التمعدن المعزز.. تجارب سعودية رائدة لتجميد الكربون في قلب الصخور (تقرير)
أحمد معوض

تؤدي تقنية التمعدن المعزّز دورًا مهمًا في تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون من عبء بيئي إلى مواد صلبة مستقرة، ومن ثم تحويل الغازات إلى معادن صلبة في وقت قياسي وبكفاءة صناعية عالية.
وفي ورقة بحثية نُشرت في العدد الـ14 من نشرة وزارة الطاقة السعودية، رصدتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تهدف فكرة تطبيق تقنية التمعدن خارج الموقع إلى محاكاة العمليات الطبيعية التي تحول الغازات إلى معادن صلبة على مدار آلاف السنين.
وتعتمد الإستراتيجية على دمج تقنيات الاستخلاص المبرد (Cryogenic) مع حلول التمعدن، إذ تُبرّد غازات العوادم الصناعية إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض لتجميد ثاني أكسيد الكربون وفصله.
وبدلًا من إطلاقه مرة أخرى، يُوجّه نحو مسارات الاقتصاد الدائري للكربون، التي تشمل "الحقن الجيولوجي" لتحفيز تفاعلات التمعدن التي تحوله إلى صخور داخل باطن الأرض، ما يضمن تخزينًا آمنًا للأبد.
إنتاج ثاني أكسيد الكربون
تجاوزت جهود جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) حدود المختبرات لتصل إلى التطبيق الميداني الفعلي لفكرة التمعدن المعزز؛ فمنذ عام 2020، بدأت الجامعة مساعيها الحثيثة لتطوير أنظمة قادرة على إنتاج ثاني أكسيد الكربون بحالة سائلة وعالية النقاء.
النقاء العالي هو المفتاح السحري لعملية التمعدن المعزز، إذ يسهل تفاعل الكربون مع المعادن في التكوينات الجيولوجية، محولًا إياه إلى كربونات صلبة لا تشكل أي خطر على الغلاف الجوي.
وفي خطوة عملية، أطلقت "كاوست" بالتعاون مع الشركة السعودية للكهرباء مشروعًا بحثيًا في محطة رابغ لتقديم تقنية التجميد الأولى من نوعها عالميًا.
ولم تقتصر نتائج تجارب التمعدن المعزّز على استخلاص أكثر من 95% من الكربون فحسب، بل مهدت الطريق لاستعمال المخرجات السائلة في "الحقن الجيولوجي"، وهو المسار التقني الذي يحول الكربون المستخلص إلى جزء ثابت من القشرة الأرضية.

التمعدن في قلب المواني والبحار
لم يتوقف الابتكار عند اليابسة؛ إذ تعمل "كاوست" حاليًا على تصنيع نماذج أولية مخصصة للتطبيقات البحرية تعتمد على تخزين الملوثات في "صورة صلبة".
ويخدم التوجه فكرة التمعدن المعزز بصفة مباشرة، إذ يُلتقط الكربون على متن السفن ويُخزّن بفاعلية، ما يقلّص المساحة المطلوبة بنسبة كبيرة، تمهيدًا لنقله إلى مرافق التمعدن أو الحقن عند الرسو في المواني.
ويمثّل النظام، الذي يحاكي في بساطة تركيبه "مكعبات الليغو"، رؤية الجامعة لتوسيع نطاق التمعدن المعزز، ليشمل قطاع الشحن البحري العالمي.
ومن المنتظر أن تبدأ مرحلة الاختبارات الميدانية لهذه النماذج البحرية قريبًا، لتكون المملكة سباقة في تقديم حلول "جاهزة للتركيب" (Plug-and-play) تخدم أهداف الحياد الكربوني ومبادرة السعودية الخضراء.

وتستعد الجامعة الآن للانتقال إلى "الجاهزية التجارية الكاملة"، عبر تسليم نظام ريادي قادر على احتجاز وتمعدن نحو 30 طنًا من ثاني أكسيد الكربون يوميًا.
المشروع الضخم ليس مجرد تجربة بحثية، بل هو حجر الزاوية في إستراتيجية المملكة لتوطين الملكية الفكرية لتقنيات المناخ، وتعزيز مكانتها قائدة عالمية في مسار الاستدامة البيئية بما يتوافق مع رؤية 2030، بحسب الورقة البحثية المنشورة في نشرة وزارة الطاقة.
موضوعات متعلقة..
- السعودية تعلن اكتشافات للذهب والنحاس في 3 مواقع
- 6 معلومات عن ممر الأمونيا الخضراء من السعودية إلى ألمانيا
اقرأ أيضًا..
- مصر تضيف 300 ميغاواط من الطاقة الكهرومائية خلال أيام
- خطة الكويت تأجير حصة بشبكة خطوط أنابيب النفط.. الدوافع والتداعيات (تقرير)
- ابتكارات الطاقة تتحول إلى ركيزة للأمن القومي.. والبطاريات تهيمن عالميًا (تقرير)
المصدر..
- العدد الـ 14 من نشرة وزارة الطاقة السعودية





