تركيا تؤمّن التنقيب عن النفط في دولة عربية بـ3 سفن حربية
أحمد بدر
دفعت تركيا بمجموعة من السفن الحربية إلى خليج عدن والمياه الصومالية، لتأمين عمليات بحرية مرتقبة للتنقيب عن النفط، في خطوة تعكس الربط المباشر بين الطموحات الطاقوية والحضور العسكري في واحدة من أكثر مناطق القرن الأفريقي حساسية.
وبحسب صحف تركية، أرسلت أنقرة 3 سفن حربية لتقديم الدعم اللوجستي والأمني لأنشطة التنقيب والحفر البحري قبالة السواحل الصومالية، ضمن ترتيبات موسعة لحماية أول مهمة حفر عميق خارجية.
وحسب دليل مهمات الحفر العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) تسعى تركيا إلى إطلاق أول بئر استكشافية في المياه العميقة قبالة الصومال خلال 2026، بعد استكمال المسوحات الزلزالية ثلاثية الأبعاد، في إطار اتفاق تعاون طاقوي ودفاعي يمتد لـ10 سنوات بين البلدين.
وتأتي هذه التحركات في سياق إقليمي متوتر، إذ يتقاطع ملف الطاقة مع اعتبارات أمن الملاحة ومكافحة الجماعات المسلحة؛ ما يجعل عمليات التنقيب الجديدة اختبارًا لقدرة الشراكة الثنائية على الجمع بين الاستثمار والحماية العسكرية.
التنقيب عن النفط في الصومال
وقّعت أنقرة ومقديشو -في فبراير/شباط 2024- اتفاقية "إطار التعاون الدفاعي والاقتصادي"، التي تنص على التنقيب عن النفط في الصومال، ودعم الأمن البحري وبناء القدرات، وهو ما منح شركات تركية حقوق التنقيب في مناطق بحرية واعدة.
ويغطي الاتفاق توفير دعم أمني مباشر للعمليات البحرية، إلى جانب نقل مساعدات عسكرية بحرًا، بما يرسّخ الحضور الإستراتيجي لأنقرة في البحر الأحمر والمحيط الهندي عبر بوابة القرن الأفريقي.
وتُعد تركيا من أبرز الداعمين للحكومة الصومالية خلال السنوات الماضية، سواء عبر التدريب العسكري أو المشروعات التنموية، وهو ما مهّد الطريق لاتفاق التنقيب الذي يُنظر إليه بوصفه تتويجًا لشراكة طويلة الأمد.
وتشير بنود التفاهم إلى أن عمليات الحفر ستجري ضمن الولاية البحرية الصومالية، مع التزام معلن بالقوانين المحلية ومعايير الشفافية وحماية البيئة، وفق ما أكده الرئيس حسن شيخ محمود أمام البرلمان، وطالعته منصة الطاقة المتخصصة.

بموجب الاتفاق بين أنقرة ومقديشو، من المقرر أن تتولى تركيا تقديم التكنولوجيا والخبرات الفنية في المسوحات والحفر بالمياه العميقة، مستفيدة من خبراتها المتراكمة في شرق المتوسط والبحر الأسود خلال الأعوام الأخيرة.
وتراهن مقديشو على أن يشكّل المشروع نقطة تحول اقتصادية، تنقل البلاد من الاعتماد المكثف على المساعدات الإنسانية إلى مسار إنتاجي جديد، حال تأكد الجدوى التجارية للاحتياطيات البحرية من النفط الخام.
في المقابل، ترى تركيا في الاتفاق فرصة لتعزيز أمن إمداداتها المستقبلية وتنويع مناطق نشاطها الاستكشافي، بما يعزز مكانتها لاعبًا إقليميًا في أسواق الطاقة العالمية، وتحديدًا في مجال التنقيب البحري عن النفط والغاز.
السفن الحربية وحماية الحفر العميق
تضم مجموعة المهام البحرية التركية سفنًا حربية ستعمل خلال حتى 25 فبراير/شباط الجاري، في خليج عدن وبحر العرب، لتأمين أنشطة البحث والحفر المرتقبة قبالة السواحل الصومالية.
وتتولى هذه القطع البحرية توفير مظلة حماية للسفينة المخصصة للحفر العميق، إلى جانب دعم لوجستي لقوات المهام المشتركة، في منطقة تشهد تهديدات مرتبطة بالقرصنة والجماعات المسلحة.
ويعكس انتشار تركيا البحري إدراكًا للمخاطر الأمنية المحيطة بعمليات الطاقة البحرية، خصوصًا مع بدء الحفر في أعماق تصل إلى نحو 3480 مترًا من المياه قبل التوغل عدة كيلومترات تحت قاع البحر.
ومن المقرر أن تنطلق سفينة الحفر "تشاغري بيه" في مهمة تعد الأولى من نوعها خارج الأراضي التركية، مستهدفة مناطق بحرية حُددت بعد تحليل بيانات زلزالية واسعة النطاق، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وسبق أن أنجزت تركيا عددًا من المسوحات ثلاثية الأبعاد، من خلال سفينة الأبحاث "الريس عروج"، شملت 3 مربعات بحرية على مساحة تقارب 4500 كيلومتر مربع، لتحديد أفضل النقاط المرشحة للحفر.
وبحسب عدد من المسؤولين الأتراك، فإن الحماية العسكرية لا تهدف إلى التصعيد ضد أي جهة، ولكن هدفها الرئيس هو ضمان سلامة الطواقم والمعدات، في ظل بيئة أمنية معقّدة تتطلب تنسيقًا وثيقًا بين الجانبين.
وبهذا الانتشار، تربط تركيا رسميًا بين مشروعها الخاص بالتنقيب عن النفط والغاز في الصومال وأدواتها الدفاعية، في نموذج يعكس تزاوج سياسة التنقيب البحرية مع إستراتيجيات الطاقة طويلة المدى.

رهانات اقتصادية وتحديات سياسية
ترى تركيا أن مشروع استكشاف وإنتاج النفط الخام في الصومال يمثل امتدادًا لإستراتيجيتها في التوسع بأنشطة التنقيب خارج حدودها، بعد تجارب مماثلة في دول أخرى مثل ليبيا وباكستان ومصر.
وتقدّر دراسات سابقة أن الساحل الصومالي، الذي يمتد لنحو 3 آلاف كيلومتر، قد يحتوي على احتياطيات تصل إلى 10 مليارات برميل من النفط الخام، موزعة على عشرات المناطق البحرية غير المطورة.
وتأمل تركيا في أن تؤدي عمليات الحفر الأولى إلى تأكيد وجود كميات تجارية من النفط الخام قابلة للإنتاج، وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام استثمارات إضافية في البنية التحتية والنقل والتكرير مستقبلًا.
غير أن المشروع يواجه تحديات تتعلق بالوضع الأمني الداخلي، وضرورة ضمان الشفافية وتجنب ما يُعرف بـ"لعنة الموارد" التي أثّرت سلبًا في تجارب أفريقية سابقة، وهو ما دفعها لإدخال وحداتها البحرية للحماية.
وتؤكد تركيا أن جميع الأنشطة ستُنفذ وفق القوانين الصومالية، مع مراعاة المعايير البيئية الدولية، في محاولة لطمأنة الرأي العام المحلي والمستثمرين المحتملين، في ظل التوترات السياسية الحالية في القرن الأفريقي.
ومن شأن ذلك أن يضيف بُعدًا جيوسياسيًا إلى عمليات يُفترض أنها اقتصادية بالأساس، وفي حال نجاح أول بئر بحرية، ستجد أنقرة نفسها أمام نموذج جديد لتصدير خبراتها في الحفر العميق، مستندة لشراكات أمنية واقتصادية متكاملة تعزز نفوذها في محيطها الإقليمي.
موضوعات متعلقة..
- تركيا تبدأ التنقيب عن النفط في الصومال.. و7 أشهر لـ"الريس عروج"
- التنقيب عن النفط في الصومال ينطلق قريبًا بـ3 مربعات بشراكة تركية
- قصة النفط في الصومال ونزاعاته منذ الاكتشاف وحتى اتفاق التنقيب مع تركيا (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- أكبر 10 شركات منتجة لبطاريات السيارات الكهربائية في 2025 (إنفوغرافيك)
- وزير الطاقة الموريتاني: نتحرك للاستفادة من الحقول المكتشفة.. وهذا حجم الاحتياطيات (حوار)
المصادر..
- تقرير عن السفن الحربية التركية في الصومال.. من "حارييت ديلي نيوز"
- تقرير عن موعد التنقيب عن النفط في الصومال من صحيفة زمان التركية





