شركات تصنيع بطاريات الكهرباء الصينية تواجه مأزقًا محليًا وعالميًا.. ما القصة؟
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- الصين تلغي شرط تركيب بطاريات تخزين مع مشروعات الطاقة المتجددة
- الشركات الصينية كانت تراهن على زيادة التصدير للخارج بعد القرار
- حرب الرسوم الجمركية رفعت تكاليف التصدير وأربكت الشركات الصينية
- الرهان على التصدير لأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا
- الاندفاع وراء التصدير قد يؤدي إلى منافسة وحروب أسعار بين المصنعين
تواجه شركات تصنيع بطاريات الكهرباء الصينية مأزقًا محليًا وعالميًا، وسط مخاوف من ضعف قدرتها على زيادة التصدير في ظل التوترات التجارية القائمة مع الولايات المتحدة.
ويرجع سبب الأزمة -بحسب تحليل حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- إلى أن الشركات الصينية تواجه مشكلات في السوق المحلية بسبب قرار السلطات المنظمة عدم اشتراط ربط مشروعات الطاقة المتجددة بأنظمة تخزين للكهرباء.
واستقبلت شركات تصنيع بطاريات الكهرباء الصينية هذا القرار منذ فبراير/شباط 2025 بقليل من المخاوف والحذر، إذ كانت تعوّل على زيادة التصدير للأسواق الخارجية.
وجاءت حرب الرسوم الجمركية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الصين منذ العام الماضي، لتربك حسابات الشركات الصينية وتضعها في مأزق محلي وعالمي معقّد، بحسب التحليل المنشور في موقع ديالوغ إيرث المتخصص -مؤخرًا-.
تحولات سوق بطاريات التخزين في الصين
شهدت سوق بطاريات التخزين في الصين تحولات متأرجحة صعودًا وهبوطًا منذ عام 2017، الذي أعلنت فيه مقاطعة شنغهاي تطبيق شرط إلزام مشروعات الطاقة الشمسية والرياح الجديدة بتركيب أنظمة تخزين مرفقة.
وكان هذا أول قرار من نوعه على مستوى الصين، حيث كان تركيب بطاريات التخزين اختياريًا، ويحظى بتشجيع سلطات المقاطعة، لكنه بات إلزاميًا منذ 2017.
وانتقل هذا التوجّه إلى عديد من الولايات بعد 3 سنوات، مدفوعًا بتأييد الحكومة المركزية التي فرضت سياسات متعددة داعمة لمسألة الإلزام.
وكانت فكرة الإلزام بسيطة، وتستند إلى أن تقلب توليد الطاقة الشمسية والرياح حسب ظروف الطقس؛ ما يستدعي تركيب البطاريات لعلاج هذه المشكلة عبر تخزين الكهرباء وإعادة استعمالها في أوقات الذروة أو في أوقات ارتفاع الطلب، وفق ما يراه مشغّلو الشبكات.
وأدى إلزام المشروعات بأنظمة التخزين إلى نمو هائل في تركيب البطاريات على مستوى السوق المحلية وصل إلى 44 غيغاواط في عام 2024، بحسب بيانات تحالف بطاريات التخزين الصيني.

وشملت هذه البطاريات عدّة أنواع، أبرزها بطاريات أيونات الليثيوم (تخزن الكهرباء في أقطاب صلبة)، وبطاريات التدفق (تخزن الكهرباء في إلكتروليتات سائلة)، وأنظمة الهواء المضغوط، والأنظمة الميكانيكية.
وكانت هذه المرة الأولى التي تتجاوز فيها سعة بطاريات تخزين الكهرباء -تشمل بطاريات أيونات الليثيوم، وبطاريات التدفق، وأنظمة الهواء المضغوط- سعة أنظمة التخزين بالضخ الكهرومائي في الصين.
ورغم ذلك، فقد واجهت أنظمة البطاريات عدّة تحديات، أبرزها إدارة توزع الكهرباء، إذ تشير بيانات مجلس الكهرباء الصيني إلى أن أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء الجديدة لم ترسل سوى 6.1% من طاقتها القصوى المحتملة في عام 2022، كما ظلّت حتى يونيو/حزيران 2024 تعمل بمعدل 3.74 ساعة يوميًا فقط.
ويعزى ضعف معدلات استغلال قدرة البطاريات إلى سببين، أولهما افتقار بعض المناطق الغنية بموارد الرياح والطاقة الشمسية إلى القدرة على الاتصال بالشبكة لنقل الكهرباء المولدة، والثاني يتعلق بصغر حجم بعض الأنظمة وعدم مرونتها الكافية لتلبية الطلب المتغير.
إضافة إلى ذلك، فإن قرار الإلزام بتركيب بطاريات التخزين جعل أصحاب المشروعات ينظرون إليها بوصفها عبئًا ماليًا لا مصدرًا للدخل، ما دفعهم لشراء بطاريات منخفضة الجودة، مما أدى إلى زيادة المخاطر المتعلقة بالسلامة.
وأسهمت هذه العوامل في مراجعة الصين لسياسة الإلزام وإلغاء القرارات المرتبطة بها في فبراير/شباط 2025، ورغم ذلك فإن خطة العمل الوطنية الصادرة في سبتمبر/أيلول من العام نفسه حددت هدفًا لزيادة قدرة أنظمة بطاريات التخزين بنحو 180 غيغاواط حتى عام 2027، وهو ما يعادل ضعف القدرة الحالية.
تحديات شركات تصنيع بطاريات الكهرباء الصينية
كان قرار إلزام المشروعات في صالح شركات تصنيع بطاريات الكهرباء الصينية منذ عام 2017؛ ما انعكس على تسارع مبيعاتها في السوق المحلية.
على العكس من ذلك، أدى قرار إلغاء الإلزام إلى انخفاض عمليات تركيب أنظمة بطاريات التخزين الجديدة في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح خلال الربع الأول من عام 2025، لكنها سرعان ما تعافت خلال الأشهر التالية.
فبحسب بيانات إدارة الكهرباء الوطنية، بلغت القدرة المركبة لأنظمة بطاريات التخزين قرابة 100 غيغاواط خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2025، ما يزيد 30 مرة مقارنة بإضافات عام 2020، وأكثر من 40% من إجمالي القدرة الإنتاجية العالمية.
وأظهرت هذه البيانات أن الطلب الحقيقي على أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء ما يزال مستقرًا، وأن التقلبات قصيرة الأجل لم تغيّر الاتجاه.

ورغم ذلك، فإن هوامش أرباح شركات تصنيع بطاريات الكهرباء الصينية أصبحت معرّضة للانخفاض أو التحول إلى خسائر، ما لم ترفع صادراتها للخارج لموازنة معادلة التكاليف الكلّية.
ورغم أن شركات تصنيع بطاريات الكهرباء الصينية لها حضور واسع في الأسواق الخارجية، فإن الرسوم الجمركية المرتفعة أدت إلى انخفاض الطلب في الأسواق الرئيسة، مثل الولايات المتحدة.
كما يُتوقع أن تؤدي لائحة الاتحاد الأوروبي الجديدة بشأن البطاريات إلى تقليل اعتمادها على الإمدادات القادمة من الصين؛ ما قد يجعل فرص الشركات الصينية أكبر في الأسواق الناشئة بجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
ورغم ذلك، فإن الاندفاع وراء التصدير لا يخلو من مخاطر احتدام المنافسة الشرسة وحروب الأسعار بين شركات تصنيع بطاريات الكهرباء الصينية؛ ما يهدد بتقليص هوامش الربح على الجانب الآخر.
موضوعات متعلقة..
- سعة بطاريات تخزين الكهرباء تشهد طفرة.. والسعودية ضمن الـ5 الكبار عالميًا
- سعة بطاريات تخزين الكهرباء المركّبة في الاتحاد الأوروبي تتجاوز 27 غيغاواط (تقرير)
- تحذيرات من ارتفاع تكاليف بطاريات تخزين الكهرباء في آسيا بعد 2029
اقرأ أيضًا..
- أوبك: لا ينبغي إغفال دور النفط في توليد الكهرباء
- استخلاص المعادن الأرضية النادرة بتقنية حيوية قد تكسر احتكار الصين
- احتياطيات الهيليوم في الدول العربية.. وخريطة تحركات 4 بلدان (تقرير)
المصدر:
تحديات شركات تصنيع بطاريات الكهرباء الصينية، من موقع ديالوغ إيرث





