رئيسيةأخبار التكنو طاقةتكنو طاقةعاجل

تقنية جديدة لإنتاج الهيدروجين الأخضر تعتمد على معدن نادر

محمد عبد السند

ما يزال الهيدروجين الأخضر محط اهتمام العديد من الأبحاث الساعية إلى التغلّب على التحديات التي تواجه تلك الصناعة، على رأسها التكلفة المرتفعة.

وانطلاقًا من هذا المبدأ توصلت نخبة من الباحثين الأستراليين إلى تقنية جديدة قد تُسهم في خفض التكلفة المرتفعة المتضمّنة في إنتاج الهيدروجين النظيف.

ترتكز التقنية الجديدة على استعمال عنصر الغاليوم الذي لديه قدرة على التقاط جزيئات الهيدروجين من الماء العذب والمالح، بكفاءة عالية عند درجات حرارة منخفضة.

والغاليوم معدن نادر يتميّز بلونه الفضي ونقطة انصهار منخفضة جدًا تتراوح بين 26 و29 درجة مئوية.

وتنمو سوق الهيدروجين العالمية بوتيرة سريعة بدعم من أهداف خفض الانبعاثات الكربونية؛ إذ تخطت قيمة الاستثمارات الملتزَم بها من قِبل الشركات 110 مليارات دولار أميركي موزَّعة على أكثر من 500 مشروع، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وثمة توقعات بتجاوز القيمة المذكورة 200 مليار دولار أميركي بحلول نهاية العقد الحالي مدفوعةً بتزايد الطلب من قطاعات الصناعة والنقل والطاقة، مع التحول الكبير من الهيدروجين المنتَج من مصادر الوقود الأحفوري إلى الهيدروجين النظيف.

المعادن السائلة

طوّر علماء من جامعة سيدني الأسترالية عملية مرنة تستعمِل المعادن السائلة وضوء الشمس لإنتاج الهيدروجين الأخضر من الماء العذب والمالح.

وصار الهيدروجين الأخضر -وهو الهيدروجين المنتَج باستعمال مصادر الطاقة المتجددة- مادة خصبة في أبحاث العلماء حول العالم، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إزالة الانبعاثات الكربونية في القطاعات التي يتعذّر فيها ذلك مثل النقل والتصنيع والزراعة والصناعات الثقيلة.

وعلى الرغم من شيوع عملية إنتاج الهيدروجين النظيف، وتركيزها بصورة رئيسة على تفكيك جزيء الماء إلى هيدروجين وأكسجين باستعمال تقنيات مثل التحليل الكهربائي والتحفيز الضوئي والبلازما (البرق الاصطناعي)، فإن ثمة عددًا من العقبات التي تعترض تلك التقنية، وتؤدي غالبًا إلى ارتفاع التكاليف أو خفض الإنتاجية.

وتشتمل تلك العقبات على التكلفة والمنافسة الشرسة مع البطاريات في عدد من القطاعات مثل مركبات الركاب، إلى جانب الوصول للماء العذب.

وكانت تلك العقبات محاور رئيسة عدّتها دراسة أجراها فريق بحث بقيادة البروفيسور كوروش كالانتار - زاده من كلية الهندسة الكيميائية والبيولوجية الجزيئية في جامعة سيدني.

معدن الغاليوم
معدن الغاليوم - الصورة من موقع جامعة سيدني

عملية دائرية

طوّر فريق البحث عملية دائرية تستعمِل معدن الغاليوم السائل لالتقاط جزيئات الهيدروجين من الماء العذب والماء المالح.

والغاليوم معدن له نقطة انصهار منخفضة؛ ما يعني أنه يحتاج إلى طاقة أقل للتحول من الحالة الصلبة إلى السائلة.

وبينما يبدو الغاليوم، على سبيل المثال، معدنًا صلبًا في درجة حرارة الغرفة، فإنه يتحول إلى الحالة السائلة عند تسخينه إلى درجة حرارة الجسم.

ووصف مؤلف البحث والمرشح للحصول على درجة الدكتوراه لويس كامبوس، سطح الغاليوم السائل بأنه غير لزج جدًا كيميائيًا، مضيفًا أن معظم المواد غير قادرة على الالتصاق به في ظل الظروف الطبيعية.

لكن عند تعليق الغاليوم في الماء وتعريضه إلى الضوء، يتفاعل المعدن السائل عند سطحه، ويتأكسد ويتآكل تدريجيًا ثم ينتُج عنه هيدروجين نقي وأوكسي هيدروكسيد الغاليوم على سطحه.

وقال البروفيسور كوروش كالانتار - زاده: "ما إن يُستخرَج الهيدروجين، يمكن كذلك اختزال أوكسي هيدروكسيد الغاليوم مرة أخرى وتحويله إلى غاليوم وإعادة استعماله لإنتاج الهيدروجين في المستقبل، وهو ما نُطلق عليه عملية دائرية".

وأضاف أن أيًا من العلماء لم يكتشف في السابق دور الغاليوم في إنتاج الهيدروجين بمعدلات مرتفعة عند تلامسه مع الماء، مشيرًا إلى أن تلك الملاحظة العلمية البسيطة قد تجاهلها الباحثون في الماضي.

كفاءة عالية

أثبتت نتائج البحث المنشور في دورية نيتشر كوميونيكيشنز، كفاءة نسبتها 12.9% في إنتاج الهيدروجين الأخضر، وفق أرقام رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وقال البروفيسور كوروش كالانتار - زاده من كلية الهندسة الكيميائية والبيولوجية الجزيئية: "في معرض مساعينا لإثبات هذا المفهوم علميًا للمرة الأولى، فإننا نرى أن كفاءة تلك التقنية تنافسية للغاية".

وتابع: "الخلايا الشمسية المصنَّعة من السيليكون، على سبيل المثال، بدأت بنسبة كفاءة 6% في خمسينيات القرن الماضي، ولم تتعدَّ 10% حتى فترة التسعينيات من القرن نفسه".

وإلى جانب العمل على تحسين كفاءة التسويق التجاري للهيدروجين الأخضر، سيواصل فريق البحث في جامعة سيدني جهوده من أجل بناء مفاعل متوسط الحجم لاستخراج الوقود منخفض الانبعاثات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:
1.تقنية إنتاج الهيدروجين الأخضر، من دورية نيتشر كوميونيكيشنز.
2.سوق الهيدروجين الأخضر، من "مجلس الهيدروجين".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق