أخبار السياراترئيسيةسيارات

ستيلانتس تعيد سيارات الديزل إلى أوروبا بعد إخفاق المركبات الكهربائية

محمد عبد السند

أعادت شركة السيارات متعددة الجنسيات ستيلانتس مجددًا طرح طُرُز من سيارات الديزل في بعض الأسواق الأوروبية الرئيسة، بعدما أثبتت خطط كهربة أسطولها من المركبات فشلًا ذريعًا.

وتأتي الخطوة في إطار مساعي الشركة إلى التخلي عن السيارات الكهربائية بعد إعلانها مؤخرًا تكبُّد خسائر بلغت 22.2 مليار يورو (26.5 مليار دولار) في النصف الثاني من العام الماضي، تتعلّق بعملياتها في التقنية منخفضة الانبعاثات.

وكانت أسهم ستيلانتس، المالكة لعلامات تجارية شهيرة مثل بيجو وفيات وجيب وسيتروين، قد هوت بنسبة 24% في بورصة ميلانو في جلسة تداولات 6 فبراير/شباط الجاري، لتحوم حول أدنى مستوياتها منذ شهر مايو/أيار (2020).

وجاء تراجع الأسهم المذكورة على خلفية الخسائر التي طالت الشركة نتيجة خططها غير المدروسة في قطاع السيارات الكهربائية، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.

عودة إلى محركات الديزل

بدأت ستيلانتس -وهي رابع أكبر شركة تصنيع سيارات في العالم- إعادة طرح طُرُز تعمل بالديزل لـ7 سيارات وشاحنات صغيرة على الأقل في أوروبا، وفق مواقع تجار وبيانات الشركة.

واتخذت الشركة الخطوة المذكورة في أواخر عام 2025، وتشتمل على خيارات لطُرُز عاملة بالديزل مثل "بيجو 308" فئة الهاتشباك.

وتعقيبًا على هذا التغيير، قالت ستيلانتس: "قررنا أن نواصل إنتاج محركات الديزل في محفظتنا، وفي بعض الحالات سنزيد عروضنا الخاصة بأنظمة الدفع".

وتابعت: "نرغب في تحقيق النمو؛ ولذا فإننا نركز بقوة على تلبية طلب المستهلك".

إخفاق المركبات الكهربائية

يأتي التحول إلى سيارات الديزل في وقت أخفقت فيه نظيراتها الكهربائية في تلبية التوقعات بالعديد من الأسواق الرئيسة في أوروبا وباقي العالم.

ففي أوروبا شرعت الحكومات في تخفيف قواعد الانبعاثات؛ ما يُفسح المجال أمام السيارات العاملة بالديزل والبنزين إلى البقاء في الأسواق لمدة أطول من المخطَّط لها في الأصل.

وفي الولايات المتحدة -أكبر سوق لمبيعات ستيلانتس- تغيّر المشهد السياسي أيضًا في عهد الرئيس دونالد ترمب الذي تراجعت إدارته عن اتخاذ إجراءات بيئية رئيسة، بما في ذلك إلغاء نتيجة علمية مفادها أن انبعاثات غازات الدفيئة تهدد الصحة البشرية.

ويقوِّض هذا القرار الأميركي بصورة كبيرة جدوى معايير الانبعاثات الناجمة عن عوادم السيارات.

وسبق أن تعهّدت ستيلانتس أن تشكّل السيارات الكهربائية مبيعاتها كافّة في أوروبا، ونصف مبيعاتها في الولايات المتحدة بحلول عام 2030.

لكن الطلب الاستهلاكي على المركبات منخفضة الانبعاثات يشهد تراجعًا بمعدل يجعل من الصعب تحقيق تلك الأهداف.

سيارة بيجو
سيارة بيجو - الصورة من موقع شركة ستيلانتس

ميزة محتملة

توفّر محركات الديزل لشركة ستيلانتس الآن ميزة محتملة على منافسيها الصينيين، الذين يركّز الكثير منهم بصورة كبيرة على السيارات الكهربائية والهجينة.

وتُعد سيارات الديزل أرخص عادةً من نظيراتها الكهربائية، وهو عامل رئيس في وقت يعاني فيه العديد من المشترين ضغوطًا مالية شديدة، ويكافح فيه مصنعو السيارات ارتفاع التكاليف.

وقبل 10 سنوات كانت سيارات الديزل تشكّل قرابة نصف مبيعات المركبات الجديدة في أوروبا، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

لكن فضيحة "ديزل غيت" التي حدثت في عام 2015، حينما ضُبِط كبار المصنعين وهم يغشون في اختبارات الانبعاثات، أدت إلى انخفاض حاد ودائم في تلك المبيعات.

وبحلول عام 2025، هوت حصة مبيعات سيارات الديزل الجديدة في أوروبا إلى 7.7%، بحسب أرقام صادرة عن رابطة مصنعي السيارات الأوروبية.

في المقابل مثّلت السيارات الكهربائية 19.5% من السوق.

وتخلى العديد من الشركات المصنِّعة عن إنتاج محركات الديزل تمامًا، مدفوعة بأهداف بيئية، مثل قانون المركبات عديمة الانبعاثات في المملكة المتحدة.

وتطرح ستيلانتس نفسها حاليًا طُرُزًا عاملة بالديزل بشكل أقل مما كانت تطرحه قبل 5 أعوام.

هبوط المبيعات

تُراجِع ستيلانتس حاليًا إستراتيجيتها الرامية للتحول إلى السيارات الكهربائية على جبهات متعددة.

ففي أوروبا هبطت مبيعات الشركة بنسبة 3.9% في عام 2025، عقب انخفاضها بنسبة 7.3% في العام السابق.

وعادت طُرُز من سيارات أوبل أسترا وشاحنة أوبل كومبو، وشاحنة الركاب ستروين برلينغو إلى الظهور في صالات بيع السيارات التابعة للشركات.

وأكدت ستيلانتس كذلك أنها ستواصل إنتاج طُرُز مختلفة من سيارات الديزل، بما في ذلك "دي إس7" رباعية الدفع، وطرازا "تونالي" (Tonale) و"ستيلفيو" (Stelvio) الرياضيان، من بين أخرى عديدة.

وأوضحت الشركة أن هذا القرار يعكس الطلب الاستهلاكي المستدام.

وفي المملكة المتحدة انخفض عدد الطُرُز الجديدة العاملة بالديزل المطروحة للبيع في الأسواق بصورة حادة، لتصل إلى 57 وحدة في العام الماضي، من 167 وحدة في عام 2020، حسب أرقام موقع أبحاث السيارات كارغوروس (CarGurus).

ولا تطرح علامات ستيلانتس التجارية في المملكة المتحدة حاليًا سوى 4 طُرُز من سيارات الديزل، بعد أن كانت تطرح 26 طرازًا قبل 5 سنوات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:
1. ستيلانتس تطرح سيارات الديزل مجددًا، من تقرير منشور على موقع قناة "جي بي إن".
2. تراجع أسهم الشركة، من رويترز.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق