جذب مشروع معادن نادرة في أفريقيا اهتمام الولايات المتحدة، التي تسعى إلى تأمين سلاسل إمدادات متنوعة تواجه بها الهيمنة الصينية المتزايدة على تلك العناصر الإستراتيجية.
وأعلنت أميركا دعمها لمشروع المعادن النادرة "مونتي مومبي Monte Muambe"، الذي تحتضنه موزمبيق، تحديدًا محافظة تيتي شمال غرب البلاد، ما يعكس رغبة واشنطن في استغلال تلك الصناعة الناشئة بالقارة السمراء.
ويستهدف الدعم الأميركي مشروع مونتي مومبي -الذي تشغِّله شركة "ألتونا رير إيرث Altona Rare Earths"- تحديد المسار التقني والمالي لتطويره.
وعلى الرغم من أن أفريقيا لا تنتِج حاليًا أيًا من المعادن النادرة اللازمة لتصنيع توربينات الرياح والمركبات الكهربائية، فإن القارة يمكن أن تمثل قرابة 9% من الإمدادات العالمية من تلك العناصر بحلول عام 2029، وفق تقديرات شركة "بنشمارك مينيرال إنتليغنس Benchmark Mineral Intelligence"، رصدتها منصة الطاقة المتجددة.
كنوز غير مستغلَّة
يأتي الدعم الذي تمنحه أميركا لمشروع معادن نادرة في موزمبيق تحت إطار جهود واشنطن استغلال تلك الكنوز غير المستغلَّة داخل القارة السمراء، واعترافًا بدورها في تأمين الموارد الحيوية اللازمة لدفع عجلة الاقتصاد العالمي.
وأكدت الولايات المتحدة، عبر وكالة التجارة والتنمية الأميركية "يو إس تي دي إيه USTDA"، دعمها مشروع المعادن النادرة مونتي مومبي في موزمبيق -أحد أكبر مشروعات المعادن النادرة بجنوب غرب أفريقيا- في إطار جهودها الرامية لتنويع سلاسل الإمدادات العالمية للمعادن النادرة التي ما تزال تخضع لهيمنة الصين.
وتسيطر الصين حاليًا على قرابة 70% من إنتاج المعادن النادرة عالميًا، ما يعادل نحو 3.7 مليون طن، مقارنةً بنحو 1.5 مليون طن تسيطر عليها الشركات الأميركية.
وأشعل الخلل في توزيع حصص المعادن الأرضية النادرة عالميًا مخاوف جيوسياسية واقتصادية في واشنطن، نظرًا إلى الأهمية الإستراتيجية لتلك المعادن في تصنيع أنظمة الدفاع وتقنيات الطاقة النظيفة والتصنيع المتطور.
اقتصاديات ونطاق المشروع
من المتوقع أن ينتِج مشروع المعادن النادرة مونتي مومبي البالغ تكلفة تطويره 276.3 مليون دولار، نحو 15 ألف طن من كربونات المعادن النادرة المختلطة سنويًا على مدار عمره التشغيلي البالغ 18 عامًا.
غير أن تلك التوقعات ما تزال تخضع للمراجعة، في إطار دراسة جدوى مبدئية يدرسها القائمون على المشروع حاليًا.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة ألتونا رير إيرث سيدريك سيمونيت: "هذا الالتزام بدعم مشروع معادن نادرة من قِبل وكالة التجارة والتنمية الأميركية هو إقرار ضمني خارجي قوي بالجدوى الإستراتيجية والاقتصادية للمشروع".
وأضاف: "يعكس هذا الدعم كذلك الاهتمام القوي عالي المستوى من مؤسسة حكومية أميركية رائدة بتطوير مصدر بديل للمعادن النادرة".

المعادن النادرة في أفريقيا
إلى جانب موزمبيق توسع الولايات المتحدة الأميركية نطاق دعمها للعديد من مشروعات المعادن النادرة في أفريقيا، في إطار مساعيها لبناء سلسلة إمدادات أكثر أمانًا وتنوعًا.
وفي أنغولا، على سبيل المثال، تسعى شركة "بنسانا Pensana" البريطانية إلى الحصول على تمويل يصل إلى 160 مليون دولار من "بنك التصدير والاستيراد الأميركي U.S. Export-Import Bank" لمشروعها الخاص بالمعادن الأرضية النادرة "لونغونجو Longonjo".
وتستهدف تلك المبادرة تعزيز سلسلة الإمدادات وخفض الاعتماد على المصادر التي تخضع لهيمنة الصين.
كما حظيت جمهورية جنوب أفريقيا بدعم من الولايات المتحدة في هذا المجال، حيث تلقَّى مشروع "فالابوروا Phalaborwa" للمعادن النادرة دعمًا من خلال منحة قدمتها مؤسسة تمويل التنمية الأميركية (U.S. Development Finance Corporation) بالشراكة مع شركة الاستثمار "تيك ميت TechMet".
ويُعد المشروع أحد أكثر مشروعات المعادن الأرضية النادرة التي تتمتع بهامش ربح عالٍ على المدى القريب خارج الصين، ولا يزال مرشحًا مفضلًا للحصول على الدعم الأميركي، لأنه يوفر إمدادات مباشرة ومنخفضة التكلفة من تلك العناصر الإستراتيجية.
الكونغو الديمقراطية محور استثمارات
توسع الولايات المتحدة الأميركية وجودها أيضًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي مستودع عالمي لإنتاج الكوبالت والنحاس، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
وفي شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي أبرمت واشنطن شراكة تعدين إستراتيجية مع الحكومة الكونغولية لتنويع تدفقات الاستثمارات وتقليص النفوذ الصيني في قطاع التعدين بالبلاد.
وفي إطار تلك المساعي أبرمت "أوريون كريتيكال مينيرال كونسورتيوم Critical Mineral Consortium" الأميركية مذكرة تفاهم للاستحواذ على حصة نسبتها 40% بمناجم النحاس والكوبالت في موتاندا وكاموتو.
ومن المتوقع أن تسهم الصفقة البالغة قيمتها نحو 9 مليارات دولار، بتأمين إنتاج مستقبلي للمشترين الأميركيين بمجرد الحصول على الموافقات التنظيمية.
وتتسق الجهود مع الدور المتزايد الذي تؤديه أفريقيا في سوق العناصر الأرضية النادرة، إذ يُتوقع أن تُسهم القارة بنسبة تصل إلى 9% من احتياجات العالم من هذه العناصر بحلول عام 2029.
موضوعات متعلقة..
- المعادن الأرضية النادرة في أفريقيا تدعم مشروعات مهمة.. الكونغو الديمقراطية نموذجًا (تقرير)
- المعادن الأرضية النادرة في أفريقيا.. مارد يهدد احتكار الصين (تقرير)
- استخلاص المعادن الأرضية النادرة من النفايات بنسبة 90%
اقرأ أيضًا..
- السيارات الكهربائية في الدول العربية 2025.. سباق بين التبني والتصنيع
- أكثر 10 دول عربية امتلاكًا لاحتياطيات الغاز في 2025 (إنفوغرافيك)
- تراجع الغاز الروسي إلى أوروبا للنصف في 2025.. ماذا يعني للأسواق؟ (تحليل)
المصدر





