رئيسيةالتقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير الغازتقارير النفططاقة متجددةغازنفط

تعاون الطاقة بين تركيا والدول العربية.. صفقات متنوعة لدعم الإمدادات (مسح)

أحمد معوض

فرض تعاون الطاقة بين تركيا والدول العربية نفسه على الساحة العالمية، في ظل احتياج كل طرف للآخر لتأمين متطلباته من إمدادات الوقود والطاقة بشكل عام.

وتنوعت أطر التعاون، وفق مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، لتشمل جميع أنواع الطاقة كافة، بدءًا من النفط الخام والغاز المسال والطاقة الشمسية وصولًا إلى الكهرباء والطاقة المتجددة والاستعمالات السلمية للطاقة النووية.

وتضم قائمة الدول العربية المتعاونة مع أنقرة في مجال الطاقة 13 دولة، هي العراق والمغرب والجزائر وليبيا ومصر والسعودية والإمارات وسلطنة عمان وسوريا وموريتانيا والصومال والسودان ولبنان.

يأتي ذلك في الوقت الذي تحاول فيه تركيا تعزيز أمن الطاقة المحلي، وتنويع مصادر الإنتاج، وتقليل الاعتماد على الواردات، بالإضافة إلى توسيع دورها بوصفها مركزًا إقليميًا للطاقة.

نفط الدول العربية

في وقت تتزايد فيه العقوبات الأميركية والأوروبية على موسكو بدأت أنقرة في البحث عن مصادر بديلة للنفط الروسي، الذي يعد المصدر الأول لواردات أنقرة من الخام بنسبة تصل إلى 62%، إذ وجدت أنقرة ضالتها في 3 دول عربية هي العراق ومصر وليبيا.

وتوضح بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن متوسط واردات أنقرة من النفط الخام المنقول بحرًا ارتفع إلى 624 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025، مقابل 576 ألف برميل يوميًا في 2024.

وباستعراض قائمة الدول المصدرة للنفط إلى تركيا خلال العام الماضي، سنجد أن روسيا فازت بالنصيب الأكبر، يليها العراق ومصر وليبيا، وفقًا للأرقام التالية:

  • روسيا: 388 ألف برميل يوميًا.
  • العراق: 77 ألف برميل يوميًا.
  • مصر: 48 ألف برميل يوميًا.
  • ليبيا: 36 ألف برميل يوميًا.

تعاون الطاقة بين تركيا والدول العربية

وشهد شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي استئناف بغداد تصدير نفط كردستان العراق عبر خط جيهان التركي، بعد توقف دام أكثر من عامين، في خطوة اعتبرتها بغداد وأربيل إنجازًا مهمًا يعزز وحدة إدارة الثروة الوطنية، ويفتح الباب أمام استدامة الصادرات النفطية.

وتجرى حاليًا مفاوضات بين الجانبين لتجديد العقد الخاص بالخط النفطي الذي ينتهي في يوليو/تموز 2026، ويُذكر أن الاتفاق الأصلي وُقّع بين تركيا والعراق عام 1973، ثم التمديد في عام 2010.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بدأت شركة "توبراش" -أكبر مصفاة في تركيا- تنفيذ خطة متدرجة لزيادة وارداتها من النفط العراقي، مستفيدة من مرونة التعامل مع بغداد، وتنوّع درجات الخام، بما يلائم منشآتها التكريرية المختلفة.

واتجهت الشركة مؤخرًا إلى شراء شحنات إضافية من الخام العراقي، بديلًا عن الخام الروسي، لتأمين احتياجاتها المتنامية من الإمدادات، لا سيما مع استمرار تصدير منتجاتها إلى الأسواق الأوروبية.

وتدرس أنقرة زيادة سعة خط أنابيب النفط الخام بين العراق وتركيا، وتتابع في الوقت نفسه تطوير حقول النفط في سوريا لتعزيز الأمن الطاقي الإقليمي لديها.

وتخطط تركيا للتنقيب عن النفط في الأراضي السورية خلال العام الجاري، والتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية الصومالية بعد جمع بيانات زلزالية ثلاثية الأبعاد لمساحة 4,465 كيلومترًا مربعًا، ويتوقع أن يبدأ الحفر بين أبريل/نيسان ومايو/أيار المقبلين.

تنقيب تركيا في سواحل ليبيا

في ليبيا، التي تُعد جزءًا مهمًا من جهود تركيا لتعزيز دورها في شرق المتوسط، كان أحدث أطر التعاون الطاقي بين البلدين ما أعلنه مؤخرًا وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، أن شركة النفط التركية حصلت على رخصة للتنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل بنغازي وحوض سرت.

وقال وزير الطاقة التركي في بيان على منصة "إكس" تابعته منصة الطاقة: "فازت شركة النفط التركية برخصة استكشاف الهيدروكربونات في كل من المناطق البحرية والبرية في ليبيا".

وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار
وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار - الصورة من منصة "إيكونوميم"

وأوضح بيرقدار أن شركة النفط التركية ستنقب في المياه الإقليمية الليبية بالتعاون مع شركتي "ربسول" الإسبانية و"مول" المجرية.

وأضاف: "أن عمليات التنقيب عن الغاز والنفط ستكون بمنطقة تبلغ مساحتها نحو 10300 كيلومتر مربع، تقع قبالة ساحل بنغازي في البحر الأبيض المتوسط".

وأشار إلى أن شركة النفط التركية ستقوم أيضًا باستكشاف النفط والغاز في المنطقة المرخصة في حوض سرت، التي تعد واحدة من أكثر أحواض الهيدروكربونات إنتاجية في ليبيا، لافتًا إلى أن عمليات التنقيب تكون على مساحة تبلغ 8200 متر مربع بمنطقة سرت الليبية.

الغاز المسال من 3 دول عربية

استهلّت واردات تركيا من الغاز المسال العام الجاري 2026 بتسجيل رقم قياسي غير مسبوق خلال شهر يناير/كانون الثاني، بزيادة 27.4% على أساس سنوي، مدفوعة بتنامي الطلب لتأمين احتياجات الطاقة المنزلية والصناعية خلال ذروة فصل الشتاء.

وكشفت بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن أنقرة رفعت مشترياتها من الغاز المسال إلى 2.657 مليون طن خلال شهر يناير/كانون الثاني 2026، مقارنة بنحو 2.085 مليون طن خلال الشهر نفسه من عام 2025.

وتُظهر قائمة أكبر الدول المصدرة للغاز المسال إلى تركيا سيطرة لـ3 بلدان، بنسبة بلغت 87.6% من إجمالي الشحنات الوافدة، وبعد الولايات المتحدة حلت الجزائر في المركز الثاني بالقائمة من خلال حجم صادرات لتركيا بلغ 0.349 مليون طن، وجاءت موريتانيا في المركز الثالث بـ0.111 مليون طن.

وكانت شركة بوتاش التركية قد وقعت اتفاقية مع الشركة العمانية للغاز المسال في سبتمبر/أيلول 2025 لدعم التعاون بين الجانبين، بما يسهم في زيادة قدرة إنتاج الغاز المسال في سلطنة عمان، وتطوير التعاون مع سفن تخزين الغاز المسال وسفن نقل الغاز المسال، وتقييم خيارات شراء الغاز المسال الإضافية.

واستقبلت أنقرة في مارس/آذار 2025 أول شحنة غاز مسال عمانية منذ أكثر من عامين، بعد توقيع البلدين صفقة في أبريل/نيسان 2024، لاستيراد نحو مليون طن سنويًا لمدة 10 سنوات، بدءًا من عام 2025، وبلغ حجم الشحنة 64 ألف طن من الغاز المسال العماني.

وتعد الشحنة ثالث صفقة من نوعها منذ عام 2017 على الأقل، إذ لم تستورد تركيا سوى شحنتين سابقتين من الغاز العماني، الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 بحجم 76 ألف طن، والثانية في يناير/كانون الثاني 2023 بحجم 64 ألف طن.

ودللت هذه الصفقة على عودة التعاون بين مسقط وأنقرة، بما يعزز تنويع مصادر الإمداد ويقلل من الاعتماد على موردين تقليديين، في وقت تسعى فيه تركيا إلى الاستفادة من البنية التحتية المتقدمة لمحطات التغويز.

وكان لمصر نصيب من إمداد تركيا بالغاز المسال، فمع مطلع العام الجاري أعلنت وزارة البترول تصدير شحنة غاز مسال إلى أنقرة خلال يناير/كانون الثاني الماضي، في خطوة تعكس التزام القاهرة بالوفاء بتعاقداتها الدولية، وتعزيز دورها مركزًا إقليميًا لتجارة وتداول الغاز.

واستحوذت تركيا على شحنتين من صادرات مصر من الغاز المسال خلال عام 2025، بعد استئناف القاهرة عمليات التصدير بعد فترة توقف، ما يعزز مكانة أنقرة بوصفها إحدى الوجهات الرئيسة للغاز المصري في شرق المتوسط.

علاقات الطاقة بين الجزائر وتركيا

دخلت علاقات الطاقة بين الجزائر وتركيا مرحلة جديدة، بعد مفاوضات بين الجانبين على صفقات الغاز المسال الجديدة، في خطوة تعكس قوة التعاون بين البلدين.

واستهدفت المباحثات، وفق معلومات حصلت عليها منصة الطاقة، تمديد اتفاقية تصدير الغاز المسال لمدة 3 سنوات إضافية، تبدأ من عام 2028، مع إدخال تعديلات سعرية قد تصل إلى 10%، بما يراعي متغيرات السوق العالمية وتكاليف الإنتاج.

وبموجب الاتفاقية الحالية، تزوّد الجزائر تركيا نحو 4.4 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز المسال.

وتعود العلاقات التعاقدية بين سوناطراك الجزائرية وبوتاش التركية إلى عام 1988، حين وُقِّعت أول اتفاقية لتزويد تركيا بالغاز المسال الجزائري، لتُعد من أقدم الشراكات الطاقوية طويلة الأمد في منطقة البحر المتوسط.

وعلى مدار العقود الماضية، شكّل الغاز المسال الجزائري عنصرًا أساسيًا في مزيج الطاقة التركي، لا سيما في فترات الذروة الشتوية.

تعاون الطاقة بين تركيا والدول العربية
ناقلة الغاز المسال الجزائرية برج أرزيو - الصورة من مواقع تتبع السفن

وتشير بيانات تقرير "مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية" الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة، إلى أن تركيا حافظت على موقعها بوصفها أكبر مستوردي الغاز المسال الجزائري خلال عام 2025، مستحوذة على نحو 33% من إجمالي الصادرات الجزائرية، إذ بلغ حجم الشحنات خلال العام الماضي نحو 3.14 مليون طن غاز مسال.

وفي مجال التعدين، أسست الشركة الوطنية الجزائرية للأبحاث واستغلال المناجم "سوناريم Sonarem" شراكة مع شركة "ساينو ستيل Sinosteel" الصينية، وشركة "توسيالي هولدينغ Tosyali Holding" التركية، لتعدين 7 مليارات طن من خام الحديد من رواسب في غار جبيلات ومشيري عبدالعزيز.

ويعد الاستثمار التركي في الجزائر في مجال التعدين نموذجًا للاستثمار الأجنبي الناجح، من خلال مصنع الحديد والصلب في بلدية بطيوة بولاية وهران الذي أطلقه أردوغان عام 2013 حين كان وزيرًا أولًا، حينما كانت تركيا تأمل في رفع استثماراتها بالجزائر إلى 1.5 مليار دولار على الأقل، وهو المشروع الذي عاد أردوغان لافتتاحه رسميًّا عام 2014، والذي أنجزته شركة "توسيالي آيرون أند ستيل" التركية.

وتصل القدرة الإنتاجية لمصنع وهران 1.25 مليون طن سنويًّا، وهو أكبر استثمار لتركيا خارج أراضيها، وانطلق المصنع في مرحلة الإنتاج الفعلي عام 2017، وبلغ إنتاجه في عام 2020 نحو 2.23 مليون طن من مختلف المنتجات الحديدية، ويوظف 3800 عامل.

المغرب ومصر وإعادة التغويز

في أكتوبر/تشرين الأول، دخل المغرب في مفاوضات مع تركيا لاستئجار وحدة عائمة لإعادة التغويز، في خطوة عزّزت من حضور أنقرة في أسواق الغاز الإقليمية، بعد نجاحها في إبرام صفقة مماثلة مع مصر في وقت سابق من العام نفسه.

تعاون الطاقة بين تركيا والدول العربية
من مراسم توقيع صفقة مصرية-تركية - الصورة من حساب وزير الطاقة التركي على إكس

وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار إن بلاده بدأت مؤخرًا استعمال سفنها العائمة لتخزين الغاز المسال وإعادة تغويزه لأغراض التصدير، مشيرًا إلى أن النقاشات مع الرباط جاءت ضمن هذا التوجّه.

وعلى الرغم من أن الوزير لم يكشف عن تفاصيل إضافية بشأن المفاوضات أو عقود التأجير مع المغرب، فإن الخطوة تمثّل استمرارًا لإستراتيجية تركية تهدف إلى تصدير خبرتها وبنيتها التحتية في قطاع الغاز المسال، اعتمادًا على أسطولها المتنامي من السفن العائمة.

ووقّعت تركيا في مايو/أيار 2025 صفقة غير مسبوقة مع مصر، لتأجير سفينة عائمة لتخزين الغاز وإعادة تغويزه من أسطول شركة الطاقة الحكومية التركية "بوتاش".

وأبدت شركة "كارباورشيب" التركية اهتمامًا بسوق الغاز المسال في المغرب؛ إذ ترى الشركة أن الحلول العائمة سواء لتوليد الكهرباء أو لإعادة التغويز تمثّل أداة انتقالية مهمة لتأمين إمدادات الطاقة في البلاد.

استثمارات سعودية في تركيا

من المرتقب أن يتوسع نطاق الطاقة المتجددة في تركيا بدعم من الاستثمارات السعودية في هذا القطاع الذي يُسهم في تحقيق الأهداف المناخية العالمية.

ففي 3 فبراير/شباط 2026 وُقِّعت اتفاقية تاريخية خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض، خصصت المملكة العربية السعودية بموجبها نحو ملياري دولار لتمويل بناء محطتين ضخمتين للطاقة الشمسية في محافظتي سيواس وكرمان بوسط تركيا.

واتفقت السعودية وتركيا على تنفيذ المرحلة الأولى في المحافظتَين، لبناء محطات شمسية بقدرة 2000 ميغاواط، على أن تُموَّل المشروعات بالكامل من خلال قروض دولية.

وتبرز المملكة بوصفها أحد أهم المستثمرين في قطاع الطاقة التركي، حيث يشمل الاتفاق أسعار بيع كهرباء تنافسية على مدى 25 عامًا، مع مساهمة محلية تصل إلى 50%، لتعزيز صناعات الكهرباء وخدمات الطاقة التركية ودعم الاقتصاد المحلي.

ومن المتوقع أن تُزوّد ​​محطتا الطاقة الشمسية أكثر من مليوني منزل بالكهرباء، وأن تُقدّمها بأسعار تنافسية للغاية بموجب اتفاقيات شراء كهرباء طويلة الأجل.

وتبدأ أعمال إنشاء مشروعات الطاقة المتجددة في تركيا في عام 2027، على أن تُستكمل بين عامي 2028 و2029.

وفي تطور مهم، أعلن مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء 10 فبراير/شباط 2026، تفويض وزير الطاقة السعودية بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري، ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية، والأردن، وتركيا، والتوقيع عليهما.

تركيا والإمارات والطاقة المتجددة

استكمالًا لملف تعاون الطاقة بين تركيا والدول العربية، نصل إلى محطة التعاون بين تركيا والإمارات، ففي أكتوبر/ تشرين الأول عام 2025 أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار -في منشور عبر منصة إكس- وصول بلاده إلى المرحلة الأخيرة من اتفاق مع مصدر الإماراتية حول مشروع طاقة متجددة بقيمة تقارب مليار دولار.

جاء إعلان المشروع خلال استقبال وزير الطاقة التركي -بمقرّ الوزارة في أنقرة- وفدًا إماراتيًا برئاسة المدير التنفيذي لشركة مصدر محمد جميل الرمحي.

تعاون الطاقة بين تركيا والدول العربية
جانب من اجتماع وزير الطاقة التركي مع وفد شركة مصدر الإماراتية - الصورة من حساب الوزير على إكس

وأكد بيرقدار أن تركيا تهدف إلى تعزيز التعاون الإستراتيجي مع الإمارات في مشروعات الطاقة المتجددة عبر مذكرة تفاهم بين الحكومتين.

وقال: "نهدف إلى تعزيز بُنيتنا التحتية من خلال شراكات تدعم رؤيتنا في الطاقة، للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2053، وخلق نموذج تحوّل رائد في منطقتنا".

وأضاف: "وصلنا إلى المرحلة الأخيرة من مشروع استثمار محطة طاقة شمسية بقدرة تخزين 1100 ميغاواط في مدينة بور بولاية نيدة التركية، وبتكلفة نحو مليار دولار".

وكانت الإمارات وتركيا قد وقّعتا قبل نحو عامين اتفاق الإطار للشراكة الإستراتيجية بين أنقرة وأبوظبي، التي تتضمن تنفيذ مشروعات عملاقة بقيمة 29.7 مليار دولار، من ضمنها توليد الكهرباء من الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر حتى الطاقة النووية، ما يبرز حجم التعاون الضخم بين البلدين في مجال الطاقة.

التعاون الطاقي بين تركيا وسوريا

تتخذ العلاقات التعاونية في مجال الطاقة بين تركيا وسوريا أشكالًا متعددة، نظرًا للظروف الجيوسياسية التي تربط بين البلدين.

وتتجه سوريا إلى رفع حجم وارداتها من الغاز الطبيعي عبر تركيا إلى نحو 5.2 مليون متر مكعب يوميًا، ضمن مساعٍ لدعم توليد الكهرباء وتعزيز استقرار إمدادات الطاقة.

وتأتي الخطط في وقت تعتمد فيه سوريا حاليًا على تدفقات غاز عبر تركيا نحو 3.4 مليون متر مكعب يوميًا، مع طموحات معلنة سابقًا لرفع القدرة تدريجيًا إلى نحو 6 ملايين متر مكعب يوميًا بهدف تلبية الطلب على الطاقة، وتحسين استقرار التغذية الكهربائية.

وعلى صعيد الكهرباء، اقتربت أعمال تأهيل خط الربط بين الريحانية بولاية هاطاي التركية ومنطقة حارم بريف إدلب في سوريا على الانتهاء، مع رفع قدرته من 80 إلى 180 ميغاواط، تمهيدًا لإيصال الكهرباء فور استكمال المشروع.

كما يجري العمل على ربط الشبكة الكهربائية السورية بالتركية عبر خط بقدرة 400 كيلوفولت، في خطوة تهدف إلى تعزيز موثوقية الإمدادات وتخفيف الضغط على الشبكة المحلية، في ظل الطلب المتزايد على الكهرباء.

ويجري الجانبان مباحثات حول فرص الاستثمار في قطاعي النفط والغاز، بما في ذلك مشروعات تنقيب بري وبحري في وقت تعمل فيه دمشق على إعادة إحياء القطاع بعد استعادة السيطرة على حقول إستراتيجية في شمال شرقي البلاد.

تعاون الطاقة بين تركيا والدول العربية
توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين سوريا وتركيا لتعزيز التعاون في مجال الطاقة - الصورة من حساب وزارة الطاقة السورية في فيسبوك

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت استهداف رفع الإنتاج النفطي من نحو 23 ألف برميل يوميًا إلى ما لا يقل عن 80 ألف برميل، بعد تسلم إدارة عدد من الحقول من "قسد" والبدء في تقييم البنية التحتية، بالتوازي مع فتح الباب أمام استثمارات أجنبية.

وفي السياق، أعلن وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار أن بلاده بدأت تصدير الغاز الطبيعي إلى سوريا من 2 أغسطس/آب 2025 عبر خط أنابيب يمر من مدينة كيليس الحدودية.

وأشار إلى أن الغاز القادم من أذربيجان يُنقل إلى الداخل السوري عبر شراكة ثلاثية تضم شركة "سوكار" الأذربيجانية وشركاء من تركيا وقطر.

وإلى جانب مشروعات الطاقة، أرسلت تركيا فرقًا فنية متخصصة لتقييم المناجم والثروات المعدنية في سوريا، ضمن رؤية أوسع تهدف إلى استثمار الموارد الطبيعية لدعم جهود إعادة الإعمار وتحفيز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

الربط الكهربائي

بالعودة مرة أخرى إلى العراق، ولكن هذه المرة ليس من خلال إمدادات النفط والغاز، بل إمدادات الكهرباء، إذ ارتفعت واردات العراق من الكهرباء في 2024 من دول الجوار إلى 14.65 مليار كيلوواط/ساعة في 2024، مقارنة بنحو 6.25 مليار كيلوواط/ساعة في 2023، ما عكس قفزة تقارب 8.4 مليار كيلوواط/ساعة خلال عام واحد.

وشكّلت إيران وتركيا المصدرَيْن الرئيسَيْن لهذه الزيادة، بالإضافة إلى كميات محدودة من الأردن، حسب تقرير منصة الطاقة، وارتفعت الإمدادات عبر الخط التركي (كسك-جزرة) إلى 1.14 مليار كيلوواط/ساعة، بعد أن كانت غائبة في 2023.

وتُعدّ سفن توليد الكهرباء التركية واحدة من أبرز الحلول المرنة التي لجأت إليها دول عربية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، في ظل أزمات الإمدادات وتراجع البنية التحتية في بعض الدول.

وكانت دول عربية، مثل العراق ولبنان والسودان وسوريا وأخيرًا المغرب، من بين أبرز الدول التي استعانت بالسفن التركية هذه لسد عجز الطاقة لديها، أو لتأمين إمدادات مرحلية خلال أوقات الذروة أو الأزمات.

كان العراق أول بلد عربي يستعين بسفن توليد الكهرباء التركية، عندما وقّع عقدًا مع شركة "كارباورشيب" في عام 2008 لتشغيل 3 سفن بطاقة إجمالية بلغت 520 ميغاواط.

وفي 3 يونيو/حزيران 2025 قررت الحكومة العراقية التعاقد مجددًا مع الشركة التركية لتوليد الكهرباء. وتضمّن التعاقد نشر بواخر توليدية لإضافة سعة مقدارها 650 ميغاواط، لسد النقص الحاصل بإنتاج الكهرباء خلال مدة ذروة الأحمال.

وفي يونيو/حزيران 2012، تعاقدت مؤسسة كهرباء لبنان مع "كارباورشيب" لتشغيل سفينتَيْن بقدرة إجمالية 404 ميغاواط، ودامت التجربة مدة 9 سنوات، أسهمت خلالها السفن في تغطية نحو 25% من الطلب على الكهرباء في لبنان، في واحدة من أنجح التجارب على مستوى المنطقة.

وبدأت سفن توليد الكهرباء التركية نشاطها في السودان خلال مايو/أيار 2018، عندما رست سفينة "قره دينيز باورشيب" في ميناء بورتسودان بطاقة أولية 180 ميغاواط.

وفي عام 2021 اتفقت الخرطوم مع أنقرة على زيادة حجم التوليد الكهربائي من السفينة التركية في البحر الأحمر من 150 ميغاواط إلى 250 ميغاواط يوميًا، من مايو/أيار 2022.

تعاون الطاقة بين تركيا والدول العربية
إحدى بواخر إنتاج الكهرباء التابعة لكارباورشيب - أرشيفية

ويُعد السودان إحدى أبرز الأسواق الأفريقية التي تستهدفها "كارباورشيب" ضمن خطة التوسع في تقديم حلول الطاقة المتنقلة، لسدّ الفجوة بين العرض والطلب، مع غياب بنية تحتية كافية في معظم أنحاء البلاد.

وشكّل هذا التعاون جزءًا من اتفاقية أوسع لتعزيز التعاون في مجال الطاقة بين أنقرة والخرطوم، كما استُعملت الكهرباء المولدة في تغذية الشبكة الوطنية بصورة مباشرة.

ويمهد المغرب الطريق لمرحلة جديدة من الاعتماد على هذه التقنية في شمال أفريقيا، لا سيما إذا اقترنت بحلول الغاز العائم بوصفها مرحلة انتقالية نحو مزيج كهرباء أكثر استدامة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق