التقاريرتقارير السياراترئيسيةسيارات

كندا تتراجع عن مستهدفات السيارات الكهربائية.. وتراهن على برنامج بديل

هبة مصطفى

اتخذت حكومة كندا إجراءات جريئة تضمنت إعادة النظر في إستراتيجية السيارات الكهربائية، وأدخلت تعديلات على الإطار الزمني لمستهدفات المبيعات.

وكانت تقارير إعلامية محلية قد روجت لبرنامج بديل يركز على كفاءة الوقود وتقنيات خفض الانبعاثات، قبل إصدار رئيس الوزراء بيانًا رسميًا بالخطة المعدلة للصناعة، تابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيله.

ولا تنظر الحكومة إلى هذه الخطوات بوصفها تراجعًا عن أهدافها السابقة، بل "فرصة" تمهد الطريق لريادة صناعة السيارات الكندية عالميًا.

ويبدو أن القرارات الأخيرة جاءت متأثرة بالرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ تضمنت الإستراتيجية المحدثة تنويع وجهات التعاون مع صناعة السيارات الآسيوية.

تغيير إلزام السيارات الكهربائية

احتلت السيارات الكهربائية جانبًا كبيرًا من الإستراتيجية الكندية المحدثة للصناعة، حسب ما أعلنه رئيس الوزراء مارك كارني، ووردت في بيان على موقعه الرسمي.

وتضمنت الإستراتيجية المتكاملة مسارات عدة، من بينها التخلي عن إلزام المنتجين والمصنعين والتجار بمبيعات كهربائية تصل حصتها إلى 60% من الإجمالي في 2030، و100% بحلول 2035، طبقًا لما أورده موقع "سي بي سي نيوز CBC News" التابع لهيئة الإذاعة الكندية.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني - الصورة من بلومبرغ

وارتكزت الرؤية الرسمية الجديدة لقطاع السيارات الكندي على إطلاق برنامج بديل، يهتم بخفض الانبعاثات والتركيز على كفاءة الوقود، بدلًا من المبيعات.

وأوضح "كارني" أن إلغاء معيار التوافر (حصة المبيعات الكهربائية) يمنح المصنعين مرونة الاستفادة من تقنيات خفض الانبعاثات، بما يلقى قبولًا لدى المستهلك.

وأضاف أن تطبيق معايير صارمة بشأن الانبعاثات يضمن لكندا:

  • مبيعات كهربائية تصل إلى 75% من الإجمالي، بحلول 2035.
  • مبيعات كهربائية بنسبة 90%، في 2040.

وتضمنت القرارات الجديدة تخصيص استثمارات بقيمة 1.5 مليار دولار، لتعزيز شبكة شحن السيارات الكهربائية، لتسهيل انتشارها.

معايير الاستثمار والحوافز

عززت الحكومة الكندية إستراتيجيتها الجديدة لصناعة السيارات، بقرارات تنظم الاستثمار والحوافز وغيرها.

ويشمل ذلك:

  1. تخصيص ما يزيد على 3 مليارات دولار من مبادرات وصناديق كندية، لدعم تكيف ونمو وتوسعات الصناعة في أسواق جديدة.
  2. منح مصنعي السيارات المزودة بتقنيات خفض الانبعاثات تخفيضات ضريبية، لدعم استثمارات القطاع.

وبدلًا من الضغط باتجاه إلزام المصنعين والتجار بحصص مبيعات، لجأت كندا إلى محاولة تشجيع الطلب المحلي على السيارات النظيفة، عن طريق طرح برنامج لمدة 5 سنوات (قيمته الإجمالية 2.3 مليار دولار) يرتكز على "معقولية" الأسعار.

وتستهدف أوتاوا من ذلك خفض أسعار السيارات الكهربائية، وترسيخ السوق الاستهلاكية المحلية، طبقًا لما أورده بيان رئاسة الوزراء.

وتقدم الحكومة من خلال هذا البرنامج حوافز شراء، تغطي:

  • 5 آلاف دولار للسيارات العاملة بالبطاريات وخلايا الوقود.
  • 2500 دولار للسيارات الهجينة القابلة للشحن.

وحدد البرنامج 50 ألف دولار حدًا أقصى للسعر الإجمالي للسيارة حتى تتمتع بهذا الدعم، بالإضافة إلى ضرورة تصنيعها في إحدى الدول المرتبطة مع كندا باتفاقيات تجارة حرة.

ومنح البرنامج استثناءً للصناعة المحلية؛ إذ ألغى شرط "السقف السعري" للسيارات الكهربائية والهجينة المصنعة في كندا.

جولة رئيس الوزراء الكندي في مصنع لقطع غيار السيارات - الصورة من الصفحة الرسمية على منصة إكس
جولة رئيس الوزراء الكندي في مصنع لقطع غيار السيارات - الصورة من الصفحة الرسمية على منصة إكس

مقاومة ضغوط ترمب

حملت إستراتيجية السيارات الجديدة في كندا بمجملها رسائل رافضة لسياسات الرئيس الأميركي ورسومه الجمركية.

وكان العام الماضي 2025 قد شهد سجالًا واسعًا على هذا الأمر، بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني.

وبجانب تركيز الإستراتيجية على (برنامج الانبعاثات، ومستهدفات السيارات الكهربائية الجديدة، ومخصصات الشحن والاستثمار والحوافز)، خصص "كارني" بنودًا عدة لتوضيح المسارات المبطنة لمقاومة "ترمب"، من بينها:

  • استمرار فرض الرسوم الجمركية على واردات السيارات من أميركا (التي وصفها البيان بأنها رسوم مضادة)، لضمان فرص التصنيع المحلي ودعم المنتجين.
  • تعزيز القدرة التنافسية لقطاع السيارات الكندي عبر نظام تجاري شامل يمنح الشركات الخارجية المنتجة والمستثمرة في البلاد إعفاءات ضريبة.
  • فتح باب الشراكة مع دول متطورة في صناعة السيارات مثل كوريا وشركات عالمية أخرى، وعززت أوتاوا هذه الاتجاه بالفعل بتوقيع مذكرات تفاهم.
  • أقرت كندا شراكة مع الصين تحت إطار "التنويع التجاري"، لجذب مستثمري بكين لصالح المشروعات الكندية المشتركة، وفتح المجال أمام واردات السيارات الكهربائية من الدولة الآسيوية.

وغلفت الحكومة الكندية قراراتها بالتأكيد على ضرورة التخلي عن اعتماد اقتصادها على شريك تجاري واحد (في إشارة إلى أميركا)، ومنح الاستثمار في صناعة السيارات المزيد من المرونة.

وتدعم الإستراتيجية أيضًا التوسع في استثمارات المعادن الضرورية لصناعة البطاريات، لضمان موقع كندا ضمن سلاسل التوريد العالمية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق