شهدت أكبر منطقة استكشاف بحري في سلطنة عمان خطوة مفصلية نحو التطوير، بعد توقيع وزارة الطاقة والمعادن اتفاقية لمنطقة الامتياز رقم 18 البحرية، بما يعزز أنشطة الاستكشاف والإنتاج وتوسيع قاعدة الموارد الهيدروكربونية.
وقّع الاتفاقية -نيابة عن حكومة السلطنة- وزير الطاقة والمعادن المهندس سالم بن ناصر العوفي، في حين وقّع عن شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج الرئيس التنفيذي المكلّف محمود بن عبدالله الهاشمي، وعن شركة "بي سي عُمان فنتشرز المحدودة" التابعة لشركة بتروناس الماليزية، نائب الرئيس للأصول الدولية في بتروناس رداني عبدالرحمن.
بموجب بيانات الحصص التي حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تتولى شركة بتروناس مهام تشغيل أكبر منطقة استكشاف بحري في سلطنة عمان بحصّة تبلغ 70%، في حين تمتلك شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج 30% من حقوق الامتياز.
وتشمل الاتفاقية مدة استكشاف أولية تمتد 4 سنوات قابلة للتمديد، مع إمكان إعلان الجدوى التجارية ومنح امتياز إنتاج قد يصل إلى 30 عامًا.
منطقة الامتياز رقم 18
تقع منطقة الامتياز رقم 18 في جنوب بحر عُمان، وتغطي مساحة تتجاوز 21 ألف كيلومتر مربع، ما يجعلها أكبر منطقة استكشاف بحري في سلطنة عمان مطروحة ضمن جولات التراخيص الأخيرة.
ورغم عدم تسجيل اكتشافات مؤكدة سابقًا في المنطقة، فإنها تُعدّ من المناطق البحرية ذات الإمكانات الجيولوجية المتعددة، خاصةً في المياه العميقة.
ويأتي توقيع الاتفاقية ضمن جولة التراخيص لعامَي 2024-2025، التي شملت 4 مربعات (3 برية ومربعًا بحريًا واحدًا)، هي:
- المربع 36 (بري)
- المربع 66 (بري)
- المربع 43A (بري)
- المربع 18 (بحري – جنوب بحر عمان)
وتندرج المربعات ضمن 11 ترخيصًا تعمل شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج على تسويقها بدعم من بنك سكوتيا الكندي، في إطار نهج استثماري جديد يهدف إلى جذب شركاء دوليين وتقاسم المخاطر.
وكانت الوزارة قد طرحت المنطقة رقم 18 رسميًا أمام المستثمرين في سبتمبر/أيلول 2024 خلال مؤتمر الجمعية الأميركية لجيولوجيا النفط، بوصفها واحدة من أكبر الفرص البحرية غير المطورة في السلطنة.

استكشاف النفط والغاز في سلطنة عمان
أكد وزير الطاقة والمعادن أن أعمال استكشاف النفط والغاز تُمثّل ركيزة أساسية في منظومة الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، مشيرًا إلى أن التوسع في برامج الاستكشاف يهدف إلى زيادة الاحتياطيات ودعم مستويات الإنتاج، بما ينعكس على التنمية المستدامة اقتصاديًا واجتماعيًا.
وأوضح أن الاتفاقية تعكس جاذبية حزمة الحوافز الاستثمارية الجديدة التي تتبنّاها السلطنة، وقدرتها على استقطاب شركات عالمية مثل بتروناس إلى بيئة الاستثمار البحرية، مؤكدًا أن الشراكات بين الشركات الوطنية والخبرات الدولية تُسهم في نقل التكنولوجيا الحديثة وتطوير الكفاءات العُمانية.
وأشار إلى أن منح حق الامتياز في المنطقة رقم (18) يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، الهادفة إلى ضمان استدامة قطاع الطاقة وتعظيم القيمة المضافة من الموارد الطبيعية.
ومن المتوقع أن ينفّذ الشركاء برنامج عمل متكامل، يشمل: إجراء دراسات فنية متقدمة، وتنفيذ مسوحات جيوفيزيائية، خاصة في المناطق العميقة، وحفر آبار استكشافية لتقييم الإمكانات الكاملة لمنطقة الامتياز.
وتُعدّ عمليات الحفر في المياه العميقة تحديًا فنيًا وماليًا، لكنها في الوقت ذاته تُمثّل فرصة لاكتشاف مكامن كبيرة، سواء تقليدية أو غير تقليدية، في ظل الامتدادات الجيولوجية الواعدة جنوب بحر عُمان.
وأعرب العوفي عن أمله في أن تسهم عمليات الحفر والمسوحات الزلزالية التي ستُنفَّذ في المنطقة بالكشف عن إمكانات هيدروكربونية جديدة تعزز من الاحتياطيات الوطنية وتدعم مكانة سلطنة عمان على خريطة الطاقة العالمية.

حضور أوكيو
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي التجاري لشركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج، أنور بن سليمان الخروصي، إن توقيع الاتفاقية يمثّل إضافة نوعية لمحفظة الشركة في المناطق البحرية، ويعزز حضورها في أنشطة الاستكشاف والإنتاج.
وتُعدّ أوكيو أكبر شركة متخصصة في الاستكشاف والإنتاج في سلطنة عمان، إذ يبلغ متوسط إنتاجها نحو 224 ألف برميل نفط مكافئ يوميًا، وتؤدي دورًا محوريًا في إدارة وتسويق مناطق الامتياز الجديدة، بالشراكة مع شركات دولية.
بدوره، أكد نائب الرئيس للأصول الدولية في شركة بتروناس محمد رداني عبد الرحمن أن الاتفاقية تعكس التزام بتروناس بتوسيع محفظتها الاستكشافية في المناطق الواعدة، مشيرًا إلى أن الخطوة تُمثّل امتدادًا لمذكرة التفاهم الموقعة مع أوكيو خلال الربع الثالث من عام 2025.
وأضاف أن بتروناس ستوظف خبراتها المتقدمة في الاستكشاف البحري وتقنيات المياه العميقة لتقييم الإمكانات الهيدروكربونية للمنطقة، بما يدعم أمن الطاقة على المدى الطويل، ويعزز حضورها الاستثماري في سلطنة عمان.
ومن المتوقع أن تنفّذ الشركات المستثمرة برنامج عمل متكاملًا يتضمن إجراء المسوحات الجيوفيزيائية والدراسات الفنية، إضافة إلى حفر آبار استكشافية لتقييم الإمكانات الهيدروكربونية للمنطقة، بما يسهم في تعزيز مكانة سلطنة عمان على خارطة الطاقة الإقليمية والعالمية.
يأتي تطوير أكبر منطقة استكشاف بحري في سلطنة عمان في وقت تسعى فيه البلاد إلى تعزيز احتياطياتها البالغة نحو 4.97 مليار برميل من النفط الخام و23 تريليون قدم مكعبة من الغاز (حتى نهاية 2023).
موضوعات متعلقة..
- أكبر مناطق استكشاف النفط والغاز في سلطنة عمان بانتظار المستثمرين
- منصة حفر عملاقة تبدأ مهمتها في سلطنة عمان خلال أيام
اقرأ أيضًا..
- الطلب على الغاز في أوروبا قد يرتفع بسبب تراجع الغطاء الجليدي (تقرير)
- وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعات نمو الطلب على النفط في 2026
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)





