الكهرباء في نيجيريا.. دور مهم للطاقة الشمسية وتخزين البطاريات (تقرير)
نوار صبح
يتطلع قطاع الكهرباء في نيجيريا إلى الاستقرار بدعم من تركيبات الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات، وسط سعي البلاد إلى الحد من فقر الطاقة.
ولا يزال نظام الكهرباء النيجيري يعاني عجزًا مزمنًا، وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، وارتفاع تكاليف الوقود، وفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.
ومع تعداد سكاني يتجاوز 220 مليون نسمة واقتصاد سريع النمو يتزايد الطلب على الكهرباء في نيجيريا -الموثوقة وتكون بأسعار مناسبة- بشكل حاد.
وقد أسهم إلغاء دعم البنزين في مايو/أيار 2023 والزيادات المتتالية بالتعرفة في تعزيز القدرة التنافسية لأنظمة الطاقة الشمسية والبطاريات من حيث التكلفة، وتُعزز الإصلاحات السياسية هذا التحول.
تقليل مخاطر الاستثمار
يوفر قانون الكهرباء في نيجيريا لعام 2023، ومشروع كهربة نيجيريا (NEP)، وبرنامج الوصول الموزع لتوسيع نطاق الطاقة المتجددة (DARES)، حوافز وإعفاءات ضريبية وتعرفات تغذية مصممة لتقليل مخاطر الاستثمار.
في أبريل/نيسان 2024، اشترطت الجهات التنظيمية على شركات توزيع الكهرباء في نيجيريا أن تحصل على 10% من إمداداتها من مصادر توليد الكهرباء المدمجة، على أن يأتي نصف ذلك من مصادر الطاقة المتجددة.
ويشهد قطاع الطاقة الشمسية في نيجيريا نموًا سريعًا حاليًا، وبلغت القدرة المركبة 385.7 ميغاواط بنهاية عام 2024، وأُضيفت 63.5 ميغاواط خلال عام 2024 وحده، وبلغ معدل النمو السنوي المركب نحو 22% على مدى السنوات الـ5 الماضية.
وتشير التوقعات إلى وصول قدرة الطاقة الشمسية الكهروضوئية إلى ما بين 5 و8 غيغاواط بحلول عام 2030، مقارنةً بأقل من 0.5 غيغاواط حاليًا.
ويُخطط لإنشاء أكثر من 455 ميغاواط/ساعة من سعة تخزين الكهرباء بالبطاريات في مشروعات جديدة.

وعلى الرغم من هذا النمو القوي فإن الجزء الأكبر من إمكانات الطاقة الشمسية في البلاد -نحو 210 غيغاواط في حال تطوير 1% فقط من مساحة الأراضي- لا يزال غير مُستغل؛ إذ تُهيمن أنظمة الطاقة الشمسية خارج الشبكة على عمليات النشر.
وتستحوذ نيجيريا على 82% من مبيعات أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية في غرب أفريقيا، ولا يزال أكثر من 23 مليون منزل مناسبًا للتركيب.
وفي الوقت نفسه، يُطلق برنامج وطني للطاقة الشمسية بقدرة 300 ميغاواط مشروعات على نطاق المرافق العامة، في حين تتجه الشركات بشكل متزايد إلى تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح بوصفها بديلًا لتوليد الكهرباء بالديزل.
الطاقة الشمسية على الأسطح والطاقة الشمسية الموزعة
وشهدت سوق الطاقة الشمسية على الأسطح نموًا سنويًا يُقدّر بنحو 20-25% خلال السنوات الـ5 الماضية، مدفوعًا بشكل رئيس بالعملاء التجاريين والصناعيين.
ومن المتوقع أن تصل القدرة الإنتاجية إلى ما بين 1.5 و2.5 غيغاواط بحلول عام 2030، مقارنةً بأقل من 200 ميغاواط حاليًا.
من ناحيتها، تُقدّر مؤسسة التمويل الدولية قيمة سوق الطاقة الشمسية الموزعة بما يتراوح بين 1.1 و1.7 مليار دولار أميركي بحلول عام 2025.
وتقوم شركات مثل دايستار باور، وهسك باور، وواي سولار، ولوموس، وسولينتا إنرجي بتطبيق نماذج الدفع المسبق، والتأجير، وخدمات الطاقة الشمسية، مع التركيز بشكل متزايد على دمج أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية مع أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات لتقليل الاعتماد على الديزل.
عادةً ما تُحقق أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح فترات استرداد تتراوح بين سنتين و4 سنوات للمستخدمين التجاريين والصناعيين.
من ناحية ثانية، يجعل انخفاض أسعار المعدات وارتفاع تكاليف الديزل من دمج الطاقة الشمسية مع أنظمة التخزين خيارًا جذابًا لتوفير التكاليف، ولضمان موثوقية النظام.
وتشمل العوامل الرئيسة تكاليف توليد الكهرباء بالديزل؛ حيث تُعدّ الطاقة الشمسية أرخص بنسبة تتراوح بين 40% و60%، وعدم استقرار الشبكة الكهربائية، الذي يُكلّف الشركات ما يُقدّر بنحو 29 مليار دولار سنويًا، وزيادات التعرفات التي تؤثر في المستهلكين التجاريين.
يضاف إلى ذلك، قوانين التوليد المدمج وحوافز الطاقة المتجددة، وحوافز السياسات وبرامج الكهربة.
يُقدّم قانون الكهرباء في نيجيريا لعام 2023 اتفاقيات شراء كهرباء متجددة لمدة 20 عامًا، وإرشادات القياس الصافي، وحوافز ضريبية.
وتُسهم تخفيضات رسوم الاستيراد، وبرنامج "سولار نايجا" الذي يستهدف 5 ملايين منزل، ومنح وكالة الكهرباء الريفية (REA) للشبكات الصغيرة التي تُغطي ما يصل إلى 60% من النفقات الرأسمالية، في تحسين اقتصاديات المشروع.
ولا يزال أكثر من 20 ألف مجتمع غير مربوط بالكهرباء تعتمد على الديزل أو الكيروسين، ما يُتيح فرصة كبيرة لأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية والشبكات الصغيرة.
ويُسهم تمويل الابتكار -خصوصًا الدفع المسبق والتمويل الأصغر- في توسيع نطاق وصول المستهلكين.

توسعة نطاق الكهرباء خارج الشبكة والشبكات المصغرة
لا تزال نيجيريا أكبر سوق للكهرباء خارج الشبكة في أفريقيا، حيث يفتقر نحو 85 مليون شخص إلى كهرباء موثوقة.
وقد نشر مشروع كهربة نيجيريا 125 شبكة مصغرة وأكثر من مليون نظام طاقة شمسية منزلي، لتصل إلى ما يقرب من 5.5 مليون شخص وتوفر أكثر من 5 آلاف فرصة عمل.
ويهدف برنامج الوصول الموزع لتوسيع نطاق الطاقة المتجددة، الذي تبلغ موازنته 750 مليون دولار، إلى ربط 17.5 مليون شخص إضافي بشبكة الكهرباء في نيجيريا.
وتدعم برامج التمويل القائمة على النتائج استعمال الطاقة الشمسية في الزراعة وأبراج الاتصالات والأسواق.
وقد ازداد عدد نقاط الربط لكل موقع من مواقع الشبكات المصغرة مع إقبال المستهلكين على استعمال الأجهزة والآلات، بينما يُحسّن العملاء الرئيسون، مثل مجمعات التصنيع الزراعي ومرافق التخزين المبرد، من جدوى المشروعات من الناحية المالية.
ويمثل قطاع الكهرباء خارج الشبكة وحده فجوة سوقية تُقدر قيمتها بما بين 10 و15 مليار دولار.
الطلب التجاري والصناعي
يستهلك القطاع التجاري والصناعي أكثر من 70% من الطلب الوطني على الكهرباء في نيجيريا.
وقد دفع عدم استقرار إمدادات الشبكة وارتفاع تكاليف الديزل المصانع والمراكز التجارية والفنادق والمستشفيات إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء لديها.
وشهد هذا القطاع نموًا سنويًا يتراوح بين 20% و25% منذ عام 2019، مدعومًا باتفاقيات شراء الكهرباء من الشركات، وعقود الطاقة الشمسية بوصفها خدمة، وأنظمة الطاقة الشمسية الهجينة التي تعمل بالبطاريات والمولدات.
بدورها، تُجري البنوك المحلية تجارب على تقديم قروض خضراء للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تُركّب ألواح الطاقة الشمسية على أسطح مبانيها، بينما تدعم صناديق الأسهم الخاصة ومؤسسات تمويل التنمية المطورين.
وتُنفق الشركات ما يُقدّر بـ14 مليار دولار سنويًا على توليد الكهرباء بالديزل.
ويمثل الاستبدال الجزئي بالطاقة الشمسية فرصة استثمارية بمليارات الدولارات.
بالمثل تحقق مشروعات الطاقة الشمسية واسعة النطاق على الأسطح فترات استرداد تتراوح بين سنتين و3 سنوات، ومعدلات إيراد داخلي تتراوح بين 15% و20%.
أهمية تخزين الكهرباء بالبطاريات
تتجه نيجيريا من استخدام الديزل بوصفه مصدرًا احتياطيًا للكهرباء إلى استعمال الطاقة الشمسية الكهروضوئية المقترنة بأنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات.
وتُسهم اللوائح -التي تُلزم بتوليد الكهرباء من الأنظمة المدمجة، وارتفاع تكاليف الوقود، والتمويل الميسر- في تسريع تبني هذه التقنيات.
وتشير المشروعات المبكرة لأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية المتصلة بالشبكة مع أنظمة التخزين، ودراسة جدوى وطنية لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، إلى تزايد اهتمام شركات الكهرباء.
وتعني الانقطاعات المتكررة وارتفاع التعرفة أن الموثوقية -وليس التكلفة فقط- أصبحت المحرك الرئيس لكل من الشركات وشركات الكهرباء، ما يجعل الطاقة الشمسية مع أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات ركيزة أساسية لإمدادات الكهرباء في نيجيريا.
موضوعات متعلقة..
- الحكومة تعترف: دعم الكهرباء في نيجيريا يذهب إلى الأثرياء فقط
- إنتاج الكهرباء في نيجيريا يسجل أعلى مستوياته خلال 3 سنوات
- تفجير 3 من أبراج الكهرباء في نيجيريا.. ووقوع ضحايا
اقرأ أيضًا..
- أكبر 3 اكتشافات نفط عربية في 2025
- طاقة الرياح في الوطن العربي 2025.. مصر تنتزع الصدارة من المغرب
- السيارات الكهربائية في الدول العربية 2025.. سباق بين التبني والتصنيع
المصدر..





