رقم 18 رسميًا أمام المستثمرين في سبتمبر/أيلول 2024 خلال مؤتمر الجمعية الأميركية لجيولوجيا النفط، بوصفها واحدة من أكبر الفرص البحرية غير المطورة في السلطنة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق