سجّلت أسعار الوقود في لبنان قفزة حادة بعد إصدار جدول جديد من وزارة الطاقة والمياه، في خطوة تعكس تداعيات قرار حكومي بزيادة الرسوم والضرائب لتمويل رفع رواتب القطاع العام، وسط ضغوط معيشية غير مسبوقة.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أعلنت المديرية العامة للنفط -اليوم الثلاثاء 17 فبراير/شباط 2026- التعديلات الجديدة التي طالت البنزين بنوعيه والمازوت والغاز، بالتزامن مع انهيار سعر صرف الليرة أمام الدولار.
وتشير المعطيات إلى أن أسعار الوقود في لبنان شهدت واحدة من أكبر القفزات منذ بداية العام، مع تركُّز الزيادة على البنزين بنسبة تجاوزت 24% مقارنة بالسعر السابق، ما يعكس أثر الرسوم الجديدة.
وتُعدّ هذه الزيادة امتدادًا لسلسلة تعديلات متلاحقة، جعلت أسعار الوقود في لبنان رهينة لتقلّبات سعر الصرف وقرارات الضرائب، في ظل استمرار اعتماد التسعير على الدولار الأميركي في سوق تعاني أزمة نقدية.
أسعار المحروقات في لبنان
بحسب الجدول الرسمي، جاءت أسعار الوقود في لبنان بزيادات متفاوتة، غير أن البنزين سجّل الارتفاع الأكبر بقفزة بلغت 361 ألف ليرة لبنانية للصفيحة، ما أثار مخاوف من انعكاسات مباشرة على كلفة النقل والسلع.
وجاءت الأسعار الجديدة على النحو التالي، مع احتساب الدولار الأميركي على أساس 89 ألفًا و700 ليرة لبنانية:
- بنزين 95 أوكتان: 1,785,000 ليرة لبنانية (نحو 19.90 دولارًا أميركيًا) – بزيادة 361 ألف ليرة لبنانية (نحو 4.02 دولارًا).
- بنزين 98 أوكتان: 1,828,000 ليرة لبنانية (نحو 20.38 دولارًا أميركيًا) – بزيادة 361 ألف ليرة لبنانية (نحو 4.02 دولارًا).
- المازوت (ديزل): 1,376,000 ليرة لبنانية (نحو 15.34 دولارًا أميركيًا) – بزيادة 22 ألف ليرة لبنانية (نحو 0.25 دولارًا).
- الغاز: 1,384,000 ليرة لبنانية (نحو 15.43 دولارًا أميركيًا) – بزيادة 13 ألف ليرة لبنانية (نحو 0.14 دولارًا).

وتعني هذه الأرقام أن أسعار الوقود في لبنان باتت تقترب من مستويات تفوق قدرة شريحة واسعة من المواطنين، خاصةً أن صفيحة البنزين تحتوي على 20 لترًا، ما يضاعف كلفة التنقل اليومي.
وفي سياق متصل، رُفعت ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1%، لتصل إلى 12% بدلًا من 11%، وهو إجراء سينعكس مباشرة على أسعار الوقود في لبنان وبقية السلع والخدمات، بكونها ضريبة غير مباشرة يتحمّلها المستهلك النهائي.
أسباب الارتفاع وقرارات الحكومة
تستهدف الزيادة الجديدة في أسعار الوقود، التي تزامنت مع قرارات اقتصادية أخرى، تعزيز الإيرادات لتمويل زيادات الأجور، ما أدى تلقائيًا إلى تعديل أسعار الوقود في لبنان ضمن سياسة تهدف لتأمين موارد إضافية للخزينة.
ويرتبط ارتفاع أسعار الوقود في البلاد باستمرار تقلبات سعر الصرف، إذ فقدت الليرة أكثر من 98% من قيمتها منذ عام 2019، بعدما كانت مثبتة عند 1500 ليرة مقابل الدولار الواحد، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وجاء قرار وزير الطاقة والمياه، جو صدي، الخاصة بإصدار الجدول الجديد لأسعار المحروقات في البلاد، ليترجم قرار الحكومة بزيادة الرسوم والضرائب لتمويل زيادات رواتب القطاع العام، ويحوّله إلى خطوات عملية بهذا الاتجاه.
ويتوقع المحللون ألّا تقتصر انعكاسات أسعار الوقود في لبنان على قطاع النقل فحسب، بل من المنتظر أن تمتد إلى أسعار المواد الغذائية والخدمات، في ظل اعتماد الاقتصاد المحلي على الاستيراد بشكل شبه كامل.
وتؤكد مصادر رسمية أن إعادة هيكلة الرسوم جزء من خطة إصلاح مالي، غير أن الشارع اللبناني يبدي تخوفًا من أن تتحول أسعار الوقود إلى عنصر دائم في معادلة الغلاء المتصاعد، وسط محاولات حكومية للطمأنة.
ويبقى مستقبل أسعار الوقود في لبنان مرتبطًا بمسار الإصلاحات الاقتصادية، واستقرار سعر الصرف، ومدى قدرة الدولة على تحقيق توازن بين متطلبات الإيرادات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
موضوعات متعلقة..
- لبنان يريد استيراد الوقود من الجزائر بنصف الثمن
- حقيقة الوقود المغشوش إلى لبنان وعلاقة العراق (خاص)
- تطورات قضية الجزائر وكيف يسدد لبنان قيمة شحنات الوقود الجديدة (خاص)
اقرأ أيضًا..
- أنس الحجي: ترمب يستغل النفط الفنزويلي لدعاية كاذبة.. وموقف مهم للصين والهند
- النفط الروسي إلى الهند.. انخفاض في الإيرادات والتفاف على العقوبات (مقال)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
المصدر:





