أزمة شركات تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي.. 6 شركات تشكل تحالفًا
دينا قدري

وجدت شركات تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي نفسها في وضع حرج، نظرًا لاستمرار السياسات الداعمة لتوسيع طاقتها الإنتاجية.
ووفق تقرير حديث حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة، دفع صانعو السياسات شركات تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي الكبرى في أوروبا إلى توسيع طاقتها الإنتاجية بشكل مكثف في السنوات الأخيرة، لتلبية ما كان يُفترض أن يكون طفرة في الطلب من مشروعات الهيدروجين الأخضر الجديدة في جميع أنحاء القارة حتى عام 2030.
كما سعت هذه الشركات إلى البحث عن مواقع في الولايات المتحدة لإقامة مرافق إنتاج جديدة؛ حيث بدا أن الدعم السخي الذي قُدّم في الأصل لمشروعات الهيدروجين الأخضر بموجب قانون خفض التضخم (IRA) سيُحفّز الطلب على أجهزة التحليل الكهربائي.
ولكن يُقوّض النمو البطيء في قطاع الهيدروجين الأخضر قرار شركات تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي بتوسيع طاقتها الإنتاجية.
أزمة سوق الهيدروجين في أوروبا
بحلول عام 2026 تبدو سوق الهيدروجين مختلفة تمامًا؛ إذ فشل النمو بأوروبا في تحقيق النطاق المتوقع، حيث تُكافح المشروعات لتأمين مشترين بتكاليف الهيدروجين الأخضر الحالية.
كما تباطأت السوق الأميركية نتيجة قانون السياسة الداخلية الشامل، المعروف باسم "مشروع القانون الكبير والجميل" الذي أصدره الرئيس دونالد ترمب، والذي قلّص المدة الزمنية لإعانات قانون خفض التضخم.
نتيجةً لذلك، اضطر بعض مصنّعي أجهزة التحليل الكهربائي إلى إيقاف خطوط الإنتاج الجديدة، وتوقفت خطط تطوير الطاقة الإنتاجية في الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، يُهدد المصنّعون الصينيون ذوو التكلفة المنخفضة بإغراق السوق العالمية، في ظل دعم حكومة بكين القوي للهيدروجين الأخضر؛ إذ تشير بعض التقديرات إلى أن تكلفة أجهزة التحليل الكهربائي الصينية تقل بنحو 75% عن نظيراتها المصنّعة في أوروبا والولايات المتحدة.
في ظل هذه الظروف لم يكن مفاجئًا أن تُشكّل 6 من أكبر الشركات الأوروبية المصنّعة تحالفًا تحت اسم "أجهزة التحليل الكهربائي لأوروبا" في أوائل فبراير/شباط 2026، بحسب التقرير الذي نشرته منصة "هيدروجين إيكونوميست Hydrogen Economist".
وهذه الشركات هي:
- آي تي إم باور البريطانية (ITM Power)
- جون كوكريل البلجيكية (John Cockerill)
- نيل النرويجية (Nel)
- توبسو الدنماركية (Topsoe)
- صن فاير الألمانية (Sunfire)
- تيسين كروب نوسيرا الألمانية (Thyssenkrupp Nucera)

أهداف تحالف أجهزة التحليل الكهربائي لأوروبا
دعا تحالف "أجهزة التحليل الكهربائي لأوروبا" صانعي السياسات في الاتحاد الأوروبي إلى التحرك لتنشيط قطاع الهيدروجين الأخضر، والمساعدة في ترسيخ مكانة أوروبا بوصفها موردًا رئيسًا لأجهزة التحليل الكهربائي في السوق العالمية.
وأشار التحالف إلى أن الشركات الأوروبية المصنّعة زادت طاقتها الإنتاجية 10 أضعاف لتصل إلى 10 غيغاواط في غضون سنوات قليلة فقط، إلا أن انتشار أجهزة التحليل الكهربائي لم يواكب هذا التوسع.
واستهدف الاتحاد الأوروبي نشر 6 غيغاواط بحلول عام 2024 و40 غيغاواط بحلول عام 2040، ووفقًا لمنظمة "أجهزة التحليل الكهربائي لأوروبا" لم يتم تركيب سوى أقل من 1 غيغاواط حتى الآن.
وقال التحالف: "لقد وفينا بوعدنا، وعلى صانعي السياسات الآن أن يحذوا حذونا، أوروبا في حاجة إلى إجراءات حاسمة وعاجلة".
وأضاف: "بفضل ريادة أوروبا عالميًا في مجال التحليل الكهربائي يمكننا تحقيق قيمة تصديرية تصل إلى 200 مليار يورو (173 مليار دولار)، ما يجعل أجهزة التحليل الكهربائي مساهمًا رئيسًا في القدرة التنافسية الصناعية الأوروبية.. مع وجود إطار سياسي مناسب وتوسيع نطاق ناجح، سيصبح الهيدروجين المُنتَج بالتحليل الكهربائي الشكل الأكثر تنافسية للهيدروجين النظيف".
وشدد التحالف على أن "أوروبا تمر بلحظة حاسمة.. فالمنافسة العالمية تتسارع، والاستثمارات في مجال التكنولوجيا النظيفة تتغير، وسلاسل القيمة الإستراتيجية تُعاد صياغتها.. ستحدد السنوات الـ5 المقبلة ما إذا كانت أوروبا ستبني ريادتها في مجال أجهزة التحليل الكهربائي أم ستفقدها".
إعادة ضبط السياسات في أوروبا
ذكر التقرير -الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- أن إعادة ضبط السياسات في الاتحاد الأوروبي قد تُسهم في دفع المزيد من المشروعات قُدمًا؛ إذ فشلت مزادات الدعم الأخيرة التي أجراها بنك الهيدروجين الأوروبي، والتي تُقدم مليارات اليورو لدعم مشروعات الإنتاج.
وانسحب العديد من الفائزين بالمناقصة لأسباب مختلفة، في حين اعتُبرت أسعار العطاءات منخفضة للغاية حيث لا تُغطي الفجوة بين تكاليف الإنتاج والسعر الذي يرغب المشترون في دفعه.
وسعى الاتحاد الأوروبي إلى حماية المصنّعين المحليين بتقييد مشروعات الهيدروجين المدعومة من بنك الهيدروجين الأوروبي بنسبة 25% من مكونات أجهزة التحليل الكهربائي الصينية.
وأشار إلى "خطر كبير يتمثل في زيادة اعتماد الاتحاد الأوروبي بشكل لا رجعة فيه على واردات أجهزة التحليل الكهربائي من الصين، ما قد يُهدد أمن إمدادات الاتحاد الأوروبي".

كما أن التعريف التقني للهيدروجين الأخضر في إطار الوقود المتجدد غير البيولوجي (RFNBO) يُثير إشكاليات، فهو مُعقد للغاية ومُكلف الالتزام به، ما دفع الصناعة إلى المطالبة بإعادة النظر فيه.
إضافةً إلى السعي لتحسين سياسة الاتحاد الأوروبي، يمتلك المصنّعون الأوروبيون عدة خيارات إستراتيجية، سيحتاجون إلى الجمع بينها لضمان مكانتهم في سوق الهيدروجين الأخضر مستقبلًا، بافتراض وصوله إلى حجم مُجدٍ.
وتتمثل ميزتهم الرئيسة على منافسيهم الصينيين في كفاءة منتجاتهم وأدائها.
فمع ازدياد استهلاك الطاقة نتيجةً للتحول إلى الكهرباء والذكاء الاصطناعي، سيزداد الطلب على أجهزة التحليل الكهربائي عالية الأداء، ما سيُمكّنها من فرض أسعار أعلى؛ إلا أن الشركات المصنعة الصينية ستُسارع إلى تطوير منتجاتها، ما سيُقلل من هذه الميزة في السنوات المقبلة.
كما يتعين على الشركات المصنعة الأوروبية البحث عن أسواق الهيدروجين الأخضر الأكثر نشاطًا خارج أوروبا والولايات المتحدة، مثل كوريا الجنوبية وشمال أفريقيا، لضمان تحقيق إيرادات إضافية على المدى القريب.
موضوعات متعلقة..
- شركة أوروبية رائدة في تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي تتجه إلى التصفية
- أسهم شركة تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي تنخفض 60%.. ما القصة؟
- إلغاء صفقة ضخمة لتصنيع أجهزة التحليل الكهربائي
اقرأ أيضًا..
- أرامكو السعودية تخفض أسعار النفط لشحنات شهر مارس
- التنقيب عن الغاز في البحر الأسود يصدم شركة إسرائيلية
- 3 دول خليجية تبرم صفقات طاقة ضخمة خلال 48 ساعة
- مسؤول تنفيذي: السيارات الكهربائية الصينية تهدد ملايين الوظائف في أوروبا
المصدر:





